قانونيون طالبوا بضوابط مشددة لاعتماده

مكايدات وافتراءات واختلاق قصص لإثبات «الطلاق للضرر»

صورة

طالب قانونيون بوضع ضوابط ومعايير مشددة لإثبات الضرر الموجب للطلاق بين الزوجين.

وأكدوا رصد حالات تضمنت مكايدات وافتراءات واختلاق قصص لإثبات وقوع الضرر، ومن ثم كسب الحقوق الشرعية المترتبة على ذلك.

وشهدت محاكم الدولة دعاوى قضائية عدة أقامتها نساء يطلبن فيها الطلاق للضرر، وإثبات حضانة أطفالهن، وإلزام أزواجهن بالنفقات والمسكن وغيرهما.

وادعين عدم إنفاق الزوج، والاعتداء عليهن باللفظ، والشك في تصرفاتهن.

في المقابل، اختصم أزواج زوجاتهم أمام المحاكم الشرعية مطالبين بتطليقهم للضرر، من دون تحملهم تبعات مادية أو حقوقاً زوجية ونفقة متعة أو بقية المهر أو نفقة العدة.

وادعوا أسباباً متعددة لطلب الطلاق، مثل الخيانة الزوجية، أو عدم الانصياع لأوامر الزوج، أو اعتداء الزوجة عليه باللفظ أو الضرب.

وتفصيلاً، رفضت المحكمة الاتحادية دعاوى عدة رفعت من أزواج طلباً للطلاق للضرر، وأكدت أنه لا يجوز طلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج.

كما رفضت محكمة رأس الخيمة طلاق رجل للضرر لعجزه عن إثبات ادعائه، ولعدم وجود ضرر فاحش يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين.

وقال المستشار القانوني، المحامي يوسف الشريف، إنه من الوجهة الشرعية يكون التطليق بيد الزوج، وهو ما يطلق عليه اصطلاحاً ملك اليمين، وبالتالي فإن الأصل أن للزوج إيقاع الطلاق بنفسه دون حاجة لرفع دعوى قضائية، إلا أن تطليق الزوج زوجته يترتب عليه استحقاقها الحقوق الشرعية من نفقة ومؤخر المهر وبدل المتعة ونفقة العدة وخلافه.

وأضاف أن «الزوج يلجأ للقضاء لطلب تطليق الزوجة في أحيان كثيرة لإسقاط الحقوق الشرعية المترتبة عليه، محاولاً إثبات ما لحق به من ضرر. وهو ما جسده قانون الأحوال الشخصية الاتحادي الذي نصّ على أن لكل من الزوجين طلب التطليق للضرر، الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف بينهما، ولا يسقط حق أي منهما في ذلك ما لم يثبت تصالحهما».

وشرح الشريف أن «الفقه الإسلامي وقانون الدولة أجازا للزوج طلب التطليق عنه، إذا كان هناك ضرر محدق به في حال إيقاعه الطلاق بنفسه».

ورأى أن هذا النص يعالج الحالات التي تكون فيها الزوجات مشاكسات، أو لا يرغبن في استمرار العشرة مع أزواجهن، ويلجأن إلى وسائل ملتوية لإرغام الأزواج على تطليقهن من دون أن يسقط أي من حقوقهن.

وقال: «نقر بأن مثل هذه الحالات قليلة، إلا أنها موجودة في المجتمع. وعمومية النصوص القانونية اقتضت مواجهة الحالات كافة التي قد تقع حتى لا تستمر علاقات زوجية يكتنفها سوء العشرة، لمجرد الابتزاز، والحرص على الاستفادة قدر الإمكان من تلك العلاقة حتى مع انفصامها».

وأكد أنه «يتعين على القاضي أن يتحقق من أن الضرر الذي يحتج به طالب التطليق بلغَ حداً من الجسامة والخطورة بحيث لم يعد من المستطاع معه استمرار الحياة الزوجية، فليس أي ضرر يصح أن يتخذ ذريعة لفصم العلاقة».

وقال المحامي والمستشار القانوني، إبراهيم الحوسني، إن أي متضرر يحق له فسخ العقد، سواء كان الزوج أو الزوجة، ولكن طلب الرجل الطلاق للضرر مستغرب اجتماعياً، لأنه يحق له أن يطلق بلسانه دون اللجوء للقضاء، فالعصمة بيده، ويمكنه أن يطلق متى يشاء.

