«النقض» تلغي حكم الاستئناف لعدم اللجوء إلى إدارة العمل المختصة

موظف مجتهد يطالب بحصة في مشروعات مؤسسة

قضت محكمة النقض في أبوظبي برفض طعن أقامه موظف (عربي) ضد صاحب المؤسسة التي كان يعمل بها، طالب فيها بندب لجنة خبراء لتقييم حصته في المشروعات والمؤسسات التابعة للمشكو في حقه، واحتساب كل مستحقاته لدى المطعون ضده، مشيراً إلى أنه التحق بالعمل في المؤسسة، وكانت مديونة وبفضل اجتهاده وحسن إدارته سددت ديونها وتوسعت وأصبحت لها أفرع أخرى، كما قضت برفض الطعن المقابل الذي أقامه صاحب المؤسسة ضد الشاكي، كما قضت بإلغاء الحكمين المستأنفين، والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعويين.

وكان الطاعن أقام دعوى يطلب فيها الحكم بندب لجنة خبراء لتقييم حصته في المشروعات والمؤسسات، وبالتالي احتساب كل مستحقاته لدى المطعون ضده، وتصفية الحساب بين الطرفين وإلزام المطعون ضده بمستحقات الطاعن على سند أنه كان يعمل منذ عام 1991 بالمؤسسة المملوكة للمطعون ضده، وكانت غارقة في الديون للغير وقتذاك بمبلغ يجاوز 600 ألف درهم، وأنه اجتهد في العمل بالمؤسسة وسدد كل ديونها واتفق مع المطعون ضده على إضافة مؤسسات وشركات أخرى لها على أن يكون للطاعن نسبة 10% من المؤسسة المذكورة أو أي مؤسسات أو شركات أو مشروعات يتم إنشاؤها من تلك الأرباح، ونفاذاً لهذا الاتفاق تم إنشاء مؤسسات أخرى عدة.

وأشار الطاعن في دعواه أنه لظروف خارجية تم إبعاده إلى خارج الدولة، وحاول الحصول على مستحقاته بما فيها العمالية، ولكن المطعون ضده رفض، ومن ثم أقام الدعوى، وندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره، أقام المطعون ضده دعوى متقابلة بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي له خمسة ملايين و169 ألفاً و409 دراهم مع الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.

وحكمت محكمة أول درجة في الدعوى الأصلية بإلزام صاحب المؤسسة بأن يؤدي للموظف 345 ألفاً و574 درهماً مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم باتاً وحتى تمام السداد، وبرفض الدعوى المتقابلة المقامة من صاحب المؤسسة، الذي استأنف هذا الحكم لدى محكمة الاستئناف، كما استأنفه الموظف لدى المحكمة ذاتها، وضمت المحكمة الاستئنافين وندبت لجنة خبراء ثلاثية جديدة للرد على الاعتراضات على تقرير اللجنة السابقة.

وبعد أن أودعت اللجنة الأخيرة تقريرها قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف، في ما قضى به في الدعوى الأصلية والحكم مجدداً بإلزام صاحب المؤسسة بأن يؤدي إلى الموظف مليوناً و327 ألفاً و675 درهماً، بدلاً من المبلغ المقضي به في حكم أول درجة، مع فائدة تأخيرية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وبإلغاء الحكم المستأنف في ما قضى به من رفض الدعوى المتقابلة والحكم مجدداً بإلزام الموظف بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ مليون و177 ألفاً و848 درهماً، مع فائدة تأخيرية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ولم يرتضِ الخصمان الحكمين، وطعنا عليهما أمام محكمة النقض.

وأوضحت محكمة النقض أن البين من أوراق الدعوى ومستنداتها أن العلاقة التي تربط طرفي التداعي هي علاقة عمل وفق الثابت بعقد العمل وملحقاته، وخلت الأوراق تماماً من ما يفيد بوجود علاقة شراكة بين الطرفين بل لم يدَّعِ العامل نفسه ذلك، وهو ما أكده تقرير الخبير الأول ومن بعده تقرير لجنة الخبراء، وبالتالي يكون النزاع على هذا النحو سواء ما تعلق منه بالدعوى الأصلية المقامة من العامل أو الطلب العارض (الدعوى المتقابلة) المقامة من صاحب المؤسسة، متعلقاً بالحقوق الناشئة عن عقد العمل وعقود الاتفاق المكملة له، وقانون تنظيم علاقات العمل، وإذ خلت الأوراق من ما يفيد لجوء العامل أو صاحب العمل بالشكوى إلى إدارة العمل المختصة قبل إقامة الدعوى أو تقديم الطلب العارض، الأمر الذي يرتب عدم قبول هذه الدعوى وذلك الطلب.


محكمة النقض: «تبين خلو أوراق الدعوى ومستنداتها، من أي علاقة تربط طرفَي التداعي».

طباعة