بسبب خطأ الطبيب المعالج

50 ألف درهم تعويضاً لمريضة فقدت أسنانها

أيدت محكمة استئناف العين، حكماً لمحكمة أول درجة قضى بإلزام مركز طبي لعلاج الأسنان بأن يؤدي إلى مريضة 50 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والنفسية والأدبية المترتبة على فقدانها لأسنانها، بسبب خطأ الطبيب المعالج.

وفي التفاصيل، أقامت امرأة دعوى قضائية ضد المركز طالبت فيها بإلزامه بأن يؤدي لها التعويض الجابر عن الأضرار المادية والأدبية مع إلزامه برسوم ومصروفات الدعوى، مشيرة إلى أنها أثناء زيارتها للمركز المدعى عليه، من أجل تنظيف أسنانها أخبرها أحد أطباء المركز بأن أسنانها تحتاج إلى تركيب عدسة لاصقة (عدسات الفينير التجميلية)، فوافقت على تركيبها ودفعت أكثر من 25 ألف درهم، إلا أنها شعرت بعد أيام بآلام في أسنانها وعدم قدرتها على الأكل، فراجعت المركز إلا أن الطبيب المعالج زاد من معاناتها بأن قام بإصلاحات أدت إلى فقدان المدعية لأسنانها وتساقطها.

وأشارت المدعية، إلى مراجعة مركز طبي آخر متخصص وبعد عمل أشعة تبين أن الطبيب التابع للمركز المدعى عليه أخطأ في تركيب العدسات اللاصقة، وكان الخطأ الطبي قد ألحق أضراراً مادية وأدبية بالمدعية تمثلت في تشويه منظرها وفقدانها منفعة الأسنان علاوة على الألم النفسي وتكبدها مصروفات العلاج، فيما قدم المركز المدعى عليه مذكرة جوابية أنكر من خلالها خطأ الطبيب التابع له والتمس الحكم برفض الدعوى، كما دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وبغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم عرض المدعية على اللجنة المختصة قبل اللجوء إلى القضاء.

من جانبها، أكدت اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، المنتدبة من قبل محكمة أول درجة في تقريرها أنها لم تتمكن من التوصل إلى قرار نهائي في القضية، حيث لم تتمكن من التحقق من تاريخ الحالة والعلاج المقدم لعدم قدرة الطرفين على تقديم المستندات الداعمة، وعند فحص اللجنة للمريضة تبين قيامها بعلاج أسنانها من قِبَل عيادة أخرى بعد توقفها من العلاج في العيادة المدعى عليها، وهو ما لم يمكن اللجنة من التحقق من وجود خطأ طبي في العلاج المقدم سابقاً من عدمه.

وقضت محكمة أول درجة بإلزام المركز المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغاً مقداره 50 ألف درهم، كما ألزمته بالرسوم والمصروفات و500 درهم مقابل أتعاب المحاماة، وأسست حكمها كون المركز المدعى عليه لم يقدم المستندات الخاصة بحالة المدعية للجنة الطبية وهو ما عرقل إبداءها للرأي الطبي والفني حول الموضوع، فضلاً عن أن المدعية تقدمت بتقارير طبية من مركزين لعلاج الأسنان تثبت أن العلاجات التي قدمها المركز المدعى عليه تمت بصورة سيئة وتسببت في العديد من الأضرار للمدعية.

ولم ينل القضاء قبولاً لدى المدعى عليه فاستأنفه وعاب على الحكم المستأنف الإجحاف بحقوقه ومخالفة القانون والثابت بالمستندات، حيث انتهت لجنة المسؤولية الطبية إلى عدم تمكنها من التوصل إلى قرار نهائي في القضية أي أنها لم تستطع الجزم بشأن وجود خطأ طبي من عدمه، ما يؤكد أن الدعوى الماثلة مرفوعة قبل أوانها، مشيراً إلى أن الحكم المستأنف استند لتقريرين صادرين عن منشأتين طبيتين منافستين له وليس من اختصاصهما تحديد وجود خطأ طبي من عدمه، وطالب برفض الدعوى وتحميل المستأنف ضدها الرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

من جانبها، أصدرت محكمة الاستئناف خلال نظر الدعوى حكماً بإعادة المأمورية للجنة المسؤولية الطبية بأبوظبي لإعداد تقرير تكميلي وبيان مدى ارتكاب الطبيب التابع للمركز المستأنف خطأ طبياً من عدمه، ودرجة هذا الخطأ، والأضرار المترتبة عليه إن وُجدت، ومدى مشاركة المستأنف ضدها إيجاباً أو سلباً في حصوله، وأظهر التقرير التكميلي للجنة أن الإجراءات الطبية والعلاج المقدم للمستأنف ضدها من قِبَل المركز المستأنف لم تكن متوافقة مع المعايير الطبية المتعارف عليها، ذلك أن الطبيب المعالج لم يقم بفحص الأسنان بصورة جيدة قبل البدء بالعلاج، ولم يوثق بالملف الطبي للمريضة الإجراءات العلاجية التي قام بها بالتفصيل، كما أنه قام بإجراء معالجة جذرية للأسنان الطبيعية دون وجود سبب طبي لهذا الإجراء، وهو ما اعتبرته اللجنة خطأ طبياً من قِبَل الطبيب المعالج. وأضافت اللجنة أنه حدثت للمريضة مضاعفات بسبب العلاج الجذري الذي قام به الطبيب المعالج تتمثل في آلام ونزيف اللثة المستمر وفقدان حيوية الأسنان التي خضعت للمعالجة الجذرية مما يقلل من عمرها وقوتها في المستقبل، فحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف بالرسوم والمصروفات.

• المريضة دفعت 25 ألف درهم لتجميل أسنانها، إلا أنها شعرت بعد أيام بآلام وعدم القدرة على الأكل.

طباعة