أحمد إبراهيم سيف.. القانون بعين إنسانية

يتميز أحمد إبراهيم بالقدرة على شرح القانون بسلاسة.             أرشيفية

ارتدى القاضي أحمد إبراهيم سيف، ثوب القضاة في العام 2005 ،في الوقت الذي قررت حكومة دبي سعيها إلى توطين السلك القضائي، فصدر حينها مرسوم بشأن تعيينه قاضياً في محكمة الاستئناف في دبي، ليجلس خلف منصة القضاة ويبسط نفوذه القانوني حتى ازدحم عالمه بأوراق ملفات الدعاوى التي أصدر حكمه فيها بين البراءة والإدانة.

حينها كان بين يديه ملف واحد، ليحكم في قضية ما بقوة القانون، واليوم هو مسؤول عن محكمة بأكملها، تضم 24 قاضياً.

في العام 2007 ،ترك سيف مطرقته إثر تعيينه في منصب إداري، رئيساً لمحكمة دبي الجزائية، التي تقع تحت مظلتها خمس محاكم متخصصة، هي الجنايات والجنح والجنسية والإقامة، والمرور والأحداث، وما زال يترأسها حتى اليوم.

وراء وقار القضاة ينظر سيف للقانون بعين إنسانية، ما هيأه ليتبوأ منصب رئيس لجنة الإبعاد والمنع من السفر القضائية، التي شكلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في أكتوبر من العام 2007 ،للنظر في تنفيذ تعارض حكمي الإبعاد والمنع من السفر.

يذكر سيف في حواراته بشأن اللجنة تلك، أنها «تنظر في الحالة لتنفيذ الإبعاد وفق نصوص قانونية تأتي في مصلحة الأطراف والدولة»، ما يخفي جانباً وطنياً وإنسانياً عميقاً في شخصه ، ويحرص على عقد اجتماع مع أعضائها مرتين شهرياً، حتى إنها نظرت في 81 ملفاً خلال فترة العام ونصف العام الماضية برئاسته.

خبرته القانونية بدأت قبل نحو 21 عاماً، وتحديداً منذ العام 1989 حينما دخل إلى كلية الشرطة في دبي ليدرس الحقوق مدة أربع سنوات، ثم تخرجه في العام 1993 حائزاً شهادة أهّلته للعمل وكيل نيابة في النيابة العامة في دبي، يحقق في قضايا متفاوتة حتى العام 2000 ،أي نحو سبع سنوات يمثل المجتمع في العمل النيابي.

انتقل سيف بعدها إلى القضاء الواقف ممتهناً المحاماة، فبات يدافع عن موكليه ويترافع أمام محاكم دبي نحو خمس سنوات، ثم إلى القضاء الجالس في عام 2005 .

يشار الى أن سيف انخرط في العام 1994 في دورة تدريبية مدتها شهران في معهد الدراسات القضائية في القاهرة، وكانت الدورة الأولى والأخيرة من الإمارات التي تتدرب في ذلك المعهد.

لكل سؤال تطرحه على سيف يأتي جوابه نصاً قانونياً لا يقف عند ذكره، بل يشرحه بطرق سلسة جداً، ففي وجوده تشعر بأنه ابن القانون متشبّعاً منه أكاديمياً وعملياً.

المسؤوليات الملقاة على عاتق أحمد إبراهيم سيف، كبيرة، فهو الذي يخطط ويشرف على عمل القضاة بأكمله عدا الجانب الفني فيه، بمعنى إصدار الأحكام، حتى إنه يكرر دائماً على مسامع من حوله أن «الرأي العام لا يؤثر في القاضي.. ثمة أوراق دعوى وقانون بيده ليصدر حكمه العادل».

الإشراف على عمل القضاة إدارياً هو ما اختصره سيف بالمهام الموكلة إليه من تحديد جلسات المحاكمة وتوزيع العمل بتحديد الدوائر وتشكيل قضاتها، واستقبال المراجعين في مكتبه، والبحث في حلول تساعد على الإسراع بإجراءات التقاضي، والبت في القضايا دون الإخلال بأُسس العدالة، والعمل على إزالة العراقيل التي تواجه القضاة، فضلاً عن حرصه على تنفيذ استراتيجيات محاكم دبي في ما يتعلق باختصاص عمله.

كان لقرار سيف بتحديد موعد سريع في محاكمة قاتل «طفل العيد»، الأثر البالغ، إذ اعتبر أن الواقعة تمثل قضية رأي عام مسّت أفراد المجتمع بأكمله، وتفاعلت معها وسائل الإعلام، فقال كلمته «لا يجوز تأخير بدء محاكمة المتهم».

ويمكن القول ان القرارات التي أصدرها أحمد إبراهيم سيف، قاضياً، أثرت في إيقاع حياته وعلّمته أن يتأنى قبل النطق في أي أمر.

طباعة