25.8 ألـف جريمة بالشارقة في 2009

الهاجري أكد أن مشكلة الازدحام المروري تعد من أعقد المشكلات في الدولة.         تصوير: تشاندرا بالان

أفاد رئيس المجلس الاستشاري في الشارقة، الدكتور عبيد بن سيف الهاجري، بأن الإمارة شهدت العام الماضي 25 ألفاً و820 جريمة، بلغت نسبتها في المناطق الصناعية 20٪، متسائلاً عن إجراءات الشرطة للحد من الجرائم قبل وقوعها، مطالباً بضرورة وضع التدابير الاحترازية اللازمة لذلك، والحد من الظواهر الاجتماعية السلبية عن طريق تكثيف وانتشار الدوريات الشرطية، بما يضمن الوجود الأمني في الوقت المناسب في مختلف مناطق الإمارة، خصوصاً في الأماكن العامة وتجمع العمال في الإجازات وفي الأوقات المتأخرة من الليل، وجميعها ترمي إلى تحسين وتطوير نوعية العمل الشرطي من خلال تطوير أداء العاملين فيه وفق المعايير العالمية.

كان المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة عقد جلسته السادسة في دور انعقاده العادي الأول من الفصل التشريعي السادس، أول من أمس، وناقش سياسة خدمات مرفق الشرطة والأمن العام في إمارة الشارقة، بحضور مدير عام شرطة الشارقة، اللواء حميد محمد الهديدي.

وقال الهاجري إن «المجلس خصص أولى جلساته العامة لمناقشة أهم الأجهزة المعنية برعاية قواعد السلوك العام، والرقيب على ضمان الحد من الخروج عليه، إذ إن الشرطة هي صمام الأمان لتطوير البناء الاجتماعي، ومرتكز أساسي من مرتكزات حضارته، فلا حضارة من دون أمن واستقرار، بل غالباً ما يرافق انهيار الدول انهيار أمنها»، لافتاً إلى أن «توصيات المجلس السابقة لقطاع الشرطة، دعت إلى تفعيل التنسيق مع وسائل الإعلام المختلفة، لبث برامج التوعية الأمنية بأكثر من لغة، والوصول بها إلى معظم قطاعات المجتمع لحماية الأفراد من خطر الجريمة.

وطالب بضرورة تطوير وتحديث مرفق الشرطة في الإمارة، وتحديث آليات عملها باستخدام أحدث الأساليب والوسائل والتجهيزات التقنية المُستخدمة في العالم المتطور، من أجل إحكام السيطرة الأمنية المطلوبة في المجتمع، مشيراً إلى أهمية الجانب الإعلامي والتوعية من أجل اختراق الجحور المظلمة التي تمتلئ بأنواع الجرائم كافة، من مروجي المخدرات والمُسكِرات وأوكار اللصوص، الذين يهددون أمن المجتمع.

وأشار إلى أن «مشكلة الازدحام المروري تعد من أعقد المشكلات، ليس في الشارقة فحسب، بل في جميع أنحاء الدولة، لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بالتطورات الهائلة المتسارعة التي يشهدها المجتمع سواء في خطوط التنمية والتطوير أو في التطور الذاتي للمجتمع، الذي يحتاج إلى توفير إمكانات استثماره للوقت والجهد والمال، ما يتطلب نظاماً مرورياً يساعد على تحقيق الأهداف التنموية للمجتمع من خلال الخدمات المرورية التي أصبحت مقياساً مهماً لتطور المجتمع وتقدمه وازدهاره».

وتابع الهاجري: «مشكلة الازدحام المروري مفروضة علينا، ومهما أوتينا من إمكانات فستبقى قائمة، فالجزء الأكبر منها من صنع الآخرين القريبين والبعيدين، وليس من العدل أن نعتبر تفاقم تلك المشكلة نتاجاً لتقصير أو سوء تخطيط»، لافتاً إلى أن «حكومة الشارقة تعمل على إنشاء شبكة طرق جديدة وتوسعة الطرق الحالية في محاولة للتغلب على الاختناقات المرورية»، منوهاً بـ «الدور الإيجابي لشرطة الشارقة في تنظيم حركة السير على الشوارع الرئيسة في ساعات الذروة».

 مركز لتأهيل المُدمنين

أوصت لجنة الشؤون القانونية والتشريعية في المجلس، بإنشاء مركز التأهيل الخاص لعلاج وتأهيل مدمني المخدرات، يضم المرافق والخدمات المؤهلة لاستقبال وعلاج وتأهيل الحالات كافة، ودعمه بالكادر المالي والإداري المعاون من أفراد ومختصين وباحثين وممرضين لتوفير العناية اللازمة للحالات، والعمل على سرعة ترحيل المخالفين لقوانين الإقامة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، والاستعجال في إنشاء المبنى أو إضافة عنابر أخرى في المنشآت الإصلاحية والعقابية، وزيادة دعم المنشآت الإصلاحية والعقابية بالكادر المالي والإداري، وزيادة بدل الخطر للضباط والأفراد بما يتناسب مع المهنة، وضرورة توفير مرافق حديثة لتأهيل السجناء بالمنشآت الإصلاحية والعقابية تضم مطعماً وملاعب رياضية ومكتبة وورشاً مهنية، والعمل على تحسين أقسام التوقيف بمراكز الشرطة بما يتناسب مع الأعداد وتصنيف الجريمة.

