أبرز المتهمين السائق والخادمة وأصدقاء الإخوة

34 طفلاً تعرّضوا لاعتداءات جنسية في دبي خلال عام

معظم حالات الاعتداء تصدر عن أشخاص معروفين للأطفال. أرشيفية

قالت استشاري نفسي العلاقات الانسانية والاسرية، الدكتورة عبلة مرجان، لـ«الإمارات اليوم»، إن ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال «منتشرة جداً»، وإن نسبتها عالمياً تصل إلى 80٪، مضيفة أنها «نسبة الاعتداء الجنسي على الاطفال، بصوره المختلفة، التي يشهدها المجتمع الإماراتي، على الرغم من عدم وجود نسبة معلنة».

ولفتت إلى أن معظم حالات الاعتداء تصدر عن أشخاص معروفين للأطفال، مثل السائق، أو أصدقاء الإخوة، أو الأقارب من الدرجتين الاولى والثانية، إضافة إلى حالات اعتداء من أولاد في مرحلة الضحية العمرية نفسها، ولكنهم أضخم منه.

وأكدت مرجان أنها استدرجت نماذج من الاهالي، خلال إجرائها البحث، أكدوا لها جميعاً تعرض أبنائهم لصور من الاعتداء، ولكنهم صمتوا خوفاً من الفضيحة.

وشرحت أن عدد الاطفال المعتدى عليهم، وعلمت السلطات بحالاتهم، وصل إلى 34 طفلاً في عام واحد في دبي وحدها، معتبرة أن «هذا مؤشر ينذر بالخطورة، خصوصا أن أغلبية أسر الاطفال الذين تعرضوا لصورة من صور الاعتداء الجنسي، تخشى إبلاغ الشرطة حفاظاً على سمعتها، والبعض الآخر يفضل أخذ حقه بنفسه».

وطالبت مرجان بتغيير موقف الآباء والمسؤولين من التربية الجنسية للاطفال، وضرورة تقديمها في سن صغيرة، وتنمية الضمير الحيّ للطفل ليتدرب على رفض كل ما يمثل إساءة أو استغلالاً جنسياً له، في الوقت المناسب.

كما طالبت بتقديم برنامج وقائي خاص بتنمية المهارات الاجتماعية ذات الصلة بالنمو الجنسي، خصوصا إذا قدمت في مرحلة مبكرة، أي قبل سن البلوغ، ما يكسب الطفل فهما جيدا للحدود والقيود والقيم التي تساعده على التعايش الاجتماعي المقبول، إضافة إلى تقديم أسلوب واضح وصريح وآمن للمعلومات الجنسية، يصلح استخدامه في مرحلة الطفولة، وتعليم الآباء والمعلمين أساليب تربية الابناء تربية جنسية دون تستر أو غموض، بأسلوب يتماشى مع سمات المرحلة العمرية للطفل والمراهق.

وأكدت مرجان في بحثها الفائز بجائزة الشيخ خليفة التربوية لدورتها الرابعة 2010 - ،2011 في مجال التأليف التربوي للطفل على مستوى الدولة والوطن العربي لدراسات آداب الطفل، الذي حمل عنوان «التربية الجنسية للأطفال.. حق لهم.. واجب علينا» أن «الجنس وقضاياه في العالم العربي منطقة شائكة، لا يشجع الآباء أبناءهم على معرفة ماهيتها، لكن جهل الطفل بجسده، والاستمرار في تخويفه من التحدث في أمور الجنس يعرضانه لمخاطر كثيرة، أبرزها سكوته في حال انتهاك حرمة جسده»، وخلصت إلى أن «عدم تثقيف الابناء جنسياً يؤدي، في أغلب الاحيان، إلى ضياعهم وضياع مستقبلهم في حال تعرضهم للتحرش الجنسي».

ولفتت مرجان الى أن اختلاف الجنسيات والثقافات والتركيبة السكانية للمجتمع الاماراتي وراء هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن الابحاث أثبتت أن أغلبية حالات الاعتداء تصدر عن أشخاص معروفين للاطفال.

