يترك آثاراً قد تدوم مدى الحياة

«التجميل المنزلي».. يشوّه نساء ويصيبهن بأورام حميدة

صورة

تلقت «الإمارات اليوم» شكاوى من نساء تعرضن لمشكلات صحية وتشوهات في البشرة بسبب الاعتماد على ممارسي التجميل المنزلي، إذ انتهى بهنّ الحال إلى غرف العمليات لإزالة الآثار التي لحقت بهن، مشيرات إلى حالات من التشوّه والتسلخات الجلدية والأورام الحميدة. وتساءلن عن إمكان مقاضاة المسؤولين عن إجراء هذه النوعية من العمليات؟ فيما أكد مختصون في التجميل والأمراض الجلدية استقبال حالات تعرضت للتشويه ومضاعفات صحية خطرة نتيجة إجراء عمليات ملء الجسم «فيلر-بوتكس» منزلياً، من خلال أشخاص غير مختصين، مشيرين إلى أن المتضررات قصدنهم لإجراء عمليات تجميل تصحيحية.

وأكد المستشار القانوني محمد النجار أن إجراء عمليات التجميل في المنازل، يجعل المسؤولية القانونية مشتركة بين الطرفين.

وتفصيلاً، حذّر استشاري الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، الدكتور خالد سالم النعيمي، من اللجوء إلى عمليات حقن الفيلر والبوتكس منزلياً، حيث تعرض المرأة التي تلجأ إليها نفسها لمخاطر كبيرة، قد تترك ندوباً وأثراً لا يزول مدى الحياة.

وحمّل من يلجأ إلى هذه الممارسات المسؤولية عن نتائجها، التي تتضمن احتمال حدوث إصابات بأورام حميدة، وتشوهات في الجلد، وتلف في الأنسجة، إضافة إلى حدوث التهابات وتحسسات شديدة، مطالباً بالإبلاغ عن ممارسي هذا النوع من الأنشطة لمحاسبتهم. وتابع أن «التجميل المنزلي» يعني أن أشخاصاً غير مختصين، وغير مرخصين، يحقنون النساء بمواد مجهولة المصدر، وغير معتمدة، وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس، ما قد يسبب مشكلات صحية كبيرة لهن ويستدعي تدخلاً جراحياً.

ولفت إلى أن الاعتماد على هؤلاء الأشخاص زاد خلال جائحة «كورونا»، بسبب الخوف من الذهاب إلى العيادات، والتوقف عن الخدمات التجميلية غير الضرورية.

وأضاف أن سعر التجميل المنزلي أسهم في رواجه، حيث يبيع هؤلاء الأشخاص منتجات غير مطابقة للمواصفات بأسعار مخفضة، بغض النظر عن معايير الصحة والسلامة.

ورأى أن خدمات التجميل المنزلي تتركز في عمليات حقن الفيلر والبوتكس وخيوط الوجه، مشيراً إلى أن ممارسات مثل هذه قد تجعل مستخدميها في حاجة لعمليات جراحية علاجية تحت التخدير الكامل، مطالباً بالذهاب إلى الطبيب المختص للحصول على هذه النوعية من الخدمات.

وأكد استشاري ورئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الأمراض الجلدية الإماراتية، الدكتور أنور الحمادي، أن عيادات الجلدية والتجميل تستقبل عادة ضحايا حقن الفيلر والتجميل المنزلي، سواء لعلاج الآثار أو لإجراء عمليات جراحية تصحيحية، بسبب رفض الجسم المواد المستخدمة، التي تكون عادة غير مطابقة للمواصفات الصحية.

ولفت إلى أن المواد المالئة التي تستخدم منزلياً عادة ما تكون من المواد الدائمة، التي تسبب الإصابة بالخراج والالتهاب، وغيرهما من المشكلات الجلدية.

ونصح المقبلين على استخدام حقن المواد المالئة للجسم والحشوات، قبل التوجه إلى العيادات المختصة أو اللجوء إلى أشخاص غير مرخصين، بأن يسألوا أنفسهم ما إذا كانوا في حاجة فعلاً لهذه المواد أم لا.

وذكر أن الخدمات المنزلية كانت شائعة أكثر في الفترة السابقة، إلا أن الاعتماد عليها بدأ يتراجع تدريجياً.

