شرطة دبي تقبض على طبيب أوروبي يستغل «الصغيرات»

    الإمارات تتصدى لاستغلال الأطـــفال جنسياً عبر الإنترنت

    صورة

    تمثل محاولات استغلال الأطفال جنسياً عبر الإنترنت تحدياً جديداً يضاف إلى التحديات التي تواجه السلطات الأمنية في الدولة، كما في سائر دول العالم.

    ويعود بروز هذه الظاهرة إلى شيوع خدمات الإنترنت والهواتف المحمولة وما يصاحبها من قدرات التحميل والتبادل، إذ لوحظ مع مجيئها كثافة في إنتاج وبيع المواد الإباحية للأطفال.

    وكانت الإمارات قد بادرت باتخاذ خطوات عدة لضمان حماية الطفل من محاولات الإساءة إليه، فانضمت إلى القوة العالمية الافتراضية (في.جي.تي)، وهي الخطوة التي أكدت بموجبها التزامها بجعل الانترنت أكثر أمناً للأطفال المعرضين لخطر الاستغلال، وتقديم مرتكبي الجرائم للعدالة.

    وأكد الأمين العام لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رئيس اللجنة العليا لحماية الطفل في وزارة الداخلية اللواء ناصر لخريباني النعيمي، التزام وزارة الداخلية بتحقيق أهداف القوة العالمية الافتراضية، ضمن استراتيجية وزارة الداخلية.

    مواد قانونية لحماية الطفل

    ** المادة (9): «كل من استعمل الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في تهديد أو ابتزاز شخص آخر، لحمله على القيام بالفعل أو الامتناع عنه، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبالغرامة التي لا تزيد على 50 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإن كان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار، كانت العقوبة السجن مدة لا تزيد على 10 سنوات».

    ** المادة: (12): «كل من أنتج أو أعد أو هيأ أو أرسل أو خزن بقصد الاستغلال أو التوزيع أو العرض على الغير عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات ما من شأنه المساس بالآداب العامة، أو أدار مكاناً لذلك، يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا كان الفعل موجهاً إلى حدث فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة لا تقل عن 30 ألف درهم».

    ** المادة (16): «كل من اعتدى عــلى أي من المبادئ أو القيم الأسرية أو نشر أخباراً أو صوراً تتصــل بحرمــة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، ولو كانت صحيحة، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، يعاقب بالحبس مــدة لا تقــل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن 50 ألــف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين».

     

    وقال إن جهود الوزارة في هذا الصدد تأتي في إطار الدور الرقابي لجهود الدولة في تحقيق رؤية ،2021 التي تسهم في تحقيق الجانب الوقائي في مكافحة الجريمة، وجعل الامارات أكثر البلدان أمناً على مستوى العالم.

    وأكد مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل المقدم فيصل محمد الشمري، أن هناك مخاطر عدة تهدد الأطفال أثناء استخدامهم الانترنت في غياب رقابة الأهل، قد يكون لها تداعيات أسرية واجتماعية عدة، منها وقوعهم ضحايا الاستغلال الجنسي بأشكاله المختلفة، موضحاً أن الطفل قد يتعرض لمشاهدة محتويات تضمّ صورا أو أفلاما (خليعة)، ويتبادلها مع آخرين، ما يجعله مهيأ لأن يكون عرضة للاستغلال الجنسي.

    وتابع: «قد يطلب منه على سبيل المثال إرسال صور تخص بعض أفراد أسرته، يتم استغلالها في أمور غير أخلاقية. وقد يتعرض لعملية احتيال بهدف التغرير به في ممارسة جنسية، في إطار ما يعرف بدعارة الأطفال»، لافتا إلى أن هناك دراسات سابقة بينت أن نحو 52٪ من الأطفال معرضون للوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي عبر الانترنت، وهو ما يدق ناقوس الخطر حيال ترك الأبناء بمفردهم في الفضاء الإلكتروني دون متابعة من الأسرة.

