«استئناف العين» دانت المستشفى والطبيب استناداً إلى التقرير الطبي

الدية والتعويض لورثة متوفى بخطأ طبّي

«استئناف العين» قضت بتعديل الحكم الابتدائي. الإمارات اليوم

قضت محكمة استئناف العين، أخيراً، بتعديل حكم صادر عن المحكمة الابتدائية، وقضت بإلزام مستشفى شهير داخل الدولة بدفع دية شرعية كاملة، إلى ورثة مريض توفي نتيجة خطأ طبي، ما يعد مبدأ قانونياً جديداً في أحكام الأخطاء الطبية، بالإضافة إلى ما قضت به محكمة البداية من تعويض ورثة المتوفى بمبلغ 130 ألف درهم، عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.

وتعود وقائع الدعوى إلى رفع زوجة المتوفى، نيابة عن أبنائه القصر، دعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية في العين، خلال سبتمبر 2012، تطلب فيها إلزام المدعى عليهما «المستشفى والطبيب»، بالتعويض المناسب الذي تراه المحكمة مع تحميلهما مصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك على سند من القول بأن مورث المدعين قد توفي إثر إجراء عملية جراحية في المستشفى عبر أحد أطباء المستشفى، وبناء على ذلك تقدمت امرأته بشكوى ضدهما، إلى قسم التحقيق والمراجعة الطبية في هيئة الصحة في أبوظبي.

وانتهت هيئة الصحة ـــ بعد فحص الشكوى ـــ إلى مسؤولية المدعى عليهما، نتيجة الخطأ في تغيير الصمام بطريقة مخالفة وغير مطابقة للحالة المرضية للمريض، وأكدت الزوجة في الدعوى أن وفاة الزوج ألحقت بهم أضراراً مادية ومعنوية، وتم نظر الدعوى في جلسة 16 من أكتوبر 2012، وحضر وكيل المدعية المحامي إبراهيم الخوري، ووكيل المدعى عليه الأول وقدّم مذكرة جوابية، دفع خلالها بعدم اختصاص محكمة العين محليا بنظر الدعوى، واختصاص محكمة أبوظبي، كون العملية أجريت بالمستشفى في أبوظبي، وهي موطن المدعى عليها، بالإضافة إلى أن الطبيب المدعى عليه الثاني بذل العناية المطلوبة منه، ولم يرتكب أي خطأ طبي.

وقضت المحكمة بندب اللجنة العليا للمسؤولية الطبية في وزارة الصحة بالإمارة، وخلص تقريرها إلى أنه يوجد إهمال طبي من قبل الطبيب المعالج «المدعى عليه الثاني»، تمثل في عدم التدخل الجراحي الطارئ، للتعامل مع القصور الوظيفي للصمام الأورطي الصناعي، ما ترتب عليه مضاعفات خطرة أدت في النهاية إلى وفاة المريض.

وأصدرت المحكمة قرارا برفع الدفع بعدم الاختصاص، وفي الموضوع ألزمت المدعى عليهما بالتضامن، بأن يؤديا للمدعية 130 ألف درهم، تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم جراء الخطأ الطبي، وألزمت المدعى عليهما بالمصاريف وأتعاب المحاماة.

واستأنف محامي المدعى عليهما الحكم، مشيراً إلى أن الحكم الصادر قدّر قيمة التعويض جزافا، من دون بحث أو مناقشة لعناصر الضرر التي دخلت في حساب التعويض، موضحا أن تقدير التعويض الجابر للضرر، يجب أن يكون سائغا، وله عناصره الثابتة في الأوراق، ومتكافئاً مع الضرر غير زائد عليه، عملا بنص المادة 292 من قانون المعاملات المدنية.

من جانب آخر، تقدم محامي المدعية باستئناف فرعي، نعى فيه على الحكم المستأنف، الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الواقع والقانون، لأن محكمة أول درجة رفضت الحكم بالدية، على الرغم من أن المضرور يستحق الدية الكاملة لتوافر الضرر بالمباشرة، ولا يتوقف على وجود حكم جزائي، استنادا للمادة 283 من قانون المعاملات المدنية، وقد كان الطبيب هو المسؤول المباشر. وأشار إلى أن محكمة البداية قضت بالتعويض، استنادا إلى ثبوت الخطأ في جانب المستأنف ضده، الذي تسبب في فقد معيلهم الوحيد، وهم لايزالون قصراً، يحتاجون إلى المزيد من الرعاية، واستحقاق الدية لا يمنع صاحب الحق فيها من استكمال التعويض عن الأضرار الأخرى التي لا تفي بها الدية، وفي جلسة 11 ديسمبر 2013، تخلف محامي المستأنف أصليا، فيما قدم محامي المستأنفة فرعيا مذكرة رد فيها على الاستئناف الأصلي.

وقضت محكمة الاستئناف بقبول استئناف المدعية الفرعي، الذي ادعت فيه أن الحكم الصادر بحقها أخطأ في تطبيق القانون، حينما لم يقضِ بالدية الشرعية كاملة، لتوافر الضرر بالمباشرة، عملا بنص المادة 283 من قانون المعاملات المدنية، كما أن استحقاق الدية لا يمنع صاحب الحق فيها من استكمال التعويض عن الأضرار التي لا تفي بها الدية.

وقالت محكمة الاستئناف، في حيثيات حكمها، إن المحكمة ملزمة بتطبيق القانون الواجب تطبيقه على النزاع المعروض عليها، فإن لم تجد نصا في القانون، فإنها تقضي بمقتضى الشريعة الإسلامية، مع مراعاة أنسب الحلول من مذهبي مالك وابن حنبل، فإن لم تجد فمن بقية المذاهب الأخرى، وبما أن التقرير الطبي أكد وجود إهمال طبي من الطبيب المعالج، التابع للمستأنف الأصلي (المستشفى) نتجت عنه الوفاة، فإن الورثة يستحقون الدية الشرعية كاملة، وقضت بتعديل الحكم الابتدائي جزئيا، والقضاء مجددا بالدية كاملة للمستأنفين فرعيا، وقدرها 200 ألف درهم.

طباعة