بسبب ترافع محامٍ واحد عنهم

«الاتحادية العليا» تنقض حكماً بالمؤبد على 3 متهمين لتضارب المصالح

نقضت المحكمة الاتحادية العليا، حكماً قضى بالسجن المؤبد على ثلاثة متهمين بالاتجار وتعاطي المؤثرات العقلية، إذ أبطلت المحكمة الحكم، على سند ترافع محامٍ واحد عن المتهمين الثلاثة، رغم تضارب المصالح بينهم، الأمر الذي من شأنه أن يعجز المحامي عن تفنيد ما يقرره أحدهم ضد الآخر ويترتب عليه الإخلال بحق الدفاع.

وكانت النيابة العامة أحالت ثلاثة متهمين إلى المحاكمة بتهم حيازة مؤثرات عقلية بقصد الاتجار والتعاطي، مطالبة بمعاقبتهم.

وقضت محكمة أول درجة حضورياً بالسجن المؤبد لكل واحد من المتهمين، وتغريم كل منهم 50 ألف درهم عن تهمة الاتجار، و5000 درهم عن تهمتي التعاطي والحيازة بقصد التعاطي، المسندتين إليهم للارتباط وبحبس المتهم الثالث سنتين عن تهمة حيازة مخدرات بقصد التعاطي المسندة إليه، وإبعاد المتهمين عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة ومصادرة المضبوطات وتسليم السيارة لأصحابها.

وقضت محكمة الاستئناف الاتحادية بالإجماع بتأييد الحكم الأول، ولم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى المحكوم عليهم فطعنوا عليه بالنقض.

ونقضت المحكمة الاتحادية العليا الحكم الصادر بحق المتهمين، موضحة أن للمحكمة العليا أن تثير في الطعن المسائل المتعلقة بالنظام من تلقاء نفسها وإن لم يثرها أحد الخصوم، ومنها القواعد الخاصة المتعلقة بإجراءات التقاضي الأساسية متى تعلقت بالحكم المطعون فيه وتوافرت عناصر الفصل فيها.

وأكدت أنه يجب عند تعارض المصلحة بين متهمين متعددين في جناية واحدة أن يكون لكل منهم محامٍ خاص تتوافر له الحرية الكاملة في الدفاع عنه في نطاق مصلحته دون غيرها، وأن مناط التعارض في المصلحة الذي يستلزم فصل دفاع كل منهم عن الآخر أن يكون لأحدهم دفاع يلزم عنه عدم صحة دفاع الآخر أو تكون أقوال أحدهم شهادة إثبات ضد الآخر بحيث يتعذر على محامٍ واحد أن يترافع عنهم معاً.

وأشارت المحكمة إلى أن الثابت من الاطلاع على الأوراق وعلى مدونات الحكم الأول المؤيد لأسبابه بحكم الاستئناف، أن المتهم الثالث أقر في تحقيقات النيابة العامة بأن المؤثر العقلي المضبوط بتفتيش سكنه يعود للمتهم الأول الذي طلب منه الاحتفاظ به، وأن المضبوطات بالسيارة تعود للمتهم الأول وقد أنكر بيعها، كما أن المتهم الأول أنكر ملكيته لها وأنكر البيع وأفاد بأنه يعرف أن المتهمين الثاني والثالث يبيعان المؤثر العقلي.

وذكرت المحكمة أن هذا الدفاع الذي ساقه المتهم الثالث وأنكره المتهم الأول وهو بقدر ما فيه من سعي من جانبه لدرء التهمة المسندة إليه، فإنه في ذاته إثبات ضد المتهمين الآخرين، الأمر الذي يقطع بتعارض مصلحتهما، وأن الدفاع عن أحدهما يلزم عنه عدم صحة دفاع المتهم الآخر ما يتعذر على محامٍ واحد أن يترافع عنهما معاً ما كان يستلزم فصل دفاع كل منهما عن الآخر، وإذ لم يفطن الحكم الاستئناف ومن قبله الحكم الأول لهذا التعارض وسمح لمحامٍ واحد بالدفاع عن المتهمين الثلاثة.


النيابة وجهت للمتهمين تهمتي حيازة مؤثرات عقلية بقصد الاتجار والتعاطي.

طباعة