شركات ومكاتب خدم محلية ترفع عمولتها

مبالغ مالية كبيرة يدفعها متعاملون لمكاتب لجلب الخدم.              أرشيفية

رفعت شركات ومكاتب خدم محلية متخصصة بجلب العمالة المنزلية عمولتها، خلال الفترة الأخيرة بنسب مختلفة على الرغم من الأزمة العالمية وازدياد أعداد العاطلين في الدول المصدرة للعمالة، مثل الفلبين وإندونيسيا وسريلانكا وبنغلاديش وإثيوبيا والصومال، وأرجع مسؤولو شركات ووسطاء الأسباب إلى وكالات التوظيف الخارجية في هذه البلدان، معتبرين إياها المتحكم الأول في سعر هذه الخدمة إضافة إلى تكاليف النقل.

واعتبر مواطنون ومقيمون أن عمولات هذه المكاتب لا تتناسب مع الخدمة التي تقدمها، خصوصاً أن العديد من السير الذاتية التي تقدمها للكفلاء لا تكون حقيقية، ما يدفع الكفيل لإعادة الخادمة خلال فترة الضمان التي تحددها شركات العمالة بثلاثة أشهر، كما أن هذه المكاتب لا تتحمل أي مسؤولية في حال هروب الخادمة.

من جانبها، قالت مصادر في إدارة الإقامة وشؤون الأجانب، إن إعلان وزارة الداخلية أخيراً حول الاتجاه لتأسيس شركة موحدة لجلب العمالة المنزلية من الخارج سيسهم بشكل كبير في حل الكثير من المشكلات المتعلقة بهذه الفئة، وعلى رأسها مشكلة رسوم جلب الخادمة، إذ من المقرر أن تتولى هذه الشركة وبالتعاون مع الشركات المحلية الموجودة عملية جلب الخدم وتدريبهم وتوزيعهم على الكفلاء، بحيث تكون الشركة هي المسؤولة أمام الكفيل، في إطار عقد عمل جديد ستتم صياغته على أسس جديدة تكفل حقوق الأطراف كافة، وتوفّر حداً مناسباً من العمالة الماهرة ذات الخبرة.

وتفصيلاً قالت المواطنة أماني محمد، مسؤولة تسويق، إنها استخرجت تأشيرة عمل لخادمة من الجنسية الفلبينية، وحصلت شركة الخدم على عمولة قدرها 5000 درهم، ثم طلبت العودة لبلدها بسبب مشكلات عائلية، وعندما أرادت الحصول على خادمة من المكتب نفسه اكتشفت زيادة العمولة إلى 7000 درهم.

 
منافع اجتماعية

قال خبير الشؤون العمالية الدكتور عماد عمر، إن إنشاء شركة حكومية لجلب الخدم من شأنه أن يحقق العديد من المنافع الاجتماعية والاقتصادية داخل الدولة على رأسها أن مصدر جلب العمال سيكون موثوقاً به، ما سيحد من المشكلات التي تنشأ مع مكاتب الخدم، ومن شأن هذه الشركة أن تلزم الكفلاء بأنظمة عمل محددة يلتزم بها الجميع، مثل نظام ساعات العمل والإجازات وغيرها، إضافة إلى كفاءة العمالة التي سيتم جلبها، وتالياً زيادة رواتب الخدم، وتوحيد الرسوم التي تشهد تبايناً كبيراً في الوقت الحالي من إمارة لأخرى ومن مكتب لآخر.
وذكر المواطن عبدالمنعم حسين، مدير شركة عقارات، أنه تكبد في عام واحد أكثر من 20 ألف درهم عمولات لمكاتب خدم، مقابل جلب خادمتين إحداهما هربت بعد مرور أقل من ستة أشهر على التحاقها بالعمل، إذ تبين أن لديها معارف من جنسيتها داخل الدولة، وهو ما يزيد من احتمالات هروبها بسبب أبسط مشكلة تتعرض لها في العمل، إضافة إلى سائق هندي، مطالباً بتسريع المشروع الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية منذ فترة حول إنشاء شركة حكومية لجلب الخدم، معتبراً أن الشركة الحكومية سيكون نشاطها خدمياً بالدرجة الأولى كما أنها ستكون مسؤولة في حال هروب الخادمة.

أما عبير صلاح، طبيبة أطفال، فقالت إن المقيم يتكبد رسوماً مضاعفة لجلب خادمة من خارج الدولة، إذ يسدد 5000 درهم، معتبرة أن مكاتب الخدم لا تنفذ الدور الاجتماعي المنوط بها، وإنما تكتفي بدور السمسار، مؤكدة أنه من المفروض أن تتحرى حول الخادمة التي ترشحها للعمل، ليست فقط من الناحية الصحية، ولكن من تاريخها المهني وأسباب عدم استمرارها في عملها السابق.

