ليتناسب مع حجم إصاباته الناجمة عن إهمال الشركة

«الاستئناف» ترفع قيمة تعويض مالي لعامل بناء

حكمت محكمة الاستئناف بزيادة قيمة تعويض مالي لعامل من 250 ألف درهم إلى 385 ألف درهم، محملة جهة عمله ومشرف العمال المسؤولية عما لحق به من إصابات أثناء تأديته عمله.

وكان العامل أقام دعوى قضائية ضد جهة عمله، ومشرف الأمن والسلامة فيها، بسبب تعرضه لحادث عمل أدى الى إصابته بكسور متعددة، إذ «نشأ ذلك عن إهمال المدعى عليها الأولى، وعدم احترازها، ومخالفتها أصول مهنتها»، مشيراً إلى أنها «لم تتخذ وسائل الأمن والوقاية اللازمة لحماية العمال مخاطر العمل».

وطالب العامل بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا له تعويضاً مادياً وأدبياً ومستقبلياً، وتعويضاً عن الكسب الفائت، وفقا لتقدير المحكمة، مع الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد.

وبين تقرير الطب الشرعي أن المدعي أصيب، نتيجة الحادث، بعجز في الوظائف الدماغية تقدر نسبته بنحو 25% من طبيعتها الأصلية، وبعجز دائم في القدرة على مضغ الطعام، تقدر نسبته بنحو 15%، وعجز في الأداء الحركي للطرف العلوي الأيمن بنحو 15% من طبيعته الأصلية، وعجز في الأداء الحركي السفلي الأيمن، تقدر نسبته بنحو 30%، مشيراً إلى أن «المدعي غير قادر على ممارسه عمله المعتاد كعامل بناء».

وقضت محكمة أول درجة على المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للمدعي 250 ألف درهم تعويضا ماديا وأدبيا عما أصابه من أضرار.

ولم يرض المدعي بالحكم وطعن فيه، معتبراً أن المبلغ لا يتناسب والأضرار التي تعرض لها.

كما لم ترض الشركة المدعى عليها بالحكم، وقدمت استئنافاً متقابلاً، نعت فيه مخالفة الحكم للقانون ‏والخطأ في تطبيقه. وطلبت عدم قبول الدعوى، لافتة إلى أن «العلاقة بين الطرفين علاقة عمل، وعليه يكون الاختصاص للمحكمة العمالية، ولا يصحّ إقامة الدعوى على أساس المسؤولية التقصيرية».

وأكدت عدم وجود دليل على أنها لم توفر وسائل الأمن والوقاية اللازمة لحماية العمال من أخطار العمل، لافتة إلى أن المستأنف عليه كان يرتدي وسائل الأمن والسلامة ولم يطرد من عمله، وكان يأخذ رواتبه الشهرية بانتظام من تاريخ الإصابة، كما سددت الشركة مصروفات العلاج وأعطته معونة.
ولم يحضر المستأنف عليه الثاني (مشرف الأمن والسلمة في الشركة).

من جانبها، شرحت محكمة الاستئناف في حكمها، أن «للمحكمة أن تقضي بتعويض إجمالي بعد بيان عناصر الضرر، ولا ضرورة لأن تفرد لكل عنصر مبلغاً يقابله من التعويض»، مشيرة إلى أن «الدعوى المطروحة مؤسسة على قواعد المسؤولية التقصيرية، والثابت من الوقائع التي فصل فيها الحكم الجزائي البات، أن الشركة لم توفر وسائل الأمن والسلامة اللازمة».

وحكمت المحكمة بجعل مبلغ التعويض 385 ألف درهم بدلاً من 250 ألف درهم، وألزمت المستأنف عليهما بالتضامن بمصروفات الاستئناف.
وقبلت الاستئناف المتقابل، شكلاً ورفضته موضوعاً.

طباعة