العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    سيّاح يعتبرونها «اعتداء بصرياً على ملامح المكان»

    10 آلاف درهم غرامة «ذكريات» المرور في المسارات الجبلية

    الكتابات المنثورة على الصخور لا تعني شيئاً إلا لمن خطها. الإمارات اليوم

    يندفع بعض الشبان، بحماسة بالغة، لكتابة عبارات على الصخور البيضاء، في أعالي الجبال، مستخدمين الطلاء أو علب الرش، تمهيداً لالتقاط صورة (سلفي) مع الصخرة، يؤرخون بها لذكرى العبور من المكان.

    وقد تنطوي عباراتهم على رومانسية شخصية، أو وطنية، وتعكس مشاعر إيجابية نحو شخصيات وطنية عامة، إلا أن هذا لا يبرر - من وجهة النظر القانونية - تعليقها على الصخور كلافتات. كما أنه لا يقلل من كونها اعتداء على ملامح المكان الأولى، وتصرفاً غير قانوني في ما لا يندرج ضمن الممتلكات الخاصة.

    ولهذا، جرمت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة «تشويه المناطق الجبلية في الإمارة»، وسنت قوانين تهدف إلى الحفاظ على معالمها، تضمنت فرض غرامة على «أعداء البيئة» تبلغ قيمتها المالية 10 آلاف درهم.

    وأكد عدد من مرتادي المناطق الجبلية في المنطقة الشرقية أن رياضة تسلق الجبال تشهد إقبالاً متزايداً من السكان والسياح، معتبرين أنها ملاذ آمن في ظل الخوف من الإصابة بفيروس «كورونا».

    وأكدوا أن الكتابة على الصخور تمثل «اعتداء بصرياً» على المكان، معربين عن استيائهم منها، ومما تمثله من تشويه للمنظر البكر.

    وقالوا إن مرتادي الجبال، من الزوّار والسيّاح، قد لا يستطيعون التقاط صورة مناسبة خلال وجودهم في المنطقة بسبب وجود كتابات وأسماء أشخاص ورسومات تشوه المنظر من حولهم.

    وأفادت المواطنة آمنة محمد الحمادي، من سكان مدينة خورفكان، بأن جبال المنطقة الشرقية أصبحت تجتذب هواة تسلق الجبال والقمم، فضلاً عن هواة التخييم والمشي على الأقدام في الطرق الوعرة (الهايكنج)، بفضل ما تقدمه لهم من مناظر أخاذة وأجواء مميزة.

    وأكدت أن المسارات الجبلية الممهدة سهلت رياضة التسلق في الجبال، مما شجع كثيرين على التوجه نحوها. إلا أن بعض السلوكيات تشوه الطبيعة والمنظر الخلاب الذي يبعث في النفس الراحة من شدة نقائه، ومثال ذلك محاولات الرسم أو الكتابة على الصخور.

    وأيدتها في الرأي المواطنة هاجر حسن، من سكان مدينة خورفكان، قائلة إن حماية المناظر الطبيعية تتطلب سن وتطبيق قانون رادع ضد من يتصرفون كأن الجبال ملكيات خاصة لهم، حتى تنعدم هذه السلوكيات التي لها أثر سلبي في جمال المناطق الجبلية.

    واعتبر حسن النجار، من سكان مدينة خورفكان، أن مدينته أصبحت مقصداً للسياحة الداخلية والخارجية، مضيفاً أن «محاولة تشويه هذه التحفة الإلهية تستحق العقاب». وتابع أن «الكتابات المنثورة على الصخور لا تعني شيئاً إلا لمن خطها، لكنها تحول دون العثور على الكتابات القديمة، التي نعثر عليها أحياناً وتفتح أمامنا باباً كبيراً لمعرفة التاريخ».

    من جانبها، أكدت رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، هنا سيف السويدي، أن القانون يحظر الرسوم والكتابة والنقش على الصخور والجبال والتكوينات الطبيعية الأخرى في المناطق الجبلية. كما يحظر تحريك الصخور أو النباتات الجبلية من مكانها أو التغيير في معالم الطبيعة الجبلية.

    وقالت إن القانون يُعاقب المخالفين بغرامة مالية تبلغ قيمتها 10 آلاف درهم، ومصادرة المواد والأدوات المضبوطة، المستخدمة.

    كما يتحمل المخالف نفقات إزالة الأضرار التي تسبب فيها.

    ودعت إلى تنمية الوعي بأهمية تبني ثقافة الترفيه الاجتماعي في البيئات الطبيعية، وحماية التنوع النباتي المحلي في البيئات الجبلية، والمحافظة على المظهر الحضاري، ومنع تشويه الجبال بالرسومات أو الأعلام، وإعادة التوازن البيئي وحماية التنوع النباتي المحلي في البيئات الجبلية.

    علامات المرور

    أكد مصدر في بلدية خورفكان، فضل عدم ذكر اسمه، أن هناك أشخاصاً يضعون أعلاماً وعلامات تدل على مرورهم من المنطقة.

    وقال إن فرق العمل التي حددت المسارات الجبلية أخذت في الحسبان عدم قطع النباتات، أو إزالتها، أو تشويه الصخور حفاظاً على الطبيعة في صورتها الأولى.

    وتابع أن علبة طلاء تبلغ قيمتها 10 دراهم، أو أقلّ، كفيلة بتشويه معالم الطبيعة في منطقة كاملة، معتبراً أن أفضل الحلول هو التوعية.

    • المسارات الجبلية الممهدة سهلت ممارسة رياضة التسلق في الجبال، وشجعت كثيرين على التوجه نحوها.

    طباعة