    مباحث إلكترونية

    وتفصيلاً، رصدت شرطة دبي محاولات عدة للتحرش بأطفال من الجنسين، واستغلالهم جنسياً، عبر الانترنت، نفذها بالغون بأساليب مختلفة «لإرضاء نزواتهم المرضية»، وفقاً لنائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية العقيد جمال الجلاف، الذي أكد لـ«الإمارات اليوم» توقيف طبيب أووربي بتهمة استغلال الأطفال جنسيا، بنشره صورا لفتيات صغيرات في أوضاع مختلفة على الانترنــت.

    وقال الجلاف إن الطبيب حاول استغلال الصور في ابتزاز صاحباتها، لإجبارهن على إشباع رغباته المرضية، بعدما نجح في إيهامهن بأنه في مرحلتهن السنية نفسها.

    وتابع أن «فريقا من المباحث الإلكترونية تحرى عن الصور، وتبين أن المتورط في نشرها يعمل طبيبا في أحد المستشفيات، كما أثبتت التحقيقات أنه يصطاد الفتيات الصغيرات عبر الانترنت، من خلال إيهامهن بأنه في مرحلتهن العمرية نفسها، وبعد أن يثقن به، يتبادل معهن الصور والرسائل، إلى أن يتمكن من الحصول على عشرات الصور منهن، فينشرها لاحقاً على الانترنت، مؤكداً القبض عليه وإحالته إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات معه».

    وأضاف الجلاف أن الأقسام المختصّة بالتحريات تعاملت مع حالات أخرى لبالغين تحرشوا بأطفال عبر الانترنت، بطرق مختلفة.

    وأشار إلى أن شرطة دبي شكلت لجنة بهدف توفير الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع استغلال الأطفال بأيّ شكل من الأشكال، خصوصاً بعدما تبين جهل كثير من الآباء بأساليب التحرش التي تتعرض لها هذه الفئة الضعيفة.

    وتابع الجلاف أن هناك مظاهر أخرى تم رصدها للتحرش بالأطفال عبر الانترنت، منها استخدام برامج المحادثة الهاتفية المزودة بخاصية الفيديو، مثل «سكاي بي» أو برامج الدردشة، في التواصل مع الأطفال، ومن ثم قيام الشخص البالغ بخداع الطفل، وإقناعه بعرض نفسه من خلال الكاميرا، بدعوى إظهار جمال جسده أو قوة عضلاته، أو دفعه إلى تحريك الكاميرا ليلتقط صوراً عائلية موجودة في غرفته، فيما يقوم هذا الشخص بحفظ صور للفتى أو الفتاة».

    استغلال الأطفال يصيبهم باضطراب في السلوك

    قالت مساعد العميد لشؤون الطلبة في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، أستاذ علم النفس في مجال الاعتداء على الأطفال، الدكتورة سعاد المرزوقي، إن «الأهل يشاركون في الاعتداء الجنسي على الأطفال من خلال إهمالهم وتركهم عرضة للمستغلين من خلال الإنترنت التي تتوافر من خلال مصادر متعددة». وأضافت أن «هناك عواقب خطرة تنتج عن الاستغلال الجنسي للأطفال بعضها يكون آنياً، مثل تعرض الطفل للاكتئاب والعزلة وتأخره في التحصيل الدراسي وميله إلى العنف، وربما يصل الأمر إلى التبول غير الإرادي، واضطراب الهوية الجنسية، فإذا كان ولدا وتعرض للاعتداء يتصرف كأنثى والعكس».

    وأشارت إلى أن هناك أضراراً أكثر خطورة يتعرض لها في المستقبل، منها تراجع تقديره لذاته، ودخوله في متاهات نفسية متعددة، واضطرابات سلوكية وشخصيـة، وربما يصل الأمر في أعنف حالاته إلى ميله إلى الشذوذ الجنسي وجنوحه إلى العنف سواء بالطريقة نفسها التي تعرض لها في طفولته، أو من خلال تعدد العلاقات مع نساء، وممارسة العنف ضدهن.

    وكشفت المرزوقي، أن العنف الجسدي ضد الأطفال لا يكون بالتعامل المباشر، ولكن بمجرد النظر عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن هناك أطفالاً من الجنسين يتعرضون للابتزاز من جانب بالغين يستدرجونهم من خلال الانترنت، وقد يتمادى هؤلاء إلى طلب لقاء الأطفال في الخارج، وممارسة اعتداء جنسي مادي عليهم.