وأوضحت أن «الاعتداء لا يقتصر على الإناث فقط، بل يتعداهن إلى الأطفال الذكور، وقد دخلت الخادمات في المشتبه فيهم، وسجلت حالات كثيرة لخادمات اعتدين جنسياً بصور مختلفة على أطفال مخدوميهن»، لافتة إلى «أن أحدث الابحاث العلمية نصحت بعدم تسجيل الطفل في رياض الاطفال قبل أن يتمكن من التعبير عن نفسه، لحمايته من الاعتداء الجنسي».

وشددت على أن التربية الجنسية ليست مجموعة من المحاضرات والنصائح التي لها علاقة بالاعضاء التناسلية، بل هي تعليم ومعرفة وخبرة صالحة، تؤهل الطفل للتكيف مع المواقف الجنسية في مستقبله.

وقالت إن هدف البحث هو التعريف بمصطلحات التربية الجنسية متعددة المحاور، التي تساعد المهتمين برعاية الاطفال على مصارحتهم، منذ أن يشارفوا على البلوغ، بالتغيرات الجسمية والفسيولوجية التي ستحدث لهم خلال المراحل المقبلة، وتعريفهم بأنها مظاهر نمو وتغيرات يمرّ بها كل الناس، فلا تستدعي منهم القلق أو الخوف أو أيّ مشاعر سلبية، وتعريفهم بالسلوكيات الصحيحة، وطرق الامان المناسبة لمقابلة مظاهر النمو المختلفة، بدلاً من أن يكون هناك تخبط ومعلومات غير صحيحة ومشوشة من مصادر خاطئة.

وأضافت أن البحث يتضمن فصلاً للاجابة عن نماذج من الاسئلة الشائعة للاطفال، التي يوجهونها للاباء، لا يتعارض مع حفظ براءة الصغار وصيانة البالغين من الاثارة والانحراف، مشيرة إلى أن معظم الاباء لايزالون يعتقدون بأن الحديث في الجنس أمر خارج على إطار الأدب، وذلك بسبب الجهل، وعدم التمكن من التعبير وتوصيل المعلومة الى الطفل بشكل جيد.

وقالت إن أهمية التربية الجنسية للاطفال تكمن في انخفاض مستوى الكفاية الاجتماعية التي تجعلهم لا يعرفون حدودا للقيم والاعراف أو التقاليد التي تنظم حياة المجتمع، ولا يتوانون عن اختراقها، وقابليتهم العالية للاغراء المالي، وبالتالي يمكن مقابل عائد مالي بسيط أو قطعة من الحلوى وقوع الأذى عليهم بسهولة، ما يسهل انقيادهم للغير دون مقاومة، ويجعلهم فريسة سهلة، إضافة إلى سهولة رضوخهم للتهديد والوعيد ممن يستغلهم جنسياً، ليحافظوا على سرية ما يتعرضون له من استغلال وإيذاء، وغياب التمييز بين الاماكن العامة والاماكن الخاصة في بعض الحالات، نتيجة الاهمال في التنشئة بخصوص معرفة البيئة المحيطة به، وصعوبة تمييز الخصوصية الجسمية للذات والاخر، وضعف القدرة على الضبط الذاتي، خصوصاً في مواقف الاستثارة الحسية. وحذر البحث من عدم قدرة الطفل على إدراك تعرضه للايذاء الجنسي حتى من المقربين منه، مثل الخدم، السائق، الجليسات «فالعاملات والعاملون في المنازل قد تبدر منهم بعض السلوكيات الجنسية في حق الاطفال، لانهم يتظاهرون بأنهم أصدقاء الأسرة، حتى يتمكنوا من ممارسة سلوكياتهم غير السوية ضد الاطفال». وضم البحث برنامجاً لحماية الطفل من الاعتداء الجنسي، مقروناً باقتراح بتدريسه في الصفوف المدرسية الاولى، وتعميمه من خلال المؤسسات الاسرية على الآباء والامهات لأخذ الحيطة مما يتعرض له الاطفال من إساءة واستغلال جنسي بصوره كافة.

طباعة