«مدني الفجيرة» حذّرت من تصرفات خاطئة تعرّض أصحابها للمخاطر

تسلّق الجبال.. هواية محفوفة بحوادث الفقد والإعياء

صورة

تجتذب جبال منطقة دبا والطويين ووادي الوريعة والطيبة ومسافي ووادي العبادلة هواة رياضة تسلق الجبال والقمم، إضافة إلى هواة المشي على القدمين في الطرق الوعرة، بفضل ما تقدمه من مناظر أخاذة وأجواء مميزة.

إلا أن جمال هذه المناطق محفوف بالمخاطر، إذ تشهد حالات متكررة من فقدان طريق العودة والحوادث.

وتمكنت فرق البحث والإنقاذ، بالتعاون مع شرطة الفجيرة، من إنقاذ أشخاص علقوا في جبال المنطقة الشرقية، وعثرت على آخرين ضلوا طريقهم في الجبال الوعرة أثناء هطول الأمطار خلال العام الماضي.

ويرى عدد من مرتادي هذه المناطق أن حوادث الضياع والإعياء التي تشهدها المنطقة سنوياً، تؤكد الحاجة إلى توفير منقذين مدربين لتأمين سلامتهم، مطالبين بتوفير خدمات الإنقاذ السريع لممارسي رياضة التسلق، وتعيين كوادر مؤهلة تعمل طوال أيام الأسبوع، لتأمين وإرشاد مرتادي الجبال وتوعيتهم بمعايير السلامة، وتوفير وسائل الإنقاذ السريع للحدّ من الحوادث.

من جانبه، أكد مدير إدارة الدفاع المدني في الفجيرة، العميد علي عبيد الطنيجي، أن الحوادث التي تشهدها المناطق الجبلية ناجمة عن تصرفات خاطئة، تبدر عن كثير من مرتاديها بصورة متكررة.

وأوضح أن هذه التصرفات تتمثل في عدم الاستزادة بالماء والطعام، وعدم حمل أجهزة الملاحة، وعدم فحص المركبة قبل الخروج والتأكد من وجود وقود كافٍ، أو عدم أخذ وقود احتياطي. كما أن بعض الأشخاص يخرجون دون إبلاغ أقربائهم عن المكان الذي سيتجهون إليه، أو كم سيقضون فيه من الوقت.

وأكد ضرورة حمل حقيبة ظهر يتوافر فيها ما يكفي من المياه وبعض المأكولات الجافة، التي تكفي ليومين على الأقل، تحسباً لأي طارئ، وحمل كشافات وبطاريات احتياطية، إضافة إلى حمل شاحن متنقل للهواتف.

وتفصيلاً، أفادت المواطنة نورة محمد الحمادي بأن حوادث الضياع والإعياء المتكررة في المناطق الجبلية باتت مقلقة، خصوصاً أن معظم العائلات تتجه نحوها، خلال هذه الفترة.

وأشارت إلى أن المسارات الجبلية الممهدة سهلت رياضة تسلق الجبال، وهو ما شجع كثيرين على تجربتها، على الرغم من أنهم لا يملكون خبرة كافية في هذه الرياضة، وما يكتنفها من مصاعب.

وشرحت أن بعضهم يفاجأون بالإعياء، وقد يتعرضون للسقوط من أماكن مرتفعة، أو يفقدون الطريق، الأمر الذي يستدعي تدخل فرق الإنقاذ والمروحيات، للبحث عنهم.

ورأت أن وجود طاقم مؤهل من المنقذين والمشرفين في المناطق الجبلية سيسهل البحث، وتالياً تقديم الإسعافات.

وأيدها الرأي المواطن محمد سليمان النقبي، مطالباً الجهات المعنية بتوفير مراقبين مؤهلين لتأمين المناطق الجبلية، والتعامل الفوري مع حالات الإعياء، إضافة إلى توفير دوريات متحركة وراجلة لمراقبة المسارات الجبلية على مدار الساعة.

كما طالب الأسر بعدم ترك أبنائها، ممن لم يتجاوزوا الـ16 عاماً، يمارسون رياضة التسلق وحدهم.

وشرح أن «المناطق الجبلية أصبحت مقصداً لكثيرين خلال الفترة الأخيرة، بسبب سهولتها، إلا أن البعض يصاب بالإعياء نتيجة قلة الخبرة وعدم التزود بالطعام والماء والأغراض الأخرى الضرورية».

