مصدر سرّي اشترى منه 3 علب بـ 600 درهم

المؤبد والإبعاد وغرامة 50 ألف درهم لتاجر مؤثرات عقلية

رفضت المحكمة الاتحادية العليا، طعن متهم ضد حكم قضى بالسجن المؤبد عليه، وإبعاده عن الدولة، بعد إدانته بحيازة والاتجار في المؤثرات العقلية، مؤكدة توافر الأدلة على ارتكابه الجريمة.

وكانت معلومات وردت إلى إدارة مكافحة المخدرات، مفادها أن شخصاً يحوز كمية من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ويرغب في بيعها، فتم أخذ إذن النيابة العامة للقبض على المتهم متلبساً بالجريمة، وتزويد المصدر السري للشرطة بمبلغ 600 درهم وتصوير النقود، وانتقلت فرقة الضبط إلى المكان الذي التقى فيه المتهم والمصدر، وبعد أن تمت عملية البيع تم ضبط المتهم وبحوزته المبلغ، معترفاً بأنه قيمة ثلاث علب من المؤثرات العقلية، وبتفتيش مسكنه عثر على أقراص من المؤثرات العقلية.

وأحالت النيابة العامة المتهم إلى المحاكمة، موجهة إليه تهمتي استيراد مؤثرات عقلية بقصد الاتجار، وحيازة مؤثرات عقلية بقصد الاتجار، مطالبة بمعاقبته وفقاً للقانون الاتحادي في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.

وقضت محكمة أول درجة حضورياً وبالإجماع على المتهم بمعاقبته بالسجن المؤبد، وتغريمه 50 ألف درهم عن التهمتين المسندتين إليه للارتباط، ومصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهم عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، وإلزامه الرسم المقرر قانوناً.

وأيدت محكمة الاستئناف حكم أول درجة، ولم يلق الحكم قبولاً لدى المتهم، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، طلبت فيها رفضه.

وقال دفاع المتهم، إن «الحكم قضى بإدانة موكله بجرم حيازة المخدرات بقصد الاتجار، دون أن يبين توافر القصد الجنائي لهذه الجريمة، كما أن إجراءات القبض والتفتيش شابها البطلان، لعدم جدية التحريات، إضافة إلى بطلان محضر التحقيق مع موكله، لأنه تم أخذ أقواله من دون مترجم، كما أن الحكم أخلّ بحق الدفاع، حيث قضى بإدانة المتهم رغم أن الجريمة مختلقة من قبل المصدر السري الذي هو صديق المتهم، ما يعني انتفاء الجريمة، وكذا فإن الحكم التفت عن دفاع المتهم المتمثل في أن جلبه المواد المخدرة كان قانونياً، حيث إنه يجلبها بقصد العلاج، وقدم وصفة طبية بذلك».

وتصدت المحكمة لادعاء المتهم باختلاق الشرطة للجريمة، مبينة أنه «من المقرر أن لمأموري الضبط القضائي، إذا ما صدر إليهم إذن بإجراء قبض وتفتيش، أن يتخذوا ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض منه، دون أن يلتزموا في ذلك طريقاً معينة، ما داموا لا يخرجون في إجراءاتهم على القانون، ومن ثم فلا تثريب على مأمور ضبط الواقعة إذا ضبط المتهم عن طريق المصدر السري الذي استعمله لهذا الغرض، بما ينفي القول إن الواقعة تحريضية، أو أن ذلك خلق للجريمة من قبل رجال الضبط، إذ إن ذلك ليس سوى طريقة لضبط المتهم المأذون بتفتيشه، وهو أمر يتفق وصحيح القانون».

وأشارت إلى أن «الثابت من الأوراق أن تحريات الشرطة دلت على أن المتهم بحكم عمله يبيع المؤثرات العقلية، وبناء عليه صدر الإذن بالقبض عليه، وللتحقق من صحة هذه التحريات، زوّدت المصدر السري بمبلغ مالي لشراء كمية من الحبوب، وتمت عملية البيع تحت نظر الشرطة، التي قبضت على المتهم وبحوزته المبلغ المصوّر من قبل الشرطة، كما أن المتهم أقرّ بأنه جلب المؤثرات من إحدى الدول الآسيوية، وذلك لبيعها للمصدر، ومن ثم فإن زعم اختلاق الشرطة للجريمة يكون منتفياً، ويتعين رفض النعي».

وأكدت المحكمة، أنه «من مقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير كفاية الدليل الجزائي للإدانة من المسائل الموضوعية، التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من المحكمة الاتحادية العليا متى كان تقديرها سائغاً ولا يخالف القانون».

وأشارت إلى أن «حكم أول درجة المؤيد بحكم الاستئناف قد بين وقائع الدعوى بعد أن أحاط بها عن بصر وبصيرة، إذ توافرت لديه العناصر القانونية كافة للجريمة التي دان بها المتهم، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وذلك بعد أن التأكد من أن المتهم ارتكب الجرم المسند إليه، ومنها أقوال رجال الضبط، وتقرير الطبيب الشرعي، وهي الأدلة الكافية لتكوين عقيدة المحكمة».


المتهم أقرّ بأنه جلب المؤثرات من دولة آسيوية.