أكدت وجوب سماع شهود الإثبات في جريمة عقوبتها الإعدام

«الاتحادية العليا» تنقض حكماً بالمؤبد على متهمين بالاتجار في المخدرات

«المحكمة»: الحكم أخل بحق الدفاع بشأن استجواب شهود الإثبات. أرشيفية

نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً قضى على متهمين بالاتجار وتعاطي المخدرات، بالسجن المؤبد والغرامة 50 ألف درهم، إذ بينت أن الحكم أخل بحق الدفاع بشأن استجواب شهود الإثبات، ولم يبين الأدلة التي استند إليها في الإدانة، لا سيما أن الجريمة محل الدعوى تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وفي التفاصيل، أحالت النيابة العامة متهمين إلى المحاكمة بتهمة الاتجار وتعاطي المؤثرات العقلية والمواد المخدرة، مطالبة بمعاقبتهما، طبقاً للقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعديلاته، والجداول الأول والخامس والسادس والثامن المرفقة بالقانون ذاته.

وقضت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة كل واحد من المتهمين بالسجن المؤبد وتغريمه 50 ألف درهم عن تهمة الاتجار، والحبس سنتين عن تهمة التعاطي، وأيدتها محكمة الاستئناف، ولم يلق الحكم قبولاً لدى المتهمين فطعنا عليه بالنقض.

وقال دفاع أحد المتهمين إن «الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وأخل بحق الدفاع، ذلك أنه تمسك في دفاعه أمام المحكمة بدرجتيها باستدعاء شاهدي الإثبات لاستجوابهما، لكن حكم الاستئناف أغفل هذا الطلب رغم أنه جوهري دون أن يحققه والتفت عنه».

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا الطعن، مؤكدة أن «الأصل المقرر في المحاكمات الجنائية أن المحاكمة يجب أن تبنى على التحقيق الشفهي الذي تجرية المحكمة في مواجهة المتهم، وتسمع شهود الإثبات والنفي مادام ذلك ممكناً، وتستوفي كل نقص في إجراءات التحقيق، ولا يجوز الالتفات عن هذا الأصل إلا إذا تنازل الخصوم عنه صراحة أو ضمناً، وعلى المحكمة أن تستجيب لطلبات الدفاع في ما تمسك به لاحتمال أن تجيء الشهادة التي تسمعها، ويباح للدفاع مناقشتها، ما قد يتغير به وجه الحق في الدعوى، ولا يؤثر في ذلك أن يكون الحكم استند إلى أدلة أخرى في ثبوت التهمة، وأن التزام المحكمة بهذا المبدأ يشمل جميع الشهود سواء كانوا شهود إثبات أو نفي من الذين سبق سماعهم في التحقيقات الابتدائية أم لم يسبق».

وكان النص بالمادة 165 على أنه يجوز الحكم على المتهم إذا كان معترفاً بالواقعة بغير سماع الشهود إلا إذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالإعدام، فيتوجب استكمال التحقيق وسماع شهود الإثبات.

وذكرت أن «المتهم يواجه اتهاماً بموجب المادة 48/‏‏2 من القانون رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وعقوبتها الإعدام، كما يبين من أمر الإحالة ما كان يتوجب على المحكمة إيراد طلبه والبت فيه، وإذ التفت عنه ولم يقل كلمته فيه رغم جوهريته، ما قد يتغير بتمحيصه وتحقيقه وجه الرأي في الدعوى، ما يصم الحكم بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والتصدي».

وبالنسبة لطعن المتهم الثاني، قال موكله إن «الحكم دان المتهم بجريمة حيازة المواد المخدرة بقصد الاتجار دون أي دليل على أنه حاز أي مواد مخدرة، وأن انتظاره للمتهم الأول كان بغرض نقل أغراض شخصية، ولم يضبط معه أي مواد مخدرة أو يثبت أنه عرض أي مخدرات للبيع، وإذ قضى الحكم بإدانته دون أسباب واضحة للإدانة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه».

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا الطعن، مؤكدة أنه عملاً بنص المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً، تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت الواقعة من المتهم مع إيراد الأدلة حتى يتضح وجه الاستدلال وسلامة المأخذ، وإلا كان الحكم قاصراً بما يوجب نقضه والتصدي.

• «النيابة العامة» أحالت المتهمَين إلى المحاكمة وطالبت بمعاقبتهما.

طباعة