ولفت إلى أن المعروف أن المرأة هي من تلجأ للمحكمة لطلب الطلاق للضرر، لكن الرجل قد يكون متضرراً من الطلاق ولا يريد أن يظهر أنه المتسبب فيه، أو في انهيار الأسرة، ولا يريد تحمل تبعاته، من مؤخر صداق ونفقات أخرى. لذلك، يلجأ هو الآخر لإثبات الضرر أمام المحكمة. وأشار إلى أن «بعض الزوجات يعتدين على أزواجهن بالضرب والإهانة والسب والشتم أمام الآخرين، ويعتبر هذا ضرراً، وقد مس كرامته وشرفه»، مضيفاً أن «ضرر إهانة المرأة للرجل أكبر من ضرر إهانة الرجل للمرأة، لأن الأصل أن المرأة تابعة له وليس العكس. وهذا لا يبيح الإهانة والضرب، لكن الضرر الذي يقع على الرجل من المرأة له عواقب كبيرة على الأسرة».

وأضاف أن الرجل يطلب الطلاق للضرر في حالات الخيانة الزوجية، وإذا ثبت أنها مقصرة وتمتنع عن إعطائه حقوقه الشرعية، أو عن إرضاع أطفاله. وفي حال قصرت في ذلك يجوز للرجل أن يطلب الطلاق للضرر مع إثباته أمام المحكمة.

وتابع أن موضوع الضرر لا يمكن قصره على الإهانة والشتم، حيث إن الرجل قد يضرب أو يهين المرأة لكنها قادرة على أن تهلك كل ممتلكاته كونها تملك أمواله المنقولة وغير المنقولة في المنزل، وقد تقوم بحرقها أو إتلافها.

ودعا الحوسني إلى وضع ضوابط مشددة لإثبات الضرر الموجب للطلاق بين الزوجين، حتى لا تكون الادعاءات كيدية من الطرفين وتؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الأسرة.

ورأى المحامي والمستشار القانوني، محمد النجار، أن المشرع الإماراتي لم يفرق بين الزوجين في طلب التفريق للضرر والشقاق، حيث نص قانون الأحوال الشخصية، على حق الزوجين في طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف بينهما. وأوضح أن «هدف الرجل هو إثبات نشوز الزوجة، حتى تسقط حقوقها عليه من نفقة زوجية ونفقة عدة ونفقة متعة، إضافة إلى مبلغ بدل مناسب تدفعه بعد أن تحدده المحكمة، ويكون من حق الزوج، نفاذاً لنص قانون الأحوال الشخصية، ومفاده أنه إذا عجز الحكمان عن الإصلاح، وكانت الإساءة كلها من جانب الزوجة، قررا التفريق نظير بدل مناسب يقدرانه، وتدفعه الزوجة».

من جانبها، أكدت المحكمة الاتحادية العليا في حيثيات قضايا الطلاق للضرر، أن «لكل من الزوجين الحقّ في طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف بينهما، ولا يسقط حقّ أي منهما في ذلك ما لم يثبت تصالحهما، وأن لجنة التوجيه الأسري تتولى الإصلاح بين الزوجين، فإذا عجزت عنه عرض القاضي الصلح عليهما، وإذا تعذر، وثبت الضرر، حكم بالتطليق. وإذا لم يثبت الضرر ترفض الدعوى».

وكانت محكمة الأحوال الشخصية برأس الخيمة، رفضت في أكتوبر الماضي طلاق رجل خليجي للضرر من زوجته، لعجزه عن إثبات ادعائه ولعدم وجود ضرر فاحش يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين.

وأقام الرجل دعوى أفاد فيها بأن زوجته لا تحترمه وتعتدي عليه بالقول وتتعرض لأسرته بالسبّ. كما أنها لا تنصاع لأوامره، ودائمة الخروج من المنزل دون موافقته، وتعرض حياة طفلته للخطر كونها تخرج بها إلى إمارة أخرى على الرغم من انتشار فيروس كورونا. وطالب الزوج بطلاقه للضرر، وإسقاط حقوق الزوجة المترتبة على عقد النكاح، وإسقاط حضانتها لطفلتها. إلا أن المحكمة رفضت طلبه لعجزه عن إثبات دعواه.

كما عجز عن إسقاط حقوق زوجته المترتبة على عقد النكاح، وإسقاط حضانتها لطفلتها.

ودعت الزوجين إلى المحافظة على حياتهما الزوجية وتقريب وجهات النظر بينهما.


«أيّ متضرّر من الزواج يحقّ له فسخ العقد.. ولكن طلب الرجل الطلاق للضرر مستغرب اجتماعياً».

«الزوج يلجأ للقضاء أحيانا لطلب تطليق الزوجة لإسقاط الحقوق الشرعية المترتبة عليه».

«الفقه الإسلامي وقانون الدولة أجازا للزوج طلب التطليق عنه، إذا كان هناك ضرر محدق به في حال إيقاعه الطلاق بنفسه».

طباعة