وأكدت المواطنة فاطمة حسن أحمد، أن اللوحات الإرشادية والتحذيرية على الجبال تلقى تجاهلاً كبيراً، خصوصاً من الشباب، إذ توهمهم الحماسة الزائدة بأنها مسألة سهلة، إلا أنهم يفاجأون في منتصف الطريق بأنهم غير قادرين على الحركة، أو يتعرضون لحوادث، ما يتطلب تدخلاً عاجلاً من فرق الإنقاذ.

وأكدت أن جبال الفجيرة، خصوصاً جبال منطقة دبا والطويين ووادي الوريعة والطيبة ومسافي ووادي العبادلة، تعتبر وجهات مفضلة لكثيرين من السياح والزوار من داخل الدولة وخارجها.

وقالت إن وجود فرق إنقاذ سريع سيقلل من وقوع الحوادث الناجمة عن الإعياء أو فقدان الطريق.

ورأى هاوي تسلق الجبال في المنطقة الشرقية، راشد الزعابي، وهو من مدينة كلباء، أن حوادث فقدان الطريق تكررت في الآونة الأخيرة خلال رحلات جبلية في المنطقة الشرقية، وانتهى شغف بعضهم بحالات فقدان أو وقوع إصابات أو وفيات.

وأشار الزعابي إلى أن أغلب الأشخاص الذين يتوهون في الجبال، إما غير ملمين بالطبيعة الجبلية للمنطقة الشرقية، وهي تختلف من جبل إلى آخر، أو يصاب بعضهم بإعياء، لعدم جاهزيتهم لممارسة رياضة التسلق.

وطالب الزعابي بتكثيف الدورات التدريبية لهواة تسلق وصعود الجبال، خصوصاً مع وجود جبال مجهزة لهذه الرياضة بمسارات واضحة عبر لافتات إرشادية.

وذكر أن هنالك أجهزة خاصة بتحديد المواقع مزودة بخرائط محدثة للدولة، تحتوي على تفصيلات عن المناطق الجبلية، تساعد التائهين في الوصول إلى نقاط مهمة بالجبال، ليتمكنوا من النزول بشكل آمن دون أن يعرضوا أنفسهم للإصابات، مؤكداً أنه في حال فقد أحدهم طريقه في الجبال، فهو يحتاج إلى بعض المهارات الأساسية للبقاء على قيد الحياة، مثل طهي الطعام وإشعال النار، إضافة إلى إجراء الإسعافات الأولية.

ونصح الزعابي الراغبين في التسلق بتوفير كمية كافية من عبوات المياه، للمحافظة على رطوبة الجسم عند التعرض لأي موقف طارئ، إلى حين عثور الجهات المختصة عليهم.

وتابع أن هناك عدداً لا بأس به من المتطوعين يساعدون المتسلقين المبتدئين، مشيراً إلى أن فريق الإنقاذ السريع قد يستعين بخبرة هؤلاء بالمناطق الجبلية.

كما اقترح إلحاق المتطوعين بدورات إسعاف، لتعزيز فاعليتهم في عمليات الإنقاذ السريع.

3 إجراءات أساسية

قال المدرب الرياضي، علي محمد البلوشي، إن رياضة التسلق انتعشت أخيراً، مؤكداً حاجة المنطقة إلى نقطة إنقاذ سريع، إضافة إلى تكثيف التوعية بين المبتدئين.

وشرح أن هناك ثلاثة إجراءات أساسية، تضمن سلامة مرتادي الجبال، هي الخروج ضمن مجموعة، إضافة إلى اصطحاب خبير بالمناطق الجبلية، لأن تغطية الهواتف الذكية والنقالة عادةً ما تكون ضعيفة في هذه المناطق. وسواء كانت الرحلة سيراً على القدمين، أو في السيارة، لابد من حمل نسخة مطبوعة من الخريطة توضح المسارات الجبلية وطبيعة الطرق فيها، لأن الخريطة تساعد على تحديد الموقع والاتجاهات الرئيسة، في حال نفاد بطارية جهاز تحديد المواقع، أو الهاتف الذكي.


«اللوحات الإرشادية والتحذيرية على الجبال تلقى تجاهلاً من الشباب».

«المفقودون في الجبال إما غير ملمّين بالمنطقة أو غير جاهزين لممارسة التسلق».

 

طباعة