    وأكدت أن الأسر تتحمل الدور الأكبر في حماية أطفالها، وتتورط عملياً في الجريمة إذا تعرض الأطفال لمخاطر الاعتداء الجنسي عبر الانترنت، لأن الأدوات التي تمنحها له الأسرة مثل «آي باد» أو غيره من الأجهزة الحديثة ربما تتحول إلى أداة تفتك به نفسياً، وتجعله عرضة للاستغلال.


    «شفرات» المواقع الإباحية

    قال نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية العقيد جمال سالم الجلاف، إن بعض الأطفال يستطيعون الحصول على مفاتيح رقمية لفك شفرات المواقع الإباحية من خلال منتديات متوافرة على الانترنت.

    وأضاف أن الإشكالية في تلك المواقع أنها لا تعرض مواد مخلة وإباحية فقط، لكنها تغذي الأطفال بسلوكيات شاذة، تؤثر فيهم مستقبلاً، لأنهم في مرحلة البناء وليس لديهم القدرة على التمييز ما بين الصواب والخطأ، كما أن ذاكرتهم تتمتع بقدرة كبيرة على التخزين والحفظ. وأشار إلى أن هيئة تنظيم الاتصالات تبذل جهدا وافرا في ما يتعلق بحجب المواقع الإباحية، وإبطال أي محاولات لفك شفراتها، لكن لا يمكن أن تتحمل الهيئة أو وزارة الداخلية المسؤولية فقط من دون مشاركة فاعلة ومسؤولة من جانب الأسرة التي يجب أن تراقب أطفالها جيدا، وتحميهم من مخاطر هذه المنتجات التي باتت متداولة من جهات عدة. وأوضح الجلاف أن الرقابة يجب أن تكون موضوعية وغير منفرة حتى لا يحاول الطفل الهروب والتحايل على أبويه، خصوصاً في ظل توافر التقنيات الحديثة سهلة الحمل، سواء من خلال الهاتف أو الأجهزة المبتكرة التي يستطيع وضعها في حقيبة مدرسته. وتابع أنه من الضروري التواصل مباشرة مع الطفل، والحديث معه بأسلوب محبب، من خلال إعطائه انطباعاً بأن الأب أو الأم مهتم بمشاركته هواياته وأفكاره، والتعرف إلى أصحابه، سواء الحقيقيون أو الافتراضيون، حتى يحصلا على ثقته، ويتحدث معهما بشكل منفتح عن كل ما يتعرض له. وأكد الجلاف أن الخطورة التي يمكن أن تأتي من خلال الانترنت لا تتمثل فقط في المواد المخلة أو المغرضة التي تصل إلى الطفل، لكن تتضاعف من خلال طرف آخر ربما يوجد في دولة أخرى بعيدة كلياً ويستدرج الطفل ويوقعه في شباكه.

    ولفت إلى أن المتورطين في مثل هذه الممارسات الشاذة يقومون لاحقاً بابتزاز ضحاياهم من الأطفال بهذه الصور، ويهددونهم بنشرها في حال عدم الاستجابة لطلباتهم، سواء كانت مالية (في حال كان المستغلون مجرد محتالين) أو جنسية (في حال كانوا يعانون عقدا نفسية تجعلهم مهوّوسين بالأطفال).

    وأفاد بأن «هذه السلوكيات تبقى فردية، إلا أنها تمثل خطرا يجب مواجهته والقضاء عليه مبكرا، خصوصا في ظل انتشار وسائل الاتصال الحديثة، التي تمكن الطفل من استخدام الانترنت بعيدا عن الإشراف العائلي من خلال الهواتف المبتكرة التي تنقل المعلومات الشخصية والصور بكل سهولة».

    وقال إن «هناك اعتقادا خاطئا بأن الاستغلال الجنسي للطفل ينحصر في التحرش به، أو في الحصول على صور عارية له، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى مجرد فتح حوار غير أخلاقي معه، أو تبادل الصور والأفلام والألعاب الإباحية معه، مضيفاً أن شرطة دبي أجرت دراسات في هذا الخصوص توصلت إلى أن بعض المنحرفين يجذبون الأطفال إليهم من خلال عرض أفكارهم الشاذة، وصورهم، على مواقع معينة، مثل شبكات التواصل الاجتماعي، إذ يتأثر الطفل بهذه التصرفات، ويحاول تقليدها بطريقة غير مقبولة.

