لمسة قاتلة تنهي حياة خليجي.. وسلك كهربائي يصعق عاملاً في بئر

الطب الشرعي يكتشف جرائم جنائية في وقائع غير مثيرة للشبهات

صورة

لعب الطب الشرعي في شرطة دبي دوراً لافتاً في تحويل دفة ونتائج تحقيق في جرائم قتل أو حوادث أسفرت عن وفيات، من بينها شخص (خليجي) سقط ميتاً أثناء وقوفه إلى جوار شخص آخر على الرصيف، وخلت الواقعة ظاهرياً من أي شبهة جنائية، لكن الطب الشرعي اكتشف أن الخليجي راح ضحية قتل خطأ تورط فيه مقيم عربي سيئ الحظ دفعه بطريقة أقرب إلى اللمس فتسبب في وفاته.

وذكر مدير إدارة الطب الشرعي في شرطة دبي، الرائد طبيب شرعي أحمد الهاشمي، واقعة وفاة عامل داخل بئر، وجزم الجميع بأنها حالة وفاة طبيعية، لكن نتيجة إصرار خبراء الطب الشرعي على التوسع في الفحص ومعاينة الموقع، اكتشفوا أنه مات صعقاً بالكهرباء، ما كان له أثر بالغ في إعادة تقدير حقوق المتوفى المالية وتعويضه.

ولفت إلى واقعة وفاة شاب (إفريقي) مفتول العضلات في المطار، وأكدت المعاينة الأولية والفحص أن الوفاة طبيعية، لكن الأطباء الشرعيين اكتشفوا أن الشاب مات متأثراً بالتسمم نتيجة انفجار كيس يحوي مخدرات كان يهربها في أحشائه.

وتفصيلاً، قال الهاشمي لـ«الإمارات اليوم» إن الدولة بشكل عام ودبي على وجه الخصوص صارمة في ما يتعلق بالتأكد من أسباب الوفاة، ولا تهاون مع أي احتمالات لوجود شبهة جنائية، لذا يتم فحص جميع الوفيات بدقة، ما عدا تلك الحالات التي تقع في المستشفيات لأسباب واضحة بنسبة 100%، مثل وفاة شخص نتيجة مرض مزمن.

وأضاف أنه شخصياً وفريق عمل الإدارة لا يمكنهم النوم ولديه ذرة من شك في احتمالات وجود خطأ في فحص حالة وفاة، لما يترتب على ذلك من ضياع حقوق، أو إدانة أو براءة شخص.

وأشار إلى أن من الحالات التي تعاملت معها الإدارة وأسهمت في تحويل دفة ونتائج التحقيق بها، حالة وفاة شخص (خليجي) كان سهراناً في أحد الأماكن، وحين نزل إلى الشارع وقف على الرصيف إلى جوار شخص آخر، ثم سقط فجأة ومات، وأفادت الفحوص الأولية بأن وفاته طبيعية، خصوصاً أنه لم يكن في حالة طبيعية قبل سقوطه، لذا من المتخيل أن يموت نتيجة جرعة زائدة أو تسمم أو نزيف بالمخ.

وأوضح أن «الطب الشرعي في شرطة دبي يعمل بمنهجية ثابتة تعتمد على دراسة كل الاحتمالات والفحص وفق جميع السيناريوهات، لذا طلبنا تشريح الجثة في ظل عدم وجود أي علامات ظاهرة، وتبين من خلال الفحص أنه تعرض لكسر في إحدى الفقرات العنقية ضربت نخاعه الشوكي، ما يدل على تعرضه لنوع من الاعتداء، وبالرجوع إلى الكاميرات، شوهد واقفاً إلى جوار شخص آخر، وربما دار بينهما جدل، فدفعه الأخير دفعة صغيرة أقرب إلى اللمس، لكن من سوء حظه أدت إلى سقوط المجني عليه واصطدام رقبته بالرصيف، فتحولت القضية من وفاة طبيعية إلى جناية قتل خطأ أو اعتداء أفضى إلى الموت».

وتابع الهاشمي أن من القضايا البارزة التي تسجل من إنجازات الطب الشرعي في شرطة دبي وفاة عامل داخل بئر أو غرفة لتصريف مياه الري في إحدى المؤسسات، وانتقل فريق المسرح الجنائي، ودلت جميع المؤشرات إلى أنها وفاة طبيعية، وتم نقل الجثة إلى الإدارة في ظل عدم الحاجة إلى الانتقال.