وأيدتها هدى قاقيش، قائلة إنها اكتشفت بعد تجارب عدة أن أحد أسباب هروب الخادمات هو تعرفها على بعض قريناتها الهاربات من جنسيتها، مشيرة إلى مشكلة حقيقية خاصة بالإجازة الأسبوعية للخادمة، إذ كانت تعود الخادمة من إجازتها ساخطة على العمل، كما أنها لا تستطيع أن تمنعها من إجازتها باعتبارها أحد حقوقها الأصلية، لافتة إلى أن جميع الشركات تحدد أسعار جلب الخادمة بحسب الجنسية والديانة وليس بحسب الخبرة التي تتمتع بها الخادمة.

فيما أرجعت مديرة شركة العالمية للخدمات عايدة كساي، أسباب ارتفاع تكاليف جلب الخدم وتالياً ارتفاع العمولة إلى تعدد الوسطاء، قائلة إن (دلالين) يبحثون عن هؤلاء الخادمات في مدنهم وقراهم ثم يرسلونهم إلى وكالات العمالة في المدن، إذ تجمّع هذه الوكالات عدداً كافياً من العمال لتسفيرهم إلى الخليج، وتالياً ترتفع التكلفة، إذ يضاف إليها الرسوم التي يتلقاها المكتب من داخل الدولة، مشيرة إلى أن هذه الرسوم من الممكن أن تنخفض في حال انخفضت أسعار الإيجارات والخدمات والسلع باعتبارها جزءاً منها.

وأفاد مدير شركة المنصوري للخدمات طلال ديباجة بأن الوكالات المحلية في الدول المصدرة هي التي تأكل الأخضر واليابس، إذ تشترط عمولة عن كل عامل لا تقل عن 3600 درهم حداً أدنى، إضافة إلى تكاليف نقل العامل أو الخادمة، علماً بأنها تحصّل أموالاً وعمولات من العامل نفسه أيضاً، وغالباً ما يستدين العامل من أجل فرصة العمل في الإمارات، وهو ما يرفع عمولة المكاتب داخل الدولة، لتغطية هذه النفقات وإضافة هامش ربح لتغطية تكاليف التشغيل من إيجار ورواتب موظفين وغيرها.

وأكدّت مديرة مكتب مصادر الشرق لتوريد العمالة أحلام وشاح، أن شركتها حاولت الاحتفاظ بالأسعار التي عملت بها خلال العام الماضي، خصوصاً بعد انخفاض الطلب على العمالة المنزلية بشكل ملموس، وزيادة العرض، مشيرة إلى أن العديد من العوامل تتحكم في العمولات التي تفرضها مكاتب الخدم، من بينها عمولات مكاتب العمالة الأجنبية، إضافة إلى تكاليف إقامة الخادمة داخل الدولة حتى التحاقها بالعمل، ويتحمل المكتب أعباء مالية كبيرة نتيجة رغبة الكثير من المخدومين في تغيير الخادمة خلال فترة الضمان، من دون أن يتحمل أي مصروفات إضافية.

واعتبر خبير الموارد البشرية والعمل جمال العزم، أن قيمة الرسوم التي تتلقاها المكاتب حالياً تعد الأعلى في المنطقة، مشيراً إلى أن التوقعات ذهبت باتجاه انخفاض هذه الأسعار مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية وزيادة معدلات البطالة في الدول المصدرة للعمالة كثيفة السكان، إلا أن ما حدث هو العكس، إذ حافظت هذه الأسعار على مستوياتها، وأخيراً وبعد توالي المؤشرات على استعادة السوق لكل مقوماتها بدأت الأسعار بارتفاعات متفاوتة.

ورفض العزم الادعاء بأن السبب في ارتفاع العمولة هو قيمة تذاكر السفر، مؤكداً أن أسعار الطيران من الدولة المصدرة للعمالة منخفضة، خصوصاً من الفلبين وباكستان والهند وبنغلاديش، كما أنها متغيرة من فترة لأخرى ولا يمكن القياس عليها.

واعتبر أن المسؤولية مشتركة ما بين المكاتب والشركات المحلية والوكالات الأجنبية، مطالباً الجهات الحكومية في البلدان المصدرة للعمالة بالسيطرة على مكاتب وشركات العمالة، مؤكداً أنها تمثل المشكلة الأكبر في معادلة العمالة الأجنبية في الخليج عموماً.
طباعة