كان مقرر لجنة الشؤون القانونية والتشريعية في المجلس، سلطان مطر بن دلموك، عرض تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية والاقتراحات والطعون والشكاوى، حول موضوع المنشآت الإصلاحية والعقابية ووحدات التوقيف بمراكز الشرطة ومركز التأهيل الخاص، إذ أظهر التقرير أن اللجنة تناولت مشكلة أوضاع المنشآت الإصلاحية والعقابية ووحدات التوقيف في مراكز الشرطة، ومركز التأهيل الخاص لعلاج وتأهيل مدمني المخدرات، ومن خلال الزيارات الميدانية، تتلخص مشكلات مركز التأهيل في ضيق المبنى، وعدم استيعابه الحالات نظراً لقدمه، فهو غير مؤهل تماماً، وقلة عدد الغرف لاستقبال الحالات، إذ يحتوي على أربع غرف صغيرة فقط، وعدم توافر الإمكانيات لمرحلة ما بعد العلاج من وسائل ترفيهية وأماكن للتنزه والنقاهة، وقلة الكادر الطبي المعالج، إذ يحتوي على طبيب واحد فقط وعدد قليل من الممرضين والأخصائيين، وعدم توافر سيارة إسعاف للحالات الطارئة بالمركز.

أما في ما يتعلق بالمنشآت الإصلاحية والعقابية ومراكز التوقيف بمراكز الشرطة، فقد أشار التقرير إلى أن المنشأة الإصلاحية والعقابية قديمة جداً، إذ أنشئت منذ ما يقارب 32 سنة، وضيق مبنى الإدارة عموماً وصعوبة استقبال الزوار، وقلة عدد عنابر السجن مقارنة بأعداد النزلاء، وقلة الطاقة الاستيعابية للسجون والزنازين في قسم التوقيف في مراكز الشرطة، إضافة إلى قلة عدد أفراد الشرطة وضعف علاوة بدل الخطر، ووسائل وأدوات التأهيل لا تتناسب وأعداد النزلاء.


وأكمل: «على الرغم من كل ذلك فإننا لا ننكر أنها مشكلة علينا بحثها». لافتاً إلى أن «هناك مشكلات أخرى تؤرقنا مثل الحوادث المأساوية المرورية التي غالباً ما تكون أعلى من المعدلات الطبيعية المفترضة، خصوصاً بين قطاع الشباب، وهذه المشكلة تحتاج منا إلى دراسة ونقاش مستفيضين للوصول إلى وضع الحلول اللازمة لتجاوزها أو التقليل من آثارها».

من جانبه، قال مدير عام شرطة الشارقة، اللواء حميد الهديدي، إنه «تم تطوير الكادر البشري كماً ونوعاً، إضافة إلى الإمكانات التقنية»، لافتاً إلى أن «هناك ظروفاً في الفترة الماضية، حدّت من تنفيذ كثير من المشروعات، وتلك المشروعات لم تلغَ، بل تم العمل على تأجيلها».

وأكد أنه «في الفترة الأخيرة زاد عدد الجرائم على مستوى الدولة ومن ضمنها الشارقة، وقد يكون العدد في الشارقة لافتاً للنظر وذلك بحكم موقعها المتوسط بين إمارات الدولة، نتج عنه كثير من الظروف خلال الفترة الماضية، فمثلاً هناك نوع من الاستغلال لبعض المرافق الصناعية نجم عنه وجود وحدوث جرائم كثيرة».

وذكر اللواء الهديدي: «في منطقة الصجعة ذات الأهمية الصناعية والاقتصادية والتجارية والسكنية أيضاً، سيتم إنشاء مركز امني»، وفي ما يتعلق بمبنى المختبر الجنائي قال : «سيكون هناك مبنى جديد للمختبر سيبدأ العمل به في عام ،2011 وسيكون بالقرب من موقع المبنى الحالي، إضافة إلى إنشاء مركز جديد لشرطة الأنجاد ، وسيعاد مركز الحيرة من جديد في موقع الأنجاد الحالي».

وعن جرائم الشيكات، أوضح انه نظراً لازدياد مشكلة الشيكات من دون رصيد، وتورط كثير من المواطنين من دون قصد جنائي، فقد تمت دراسة هذا الموضوع، وهناك مشروع إصلاح جرائم الشيكات من دون رصيد، خصوصاً للحالات التي تكون خارج إرادة من حرر الشيك، ونحن اليوم ننتظر تفعيل الأمر، ونحتاج إلى تغطية قانونية، وسيتم رفع المشروع إلى المجلس التنفيذي ليصبح تشريعاً، وكل هذا من أجل حل المشكلة»، لافتاً إلى أنه «في بعض الأيام نقبض على أكثر من 60 شخصاً مخالفاً في اليوم الواحد».
طباعة