وأضاف أنه تم فحص الجثة ولم يكن بها أية آثار غير طبيعية، إلا ندبة صغيرة في كف يده اليسرى تدل على حرق كهربائي بسيط، لافتاً إلى أن المنطقي أن يتم تجاهل الندب نظراً لطبيعة عمل الرجل واحتمالات تعرضه له بشكل تلقائي، لكن قرر الانتقال إلى موقع الوفاة لمعاينته بنفسه.

وقال الهاشمي إنه استدعى المهندس المشرف على الموقع وسأله عن احتمالات وجود تيار كهربائي في البئر أو غرفة الصرف، فاستبعد المهندس ذلك كلياً، مشيراً إلى أن وظيفة العامل تنحصر في تغيير مواسير الصرف المخصصة للزراعة داخل الخزان ولا يوجد أي مصدر للكهرباء.

وأضاف أنه «لم يشعر بالراحة على الرغم من تأكيدات المهندس، خصوصاً أن المتوفى صغير السن ولا يعاني أية سجل مرضي، فشكل فريق عمل تضمن خبير هندسة جنائية (حرائق) وخبيراً من مسرح الجريمة، بالإضافة إليه، وواصل المعاينة ثم طلب من المهندس النزول بنفسه إلى البئر وتصوير المكان من الداخل، فانزعج المهندس في البداية معتقداً أننا نبالغ في إجراءاتنا، لكنه تراج أمام الإصرار على ضرورة فحص المكان».

وأشار إلى أن المهندس نزل إلى الأسفل وفجأة سمع الجميع صراخه، ثم صعد قائلاً: «إنكم على حق»، وتبين أن فلتر المياه يعمل بالكهرباء، وبسبب خلل ما تعرض السلك الموصل له للتعرية، وحين حاول العامل إزاحته بعد أن أعاق عمل الفلتر، مستخدماً قضيباً معدنياً تعرض للصعق ومات على الفور.

وأكد الهاشمي أن جميع المقدمات كانت تؤدي إلى نتيجة مختلفة، لكن عمل الطبيب الشرعي يختلف كلياً، لافتاً إلى أنه شعر براحة كبيرة بعد انتهاء عمله في القضية، إذ أسهم في تحويل النتيجة من وفاة طبيعية إلى وفاة عارضة أثناء العمل، وترتب على ذلك إعادة النظر في حقوق العمل وتعويضه من قبل التأمين.

وأشار إلى من القضايا البارزة كذلك حالة وفاة شاب (إفريقي) مفتول العضلات، سقط فجأة في المطار وتوفي، ولم يكن هناك أي مؤشر يدل على أنها وفاة غير طبيعية، فتم إجراء فحص الدم له، لكن لم يعط نتيجة واضحة كذلك، وكان من الممكن أن تمرر الواقعة بشكل اعتيادي في ظل اتجاه جميع المعطيات إلى أنها وفاة طبيعية، لكن الإدارة أصرت على فحصه بطريقة أكثر دقة وإجراء مسح له بأشعة دقيقة ليكتشف فريق العمل أنه كان يهرب في أحشائه كبسولات تحوي مخدرات وانفجرت إحداها في أمعائه فقتلته مسموماً.

4 أنواع للوفيات

قال مدير إدارة الطب الشرعي في شرطة دبي، الرائد طبيب أحمد الهاشمي، إن البعض يتخيل أن الطب الشرعي يتخصص في حوادث الوفيات فقط، وهذا فهم خاطئ، إذ إنه العلم الذي يربط بين الطب والقانون سواء على الأحياء أو الأموات.

وأوضح أن هناك أربعة أنواع للوفيات: طبيعية، أو انتحار، أو وفاة نتيجة حادث عارض، أو قتل، مؤكداً أن شرطة دبي تتعامل بدقة وصرامة مع جميع الحالات للتأكد من عدم وجود أي شبهة جنائية وراء حوادث الوفاة.

وأفاد بأن الطب الشرعي في شرطة دبي بذل جهوداً فائقة خلال جائحة كورونا، خصوصاً في بداية انتشارها، إذ تحمّل مسؤولية فحص الوفيات التي تقع خارج المستشفيات بحكم دوره، كما شارك في حمل العبء الملقى على عاتق المستشفيات ذاتها في ظل إغلاق الحدود ووقف الطيران ومنع إعادة الجثامين.

وكان الهاشمي أكد لـ«الإمارات اليوم» أن الطب الشرعي في شرطة دبي لم يسجل أية قضايا مجهولة خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ تمكن من كشف أسباب جميع الوفيات والإصابات التي أحيلت إليه، مؤكداً أنه يعد من النخبة عالمياً في هذا المجال من حيث الإمكانات الفنية لكوادره وأطبائه.

• محاولة تهريب مخدرات تنهي حياة شاب إفريقي مفتول العضلات.

طباعة