لوتاه: غالبية أسباب الطلاق بسيطة.. وأحياناً مضحكة

قالت المستشارة الأسرية في هيئة تنمية المجتمع وداد لوتاه، إن غالبية حالات الطلاق تقع لأسباب بسيطة، إن لم تكن غريبة ومضحكة في بعض الاحيان، مضيفة أن بعض الأزواج لا يدركون خطورة تبعات الطلاق، وما ينتج عنه من تفكك أسري.

وأوضحت أن إحدى الزوجات أصرت على طلب الطلاق من زوجها بسبب نسيانه المتكرر لمناسبات عائلية، منها عيد ميلادها ويوم زواجهما. وقالت إن رجلا طلق زوجته لأنها لا تهتم بغسل أسنانها بعد الأكل أو قبل النوم، مع أنه كان قادرا على مساعدتها على معالجة هذه المشكلة بطرق أخرى، فيما أصرت زوجة ثانية على الانفصال من زوجها، متنازلة عن مستواه الاجتماعي المرموق ووضعه المالي الجيد، «لأن طبيعة عمله الميدانية، باعتباره مهندسا، أورثته رائحة كريهة، وأخرى طلقت بسبب رائحة قدمي زوجها المنفرة».

وفي حالة غريبة ـ وفقا لوصف لوتاه ـ طلق زوج زوجته بعدما أصيب بردة فعل سلبية إثر حضوره ولادة طفله الأول، إذ امتنع عن فراش الزوجية مدة ثمانية أشهر، قبل أن يصر على الطلاق، معللا ذلك بأنه أصيب بعقدة نفسية جراء مشاهدته الولادة.

وتلقت وحدة الاستشارات الأسرية التابعة لهيئة تنمية المجتمع في يناير الماضي 100 طلب استشارة، من أزواج شهدوا خلافات تهدد أسرهم، وتمكنت «الهيئة» من إصلاح العلاقة بين 85٪ من الحالات وإثنائها عن الطلاق.

ووفقا للوتاه، فإن طلبات الاستشارة الزوجية تنوعت وفقا لأسباب الخلاف، إذ بلغ عدد الراغبين في الطلاق بسبب «سوء المعاشرة» 40 طلبا، فيما بلغ عدد الراغبين في الطلاق بسبب ضرر وقع على أحد الزوجين 21 طلبا، وستة طلبات إشهاد طلاق من الهيئة للاعتداد به أمام المحكمة، وأربع حالات إثبات طلاق وحالتي خلع، وثلاث حالات تمكين من مسكن، مشيرة إلى أن معظم تلك الحالات يقع لأسباب بسيطة وأخرى غريبة ومضحكة، إذ إن الأزواج «لا يدركون خطورة وتبعات الطلاق».

وتقدم وحدة الاستشارات الأسرية استشارات مجانية للأزواج الراغبين في تلقي النصيحة والمشورة، لحل الخلافات بينهم قبل ان يؤدي استفحالها الى الطلاق، وفي الوقت الذي تنجح فيه في إصلاح كثير من الازواج، تخفق في أخرى.

وقالت لوتاه إن «وحدة الاستشارات الأسرية حققت نجاحاً في الشهر الأول من عملها، خصوصاً أن الاستشارات مجانية، وتتم في سرية تامة، وتسبق تدخل إدارة التوجيه الأسري في محاكم دبي»، لافتة إلى أن «الدور الذي تقوم به الوحدة في الإصلاح بين الزوجين وحل المشكلات الأسرية من شأنه الحد من معدلات الطلاق التي تصل إلى المحكمة، وغالباً ما تكون الأسباب بسيطة ويمكن حلها وإيجاد طرق للصلح بين الطرفين».

وذكرت لوتاه أن نحو 2200 مشكلة زوجية وأسرية وردت لمحاكم دبي خلال ،2009 بينها 676 حالة توصل فيها الزوجان لاتفاق حول الطلاق، وطلبا الاشهار أو الاشهاد من التوجيه الأسري، فيما تم الاصلاح بين 600 زوج وزوجة، وأحيلت 600 حالة إلى القاضي.

وأكدت لوتاه أن وحدة الاستشارات الاسرية تهدف إلى التواصل مع الأسر بصورة دائمة، وحل المشكلات الأسرية ومنها الطلاق ومنع وصولها إلى المحاكم، مشيرة إلى أن «الهيئة» تبحث حاليا مع محاكم دبي التعاون، حيث يكون لوحدة الاستشارات دور في حل المشكلات الزوجية قبل النظر بها في المحكمة.

إلى ذلك، أوضحت الاختصاصية النفسية والأستاذة في علم النفس الإكلينيكي في جامعة الإمارات الدكتورة سعاد محمد المرزوقي، أن «طلب الطلاق لأسباب بسيطة يعتمد على المتقدم بطلب الطلاق، فالزوجة غالباً ما تطلب الطلاق ويكون قرارها متسرعا، لأنها عاطفية في قراراتها، أما حين يطلب الرجل الانفصال فعادة ما تكون له علاقات أخرى، وينتظر أي سبب لافتعال مشكلة تؤدي إلى الطلاق.

ولاحظت أن بعض الازواج يطلبون الطلاق لأسباب بسيطة، للتخلص من خلافات ومشكلات متراكمة بين الطرفين، لافتة إلى أن «المرأة بطبيعتها تتذكر كل المشكلات والخلافات المتراكمة، أما الرجل فلا يتذكر إلا السبب الأخير الذي دعاه إلى تطليق زوجته، وغالباً ما يكون الزوجان غير مدركين للنتائج السلبية والآثار التي يخلفها الطلاق فيهما أو في الأبناء، الذين تجب تهيئتهم مسبقاً لقرار الطلاق قبل وقوعه، وإلا قد يصابون بقلق ما بعد الصدمة (الانفصال)، خصوصاً الأطفال دون السابعة من العمر، كما يمكن أن يتعرض الطفل لأمراض نفسية منها التشتت والقلق والاكتئاب والإصابة بمرض التبول اللاإرادي».

وذكرت أن «الهروب من آثار الطلاق غالباً ما يوقع الشخص في علاقات فاشلة، إذ يصاب الزوجان بالاكتئاب والقلق، لذلك ينصح الطب النفسي الطليقين، بعدم الارتباط في علاقة جديدة لمدة تسعة أشهر حتى يستعيد فيها الشخص ثقته بنفسه، ويجتاز مرحلة الالتصاق بالشريك واضطراب ما بعد الصدمة، ويستطيع التعايش مع الذات

طباعة