فطـر يقضي على آلاف أشجار المانجو في رأس الخيمة

آثار المرض بادية على أشجار مانجو في مزرعة برأس الخيمة.                 الإمارات اليوم

عبر أصحاب مزارع المانجو في منطقة مسافي، عن مخاوفهم من انقراضها خلال السنوات القليلة المقبلة، جراء إصابتها بمرض مجهول بالنسبة اليهم، ما أدى إلى القضاء على الآلاف من الأشجار في مزارعهم، وتعرضت أعداد أخرى للتلف، وهي في طريقها إلى الموت تدريجياً، مطالبين الأجهزة المعنية بالتدخل لإيجاد حل لهذه المشكلة.

في المقابل، أكد المدير التنفيذي للشؤون الزراعية والحيوانية في وزارة البيئة والمياه، سلطان عبدالله علوان الحبسي، أن الجهات المعنية في الوزارة نجحت في التعرف إلى المرض وتبين أنه فطر، لافتاً إلى أنه تم اكتشاف أول حالة منه في المنطقة الشرقية عام 2005 ، موضحاً أن الوزارة تكافح المرض وفق الاستراتيجية المتعلقة بمكافحة الآفات.

وتفصيلاً، قال علي خميس المحرزي، إن منطقتي مسافي وكلباء تصنفان بأنهما مركزان مهمان لإنتاج المانجو في المنطقة الخليجية، مشيراً الى أن «تلك الثروة الزراعية المهمة في طريقها إلى الانقراض، بسبب مرض ناجم عن مرض غير معروف أصاب الأشجار خلال الفترة الأخيرة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية في مواجهته».

وأكمل المحرزي، الذي فقدت مزرعته 50 شجرة مانجو بسبب المرض، أن أصحاب المزارع في مسافي وغيرها من المناطق استغاثوا بوزارة البيئة والمياه، وطرقوا كل الأبواب لإيجاد حل ينقذ أشجار المانجو التي باتت جزءاً من مسيرة حياتهم، بيد أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، الأمر الذي أشاع في النفوس اليأس والاستسلام لمرض أشجارهم.

وذكر حمد بن علي خماس، صاحب مزرعة في منطقة مسافي، أن أشجارالمانجو بالنسبة للكثيرين من أهالي المنطقة الشرقية تمثل مصدراً مهماً للرزق، بما تنتج من ثمار بكميات كبيرة، ولها سوق رائجة، وأيضاً يلجأون اليها كمجلس يستظلون تحتها، ويستمتعون برؤية خضرتها الدائمة.

وتابع خماس أنه يشعر بالأسى لما أصاب أشجار المانجو من مرض يتهدد وجودها في المجتمع الإماراتي، لافتاً الى أن أعراض المرض تبدو عادة بظهور إفرازات صمغية بسيطة، لكنها تتدرج وتكون مصحوبة ببعض التغيرات في اللون والأنسجة الداخلية، ومع مرور الوقت تتعرض الشجرة المصابة لجفاف في الأوراق، وبعدها الأغصان وفي غضون ستة أشهر فقط تموت الشجرة المصابة.

ويرى المزارع محمد إبراهيم المحرزي، أن المرض ظهر مبكراً في مزرعته التي تضم العديد من أشجار المانجو، وقد تسبب في فقدانه العديد من تلك الأشجار ذات النوعية الجيدة، ويستفيد منها كمصدر مهم لكسب المال الذي يعينه على مواجهة احتياجاته الأسرية، مشيراً إلى صعوبة زراعة أشجار بديلة تكون بالمواصفات نفسها من حيث الشكل والإنتاج.

وتابع: «فقدان شجرة واحدة يكون لها وقع سيئ على نفوسنا، وهو أشبه بفقدان إنسان عزيز، لأن العديد من أشجار المانجو ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، لذلك هي بالنسبة لنا ثروة ينبغي المحافظة عليها بحيث نورثها لأبنائنا».

من جانبه، أكد المدير التنفيذي للشؤون الزراعية والحيوانية في وزارة البيئة والمياه، سلطان عبدالله الحبسي، أن المرض الذي أصاب أشجار المانجو تم التعرف إليه، موضحاً انه تم تصنيفه على أنه فطر ينتقل من التربة الى داخل أنسجة أشجار المانجو، عبر الجذور أو عن طريق التقرحات الموجودة بالجذور والسيقان، ما يمنع مرور الماء والمواد الغذائية من الجذور الى الأغصان، فتبدأ أفرع الشجرة في الذبول، وتالياً الموت التدريجي.

وأضاف الحبسي: «بعد اكتشاف أول حالة إصابة بالمرض في المنطقة الشرقية قبل أربعة أعوام، بات يشاهد الآن في مناطق مثل البثنة ومسافي وضدنا ودبا وكلباء»، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى بصورة جادة إلى السيطرة عليه من خلال تنفيذ برامج بحثية تتم الآن في إحدى المزارع المصابة، وأيضاً التنسيق مع وزارة الزراعة في سلطنة عمان وجامعة السلطان قابوس،ومنظمة (الفاو) لتقييم حالة المرض في الدولة، إذ تم تشخيص المرض، وتالياً تدريب الكادر الفني نظرياً وحقلياً على تشخيصه وطرق مكافحته .

واستطرد: «ننفذ حالياً برامج مهمة لانقاذ أشجار المانجو تتضمن إجراءات وقائية مثل حظر انتقال الشتلات وحرق الأشجار المصابة وتعقيم الأدوات المستخدمة في التقليم، علاوة على تجنب زراعة شتلات في أماكن الأشجار المصابة أو أخذ تربة منها، كما تم وضع برنامج مكافحة يتضمن تقليم وحرق الافرع الجافة وتنفيذ حملات رش للقضاء على الفطر».

طباعة