موظف يسهم بـ 20 ألف في شركة .. ويحصل على 7.7 ملايين درهم بحكم نهائي

صورة

 

أيدت محكمة التمييز في دبي حكماً قضت به محكمتي أول درجة والاستئناف بأحقية موظف آسيوي في 25% من حصص شركة أدوية ساهم في تأسيسها بمبلغ 20 ألف درهم فقط وحكم لصالحه بنحو سبعة ملايين و731 ألف درهم.

وكشفت حيثيات الحكم التي حصلت عليها "الإمارات اليوم" إن الموظف الآسيوي انضم كـ "خصم هجومي" وفق المصطلح القانوني، إلى دعوى أقامها شريكه "عربي الجنسية" لاستعادة حقوقه في الشركة ذاتها بعد ان ساهم في تأسيسها بنسبة 50% وبواقع 60 ألف درهم، لكن تنصل منهما شريكهما وراوغ بهدف الاستحواذ على الشركة مستغلاً عدم إثبات الشراكة في عقد مكتوب أو إشهار.

وكانت "الإمارات اليوم" انفردت بنص حكم مرجعي حسمت فيه محكمة التمييز في دبي نزاعاً قضائياً، بتأييدها أحقية الشريك العربي في 50% من حصص الشركة وقضت له بمبلغ 15 مليون و462 ألف درهم، من إجمالي أرباحها، والمؤسسات التي تفرعت منها.

وحسب حيثيات الحكم، طبقت محاكم دبي قاعدة "شراكة الواقع" بين الموظفين وشريكهما الذي تنصل منهما ونقل الشركة باسم زوجته، حتى يحرمهما من حقوقهما، وأكدت المحكمة أن الشرط الرئيس لقيام الشركة، أن توجد لدى الشركاء نية المشاركة وأن يسهم كل منهم في رأس مالها، والمشاركة في الربح والخسارة، لافتة إلى أن عدم إثبات الشراكة في عقد مكتوب وعدم إشهاره، لا يمنع إثبات وجودها بوسائل إثبات أخرى وهذا ما اعتمدت عليه محكمة الموضوع، وأيدته محكمتي الاستئناف والتمييز.

وبحسب الثابت من أوراق الدعوى وتقرير الخبير الذي اطمأنت له المحكمة، فإن المدعي والمدعى عليه والشريك الثالث "الآسيوي" «انضم إلى الدعوى كخصم متدخل» اتفقوا فيما بينهم عام 2009 على إنشاء شركة للاستشارات الصيدلانية على أن تسجل كمؤسسة فردية مملوكة للمدعى عليه، نظراً لأن الشريكان الآخران "العربي والآسيوي" يعملان موظفان لدى جهة أخرى ولا يمكنهم تسجيل اسميهما في العقد، واتفقوا على أن يكون رأس مال الشركة 130 ألف درهم، ودفع الموظف العربي 60 ألف درهم من حسابه الشخصي إلى حساب الشركة، ثم دفع 30 ألف درهم نقداً على أن تكون حصته 50% من الشراكة، كما دفع الشريكان الآخران بالتساوي مبلغ 20 ألف درهم لكل منهم، على أن تكون حصة كل منهما 25%.

وفي عام 2010، اتفقوا على إضافة نشاط جديد للشركة وتغيير اسمها، وكان المدعى عليه يزود المدعي العربي والشريك الآسيوي بكل المعلومات عن الشركة من تعاقدات وخلافه، عبر البريد الإلكتروني، وظلوا ملتزمين حتى عام 2020.
وأفادت أوراق الدعوى بأن المدعي العربي ترك وظيفته وقرر أن يضم نفسه رسمياً إلى الشراكة، وجلس مع شريكيه لتحرير عقد جديد يثبت شراكته بنسبة 50% إلا أن المدعى عليه انقلب على شريكيه، واستحوذ على أصول الشركة لنفسه.