من جهته، أفاد استشاري جراحة اليد والتجميل والجراحات الميكروسكوبية، الدكتور خالد العوضي، بأن الممارسات التجميلية المنزلية تفتقر لأبسط درجات الأمن والسلامة الصحية، التي تتوافر بطبيعة الحال في المراكز والعيادات المرخصة، حيث يستخدم ممارسو الخدمات التجميلية في المراكز عمليات التعقيم، كما توفر المراكز والعيادات المرخصة الأجهزة والأدوات اللازمة للتعامل مع التداعيات الجانبية المحتملة التي قد تطرأ على المريض في أي لحظة.

وذكر أن المواد المستخدمة عادة ما تحدث تفاعلات مع الجسم، بسبب المواد غير الصحية فيها، ومن ثم تحدث التهابات وتشوهات في الجلد والأنسجة، تؤدي بشكل عام إلى تشوه البشرة.

وأكد أن أسوأ ما يمكن أن تتعرض له هذه الفئة من النساء هو دخول مواد غير معقمة لأجسامهن، الأمر الذي يضاعف احتمالات المشكلات الصحية التي قد يتعرضن لها.

من جانبه، قال المحامي والمستشار القانوني محمد النجار، إن المرسوم بقانون رقم 4 لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية، يوقع الخطأ الطبي على عاتق مزاول إحدى المهن الطبية، أو المهن المرتبطة بها، في أربع حالات هي جهل مزاول المهنة بالأمور الفنية المفترض الإلمام بها في كل من يمارس المهنة من الدرجة والتخصص ذاتيهما، وعدم اتباعه الأصول المهنية والطبية المتعارف عليها، وعدم بذله العناية اللازمة، وإهماله وعدم اتباع الحيطة والحذر. وأوضح أن القانون نفسه حدد حالات عدم قيام المسؤولية الطبية في حق مزاول المهنة، وحصرها في أربع حالات أيضاً، هي، الأولى: إذا لم يكن الضرر الذي أصاب المريض ناتجاً عن أي من الأسباب المحددة سابقاً. والثانية: إذا كان الضرر قد وقع بسبب فعل المريض نفسه، أو رفضه العلاج، أو عدم اتباعه التعليمات الطبية، أو نتيجة لسبب خارجي. والثالثة: إذا اتبع الطبيب أسلوباً طبياً معيناً في العلاج مخالفاً لغيره في الاختصاص ذاته ما دام أسلوب العلاج الذي اتبعه متفقاً مع الأصول الطبية المتعارف عليها. والرابعة: إذا حدثت الآثار والمضاعفات الطبية المتعارف عليها أو المتوقعة في مجال الممارسة الطبية وغير الناجمة عن الخطأ الطبي.

وأضاف: «يحدد القضاء بناء على تقارير الطب الشرعي واللجان الصحية المختصة والخبراء وغيرهم، ما إذا كانت المسؤولية تقع على الطبيب. وهنا تصبح المسؤولية جنائية ومدنية. وإذا كانت على المريض تبرأ ساحة الطبيب. وقد تكون المسؤولية مشتركة بين المريض والطبيب، فيتحمل كل طرف منهما مسؤوليته حسب ما يحدده القضاء».

المسؤولية القانونية

قال المحامي والمستشار القانوني محمد النجار «في حالة عمليات التجميل التي أجريت في المنازل أثناء فترة الحظر بسبب جائحة (كورونا)، فهنا المسؤولية مشتركة بين الطرفين، فنحن أمام أطباء غلبت عليهم المادية وحب المال فتجاوزوا الأعراف الطبية والمهنية واستحقوا العقاب. أما متلقو هذه العمليات، فلا يجب أن ندعوهم مرضى، إذ لم يكن لديهم ما يدعوهم للعجلة حتى يتلقوا هذا النوع من العمليات في غير الأماكن المجهزة. لذلك يتحملون جزءاً من المسؤولية».


- الاعتماد على غير المختصين زاد خلال الجائحة، بسبب التوقف عن الخدمات التجميلية غير الضرورية.

- الممارسات التجميلية داخل المنزل يجريها أشخاص غير مرخصين، وتفتقر لأبسط درجات الأمن الصحي.

 

طباعة