    وأشار إلى أن هذه الممارسات تؤثر سلباً في الطفل من نواح عدة، منها درجة تحصيله الدراسي، «إذ ثبت أن الأطفال الذين يتعرضون لهذا النوع من الإيذاء تقلّ درجة استيعابهم، ويجنحون إلى العنف والتصرفات غير المقبولة مع زملائهم في المدرسة، أو أشقائهم في المنزل، فضلاً عن تأثيرها السلبي في صحتهم».

    وتابع أن هناك أمورا رصدت أخيراً، تفتح الباب أمام تعرض الطفل لمشكلات مماثلة، منها شراء بطاقات ألعاب من بعض المتاجر، مثل محطات البترول، من دون إشراف عائلي، إذ يقتصر دور الأب على منح الطفل النقود التي يطلبها، من دون متابعة للمنتجات التي يشتريها.

    لجنة حماية الطفل

    وشرح الجلاف أن شرطة دبي اتخذت تدابير عدة للحدّ من هذه السلوكيات، منها تشكيل لجنة متخصصة بالاشتراك مع دوائر حكومية، منها مجلس دبي الرياضي، وهيئة تنظيم الاتصالات، ومركز حماية الطفل في وزارة الداخلية، ووزارة التربية والتعليم، أطلق عليها «لجنة حماية الطفل من جرائم تقنية المعلومات والاتصالات»، وبدأت نشاطاتها بالتركيز على الآباء والمدارس وغيرها من الجهات التي تتعامل مع الأطفال، لحمايتهم من مخاطر هذه التقنيات.

    وأشار إلى أن اللجنة تدرس كل ما يستحدث في هذا المجال، وتضع بعض الحلول للجرائم التي تظهر على الساحة، ونظمت ملتقى لحماية الطفل، فضلاً عن تقديم محاضرات على مستوى الدولة لطلبة ومعلمين وأمهات.

    كما نسقت مع مؤسسات عالمية لحماية الطفل وتطوير مهارات الأفراد الذين يتعاملون مع هذه الشريحة.

    وأكد أن الأسرة تتحمل المسؤولية الأولى في حماية أطفالها من مخاطر هذه الجرائم، لافتاً إلى أن بعض الآباء يكتفون بتوفير الرفاهية لأطفالهم من خلال تزويدهم بأحدث الأجهزة والتقنيات، من دون الإشراف عليهم، ما يجعلهم عرضة للمستغلين.

    وتابع أنه من الضروري وضع جهاز الكمبيوتر في غرفة عامة داخل المنزل، وعدم السماح للطفل باستخدامه وحيدا، حتى يدرك أنه دائما تحت الرقابة، فضلا عن المتابعة المستمرة للمواقع التي استخدمها، والتعرف بشكل جيد إلى الأشخاص الذين يتواصل معهم من خلال الإنترنت، مؤكدا أنه بات ضروريا أن يتعلم الآباء كيفية استخدام الكمبيوتر جيداً حتى يتمكنوا من مجاراة أبنائهم، الذين أصبحوا متفوقين كثيراً في هذا المجال.

    الثقافة الجنسية

    من جانبه، أكد مدير مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل المقدم فيصل محمد الشمري، أن هناك مخاطر أخرى يتعرض لها الطفل من منحرفين يتجولون بصورة دائمة في الفضاء الالكتروني لاصطياد ضحاياهم، فقد يقوم الطفل من دون وعي بإفشاء أسرار أسرته الخاصة، أو الكشف عن أرقام حسابات بنكية، وبطاقات ائتمانية تخصّ أحد والديه، أو يسمح لآخرين بالولوج إلى جهازه، بما يمكنهم من اختراقه والاطلاع على أمور شخصية للعائلة.

    ولفت إلى أن الطفل يدفعه الفضول وحب التقليد لما يشاهده من صور أو أفلام على الانترنت، ما يؤدي به إلى ارتكاب جرائم مختلفة، مثل تعاطي المخدرات، أو القتل، أو الممارسة الجنسية، وغيرها من السلوكيات الانحرافيه التي يكتسبها من خلال الانترنت.

