عين على الأمن

«دافنينه سوا»

مزيج من ضعف الإيمان والجهل والحقد والفضول، ذلك الذي يدفع الإنسان إلى معرفة ما يخبئ له المستقبل من أحداث وغيبيات وأقدار- قارئة الفنجان وضاربة الودع وفاتحة الكوتشينة ومدعي أعمال السحر هم ضالة كل من يستحوذ على عقله ذلك المزيج، ويصدق بكل جوارحه بأن هؤلاء يستطيعون معرفة هذه الأمور.

أفيون خدر عقول البعض في زمننا الحاضر - كذب المنجمون ولو صدفوا - أوجه السؤال لمن استعان بهم مفاده هل أبلغوك إلا بما يسرك ويفرحك ويبشرك ليبثوا فيك سم السعادة المؤقتة، التي ما تلبث أن تتحطم على صخور الحقيقة والواقع، وإلى ذلك الوقت يكونون قد استولوا على ما في جيبك من نقود.

أعددنا كميناً محكماً «ما يخرش الميه» لأحدهم، كان يدعي القدرة على استمالة القلوب وتقريبها لبعضها بعضاً، حيث أقنعته عنصر الشرطة النسائية، اسمها الحركي مريم بأنها على علاقة حب من طرف واحد مع زميل لها بالمستشفى نفسه الذي تعمل فيه، ويدعى سعيد، وأنها تريد تدبير عمل سحري يجذبه إليها.

طبعاً لم يكن ذلك صعباً على ميّال القلوب، الذي عمد كعادته إلى أن يتجمل ويبين جودة عمله لزبائنه المميزين قائلاً: «اسمعي يا ست مريم باستطاعتي القيام بذلك بمنتهى السهولة، ولكن لأنك ست طيبة فإني أطلب منك الحذر من سعيد ده مخه مش نظيف ولديه طمع كبير فيك»، وبعد إعداده طلسم تقريب القلوب وتسلّمه المقابل المالي العائد إلى الشرطة داهمنا موقعه وألقينا القبض عليه متلبساً. وفي الطريق إلى مقر القيادة العامة لشرطة دبي دردشت معه لإشباع فضولي عن هذا الأسلوب الإجرامي في عالم مظلم له أسراره الخاصة، وسألته: «كيف لم تعرف بما لك من سطوة وسحر أن التحريات أعدت لك كميناً وعلى وشك القبض عليك؟ فأطرق رأسه وقال بكل وضوح: «لولا أن هناك من يصدق خزعبلاتي ويدفع مقابلها الأموال الطائلة لما امتهنت هذه الأعمال»، فعاودت سؤاله: «هل بينك وبين سعيد مشكلة حتى تشوه صورته بهذه الطريقة أمام حبيبته الوهمية»، فقال ضاحكاً: «عيب يا أفندم ده احنا دافنينه سوا».

 مدير إدارة التدريب بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي

 

 

طباعة