من خلال ألعاب إلكترونية تفاعلية تستدرج الشباب نفسياً وسلوكياً

«الأمين» تحذّر من الوقوع تحت تأثير الجماعات المتطرفة أو تمويلها

حذر المكتب الإعلامي لخدمة الأمين في دبي، من مغبّة الانسياق وراء الألعاب الإلكترونية، لاسيما أنها تخفي في طياتها أكثر من مجرد فقد للإحساس بالوقت، والتحول إلى الانطوائية والانعزال الاجتماعي، فهنالك جوانب خفيّة على البعض، لعل أبرزها المحادثات التفاعلية مع أشخاص مجهولين، تختلف دوافعهم ما بين التلاعب الفكري المتطرف لتحقيق أجندة خاصة، وما بين ابتزاز اللاعب مادياً إن كان يرغب في الانتقال إلى مستويات أعلى في اللعبة، والجهل التام بالجهة أو المؤسسة المستقبلة للتمويل.

وأكد أن الألعاب الإلكترونية التي تحذّر منها الخدمة هي التي تهدد أمن الأفراد والمجتمع، حين يصل الأمر باللاعب إلى التفاعل مع أشخاص مجهولين من ذوي التأثير السلبي والخطير، علماً بأن هنالك فرقاً بينها وبين ألعاب الفيديو الشائعة بين الناس.

وقال في بيان صحافي، أمس، إنه مازالت ألعاب الفيديو والألعاب الإلكترونية محط جدل كبير وشائك ما بين التأييد والمعارضة، رغم تمكنها من جذب الصغار والكبار على حد سواء منذ انطلاقها في سبعينات القرن الماضي، لكن مما لا شك فيه أنها سلاح ذو حدين بالاعتماد على طبيعة اللعبة وملاءمتها لعمر اللاعب وميوله، مع الإبقاء على الرقابة الأسرية والتوعية إزاء مخاطر إدمانها أو استغلال الإلكتروني منها والتفاعلي في التأثير في سلوك الأطفال والشباب، واستدراجهم نحو الأفكار الهدامة والمتطرفة.

وأشار إلى أن بعض الألعاب الإلكترونية التفاعلية مشبع بمشاهد العنف والدمار، ما يؤدي إلى اعتياد الأطفال والمراهقين، وحتى الشباب، على تلك المشاهد الحربية، ويغدو العنف أمراً مستسهلاً، وردة فعل طبيعية، إزاء مواقف حياتهم اليومية.

وقال إن الألعاب الإلكترونية التفاعلية قد يقف خلفها أشخاص أو تنظيمات متطرفة تستهدف أفراداً بعينهم، طبقاً لمعلومات محددة، منها الفئة العمرية، أو طبيعة عمل الضحايا في مراكز ومؤسسات حساسة، وأخرى يعتمدون فيها على سوء الأحوال المعيشية للضحايا، أو افتقارهم للتوازن النفسي وسهولة اختراق شخصياتهم، إلى جانب شعورهم بالظلم والإجحاف، ما يجعلهم فريسة سهلة لمن يؤيدهم ويؤجج أفكارهم، لاسيما إن رافق تلك العوامل غياب الرقابة وقلة الوعي من أولياء الأمور وأفراد المجتمع.

وأوضح أن التنظيمات المتطرفة في الألعاب الإلكترونية يمثلها شخصيات متمرسة في أساليب التأثير في السلوك البشري، ومتخصصة في التلاعب النفسي، يبدأ عملها في الاختيار العشوائي للأفراد، ثم تأتي مرحلة الانتقاء المنظّم وفقاً للمعلومات التي تم جمعها، ووضع مخطط فردي لكل ضحية، وبعض تلك المخططات تكون قصيرة الأمد وأخرى طويلة الأمد.

وبيّن أن استدراج الضحايا يستغرق أوقاتاً مختلفة وبصورة تدريجية غير مباشرة، في محاولات لكسب ثقة الضحية واستخلاص معلومات مختلفة منه، عبر المحادثات التفاعلية في الألعاب الإلكترونية، موضحاً أن أهداف المنظمات أو الجماعات أو الجهات تختلف، فبعضها يبحث عن التمويل مستغلاً رغبة اللاعبين في الانتقال إلى مستويات أعلى أو الحصول على امتيازات في اللعبة، وبعضها يبحث عن المعلومات، وأخرى تفكيك المجتمعات واختراقها بأفكارها، إلى جانب ضرب الوحدة الوطنية للدول وهز ثقة الشعب بحكومته.

وتدعو خدمة الأمين الأسر إلى ممارسة دورهم الرقابي على أبنائهم في سن صغيرة، وعدم إفساح المجال أمام أطفالهم للانطوائية وممارسة هذه الألعاب بصورة فردية بعيدة عن أعينهم، والتحاور معهم حول الألعاب الإلكترونية، ومصادقتهم والإنصات إليهم، وتوعيتهم إزاء خطورة محادثة الغرباء، والتعامل مع الأبناء على مبدأ الثقة وليس التوبيخ.

وأكد المكتب أن الخدمة تحرص على الوجود في ساحات مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر» و«إنستغرام» و«فيس بوك» على حسابها Alameenservice، كما أن التواصل معها متاح طوال 24 ساعة، عن طريق الهاتف المجاني 8004888 من داخل الدولة، و009718004888 من خارجها، والرسائل النصية 4444، والبريد الإلكتروني Alameen@alameen.gov.ae، والموقع الإلكتروني.


علامات التغيّر

أوضح المكتب الإعلامي لخدمة الأمين أن من أبرز العلامات التي يمكن ملاحظتها على الطفل أو الشاب، إذا ما وقع تحت تأثير الجماعات المتطرفة والإرهابية، العزلة والانطوائية، والحرص على ممارسة الألعاب الإلكترونية على انفراد، ومطالبته ذويه بالمزيد من المال وزيادة مصروفه الشهري، والاهتمام بشخصيات متطرفة محددة، والاعتراض على القرارات الوطنية، والحديث بعدوانية عن الدولة ورموزها ومؤسساتها، وشرود الذهن وسرعة الغضب، والحرص على عدم التصفح بوجود الآخرين، والتشدد تجاه النساء واحتقارهن، سواء على مستوى العائلة أو المجتمع، واتهام الدولة بالخيانة والخروج عن الملة والعمالة، وتحريضه، سواء في الواقع أو في قنوات التواصل الاجتماعي، على رفض القرارات، وإثارته للفوضى.

التنظيمات المتطرفة في الألعاب الإلكترونية، يمثلها شخصيات متمرسة في أساليب التأثير في السلوك البشري.