آراء

الحب القاتل

«يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن 5000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قاد مركبة على الطريق من دون رخصة قيادة أو برخصة لا تسمح له بقيادة المركبة ذاتها» المادة 51 من قانون السير والمرور الاتحادي.

لقد حدّد المشرع العقوبة وجعلها الحبس الذي قد يصل إلى ثلاثة أشهر والغرامة على عكس غالبية المخالفات الأخرى، وأتمنى لو أنه شدد هذه العقوبة لخطورة هذا السلوك الذي يمكن وصفه بالجريمة، سواء على سائق السيارة الذي يقود من دون رخصة أو غيره من الأبرياء مستخدمي الطريق، وهناك حوادث راح ضحيتها أشخاص لا ذنب لهم، لمجرد أن حظهم العاثر أوقعهم في طريق مراهق أرعن حصل على سيارة أحد أبويه بعلمه أو من دون علمه.

مَن منا لا يحب أبناءه، مَن منا لم يتعب ويسهر ويجتهد من أجلهم، لكن للأسف يخطئ البعض حين يبرهن لهم الحب بعطاء غير سليم وتهاون يصل إلى التفريط بالسماح لهم بقيادة المركبات دون تصريح.

تروي لي إحدى الموكلات أنها تتمنى لو كان ما حدث لها مجرد كابوس وليس واقعاً مريراً، مشيرة إلى أن لديها ابنين أكبرهما 16 عاماً والأصغر 13 عاماً تحبهما لدرجة أنها لا تستطيع أن ترفض لهما طلباً، وكانت تعلم أنهما يستخدمان سيارتها أثناء نومها وتتغاضى عن ذلك بحجة أنهما في منطقة بعيدة عن الشارع العام والمدينة، وليس هناك ما يدعو للقلق. واطمأنت لذلك فترة من الزمن حتى فجعت بخبر وفاتهما إثر حادث أليم.

إن الحب لا يُقاس أبداً بالعطاء، فكم من عطاء نتائجه أبكت العيون، وكم من تهاون جلب الخزي والعار، ونعلم جيداً أن فترة المراهقة تمر بمشكلاتها، وقد نظن أننا يجب علينا أن نلبي طلباتهم أياً كانت، لكن يجهل بعضنا كيف يتعامل معهم في هذه الفترة من العمر لذلك يجب أن نتقرب منهم أكثر، ونبين لهم أن تقليدهم للغير لا يكون صحيحاً غالباً، وأن المركبة ربما تكون وسيلة نقل نافعة أو أداة للهلاك في حالة سوء استخدامها.

هناك الكثير من الحوادث المماثلة التي لم تخلف سوى الندم والإعاقة، فأحدهم فقد ذراعيه، وآخر بترت رجلاه، وهناك من لايزال جليس الفراش، وغيرهم من تسبب في إصابة غيره، فطبقت عليه التدابير القانونية وأودع في سجن الأحداث ينفذ العقوبة المقررة ويدفع التعويض للضرر.

الأبحاث العلمية تشير إلى أن متوسط بداية وعي الإنسان وتحمله للمسؤولية سن 18 سنة ميلادية، لذلك اختار المشرع هذا العمر وجعله السن القانونية لرخصة قيادة المركبة، وعلى الآباء استيعاب ذلك وعدم الخضوع لضغوط أبنائهم العاطفية، فكم من تهاون بسيط انتهى بكارثة كبرى.

وأتمنى من إدارات المرور والترخيص أن تدرس حالات المتقدمين لطلب رخصة القيادة، وأن تجري لهم مقابلات شخصية مع مختصين نفسيين للوقوف على مدى إدراكهم لخطورة هذه المركبة، وتحذيرهم من العقوبات التي ستطبق عليهم في حالة الإهمال، وتدريبهم على احترام القانون وآداب السير.