    وحول أشكال الابتزاز العاطفي والجنسي التي قد يتعرض لها الأطفال، أكد الشمري أن صور الابتزاز متنوعة، فقد تكون مالية عندما يقوم الطرف الآخر باستغلال الطفل وإخضاعه لسيطرته تحت اسم الحب، أو الصداقة، أو غيرهما، بما يجبره على أن يرسل له أموالاً من دون مقابل، وقد يكون الابتزاز جنسياً، بأن يحصل منه على صور خليعة، ثم يخضعه للاستغلال وممارسة الدعارة تحت التهديد، إضافة إلى مظاهر أخرى من الابتزاز، مثل الخوف أو الرغبة والفضول وحبّ الاستكشاف والتقليد وتبادل أفلام الممارسة الجنسية، وكلها أمور قد يتعرض لها الطفل نتيجة نقص الخبرة والثقافة الجنسية السليمة وغياب رقابة الوالدين.

    وأكد الشمري رصد قضايا سابقة في مجال استغلال الأطفال جنسياً، تبين حيثيات خطورة تعامل الأطفال مع الانترنت من دون متابعة أو رقابة من الأهل، لافتاً إلى وجود علاقة سببية بين مشاهدة الأطفال ملفات دعارة الأطفال والاعتداء الجنسي عليهم.

    وبين أن الأطفال الأكثر عرضة للاستغلال الجنسي هم من يعانون مشكلات التفكك الأسري، وغيرهم ممن يغدق الأهل عليهم بأجهزة اتصالات حديثة تمكنهم من الولوج بسهولة ويسر إلى الانترنت من أيّ مكان، إضافة إلى الأطفال الذين تعرضوا لتجارب سابقة في حوادث الاستغلال الجنسي، سواء بالتحرش أو الاعتداء، إذ تكون مقاومة هذه الفئة ضعيفة أمام محاولات الايقاع بهم، خصوصاً في ظل ضعف الوعي والثقافة الجنسية.

    وحول الحلول التقنية والامنية لحماية الأطفال من أشكال المحتويات والسلوكيات المرفوضة والمؤذية وغير القانونية عبر الانترنت، قال الشمري إن الجهات المعنية في الدولة تواصل جهودها في تطوير تقنيات تكنولوجيا حديثة للحدّ من هذا المحتوى، في سبيل حماية أبنائنا من مخاطره، مشيراً إلى ضرورة تكامل الجهود للوصول إلى انترنت أكثر أمناً.

    وأكد أهمية زيادة وعي الأسر بخطورة مشكلة استغلال الأطفال عبر الانترنت، إذ «تقع عليهم المسؤولية الرئيسة في حماية الأطفال من تأثيرات الإنترنت، وذلك من خلال المتابعة والتواصل المستمر معهم، وعدم إعطائهم أجهزة اتصالات حديثة تمكنهم من استخدام الانترنت بشكل خطأ، بعيداً من رقابتهم».

    وأضاف أن اللجنة العليا لحماية الطفل نفذت حملات عدة لزيادة الوعي بمخاطر جرائم تقنية المعلومات، خصوصاً المتعلقة باستغلال الأطفال جنسياً من خلال الإنترنت بالتنسيق مع الجهات المعنية. ومنذ انضمام وزارة الداخلية للقوة الافتراضية وهي تبذل جهودا كبيرا لمكافحة الجريمة ضد الأطفال على المستوى الدولي.

    يذكر أن الإمارات ممثلة في وزارة الداخلية انضمت في مارس 2010 إلى القوة الدولية الافتراضيةلحماية الأطفال من الاستغلال عبر الانترنت، وهي تتكون من مؤسسات دولية تعمل معاً لمكافحة استغلال الأطفال عبر الانترنت، وتهدف إلى تأسيس شراكة دولية فعالة من مؤسسات تطبيق القانون التي تساعد على حماية الأطفال من الاستغلال عبر الانترنت وجعل الانترنت أكثر أمناً، وتحديد هويات وأماكن الأطفال المعرضين للخطر، وتقديم مرتكبي الجرائم للعدالة.

    طباعة