وأقام المدعي دعوى قضائية خصوصاً بعد أن اكتشف أن شريكه سجل الشركة من البداية باسم زوجة المدعى عليه، الذي اتخذ إجراءات سرية لخلع شريكيه، فوقع عقد شراكة مع زوجته دون علمهما، واستمرت المؤسسة في النمو والازدهار، وتوسعت أنشطتها وتفرعت إلى شركات أخرى، وفي هذه الأثناء نقل المدعى عليه الشركة باسمه كلياً معتقداً أنه بذلك خلع شريكيه كلياً، لأنهما على الورق ساهما في شركة تملكها زوجته، وفي ظل نقل ملكيتها لم يعد لهما أي حقوق.
وقال المحكم والمستشار القانوني الممثل للمدعي، محمد نجيب، إن المدعى عليه بادر بنقل كل أموال المؤسسة وأرباحها التي تزيد عن 30 مليون درهم إلى حساب زوجته، في محاولة جديدة لاختلاس حصص شريكيه في الأرباح، ما يمثل نوعاً من الغش والتواطؤ والاستيلاء على مال الغير دون مسوغ، ووضعهما تحت ضغوط نفسية ومادية واعباء أسرية.

وأضاف أن موكله طالب بإثبات شراكة الواقع بينه وبين المدعى عليه والشريك الثالث "الخصم الهجومي"، في المؤسسة من تاريخ تأسيسها، وإلزام الشركة والمدعى عليه وزوجته بأداء أرباحه المستحقة من تاريخ تأسيس الشركة، كما قدم الشريك الثالث مذكرة طالب فيها بإثبات شراكته باعتباره خصماً متدخلاً في الدعوى.

وأشار نجيب إلى أن المدعي استند في دعواه إلى التحويل البنكي لمبلغ التأسيس 60 ألف درهم، بالإضافة إلى المراسلات التي كانت تجري بينهم بشكل ثابت منذ تأسيسها وعلى مدار سنوات.
وبعد النظر في الدعوى قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه والشركة بأداء 15 مليون و462 ألف درهم وفائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ الاستحقاق للمدعي العربي ، كما قضت بأن يؤدي كذلك للشريك الثالث «الخصم المتدخل الهجومي» مبلغ سبعة ملايين و731 ألف درهم، بعد أن قدم مذكرة يطلب فيها إثبات شراكته في المؤسسة المدعى عليها  بواقع 25% وأداء كافة أرباحه المستحقة من تاريخ الشراكة، 

إلى ذلك لم يرتض المدعى عليه بالحكم وطعن أمام محكمة الاستئناف مؤكدا انتفاء شراكة الواقع مع المدعي عليهما، لكن رفضت المحكمة الطعون المقدمة وأيدت الحكم المستأنف، فواصل الطعن أمام الدرجة القضائية الأخيرة بمحكمة التمييز التي حسمت النزاع بحكم مرجعي وهو إثبات شراكة الواقع وتأييد حكمي أول درجة والاستئناف.

وأوضحت محكمة التمييز في حيثيات حكمها المهم أن لقاضي الموضوع سلطة استخلاص قيام أو عدم قيام شركة الواقع بين الأشخاص متى توافرت لديهم نية الاشتراك في نشاط له تبعة، حسبما يتبين للقاضي من ظروف الدعوى وسائر الأوراق والأدلة، دون معقب عليها من محكمة التمييز، متى أقام قضاءه على أسباب سائغة لها أصل ثابت.

وذكرت أن الشرط الرئيس لقيام شراكة الواقع أن توجد لدى الشركاء نية المشاركة في النشاط وأن يساهم كل منهم في تبعيتها بالربح والخسارة، لافتة في استدراك مهم إلى أن عدم إثبات الشراكة في عقد مكتوب، وعدم إشهاره لا يمنع في إثبات وجودها وسائل أخرى من وسائل الإثبات.

طباعة