مواقف سيارات بـ 20 درهماً في الساعة

وجود المواقف في المناطق القريبة من الدوائر الخدمية يرفع أسعارها.                الإمارات اليوم

يواجه مستخدمون لمواقف السيارات الخاصة، المنتشرة في عدد من مناطق دبي، صعوبة في الاستفادة من هذه الخدمة، بسبب ارتفاع سعرها، مشيرين إلى تزايد حاجتهم إليها، خصوصاً في المناطق التي تشهد ازدحاماً مرورياً كثيفاً بسبب وجود دوائر ومنشآت حكومية خدمية فيها، إذ يصعب العثور على حيز لمركباتهم في المواقف التابعة للبلدية.

ويصل ثمن إيقاف المركبة لساعة واحدة، في بعض المناطق، إلى 20 درهماً.

في المقابل، ينفي مستثمرون عن أنفسهم مسؤولية رفع أسعار تأجير المواقف، ويضعونها على عاتق بلدية دبي «التي تتقاضى رسوماً مرتفعة»، مؤكدين انخفاض نسبة أرباحهم في وقت تزداد حاجتهم فيه إلى الأرباح لتسديد المبالغ المستحقة عليهم من رسوم تراخيص وإيجارات.

وتقول امرأة وهي تغادر الموقف الموجود قرب فندق «أفاري» في منطقة ديرة، وتدعى فاطمة حسن، إن المستثمرين يستغلون حاجة الناس إلى المواقف في المناطق المزدحمة، خصوصاً في أوقات الذروة، لافتة الى أن مبلغ الـ10 دراهم للساعة، وهو الحد الأدنى لأسعار تأجير المواقف الخاصة، هو سعر مرتفع، خصوصاً عندما تبلغ مدة الاصطفاف بضع ساعات، ودعت فاطمة إلى مراعاة ظروف أصحاب الدخل المحدود، لأنهم لا يستطيعون دفع هذه الأسعار.

وتساءل مستخدم آخر، عمار فتحي، عن سبب عدم وجود إجراءات رقابية تحد من استغلال المستثمرين لحاجتهم إلى الاصطفاف في مواقع تعج بالمؤسسات الخدماتية، مثل الوزارات والعيادات الطبية، مشيراً الى ان رسم وقوف السيارة لمدة ساعة واحدة في موقف خاص في وسط دبي يبلغ 20 درهماً.

رسوم جديدة

ويؤكد مستثمر مواقف خاصة في منطقة ديرة، أحمد مؤمن، بأن تكاليف الرسوم المطلوبة للتراخيص التجارية مكلفة جداً، خصوصاً أن المستثمر يدفع الرسوم لثلاث جهات مقابل إصدار التراخيص أو تجديدها سنوياً. ورأى مؤمن أن الرسوم المستحقة من البلدية باتت باهظة بعدما زادت البلدية قيمة الرسوم المطلوبة من مبلغ مقطوع يساوي 510 دراهم إلى فلسين للقدم المربعة الواحدة اسبوعياً، ما تسبب في رفع رسوم الترخيص البلدي لموقف تبلغ مساحته نحو 130 ألف قدم إلى نحو 150 ألف درهم سنوياً.

ووفقاً لمستثمر اخر فضل عدم ذكر اسمه فإن إيجارات قطع الأراضي المستغلة مواقف للسيارات الواقعة في محيط برج الساعة، على سبيل المثال، تصل إلى 650 ألف درهم في السنة. كما يستحق على المستثمر دفع رسوم الترخيص التجاري المستحقة لدائرة التنمية الاقتصادية، والرسوم المطلوبة لهيئة الطرق والمواصلات، إضافة إلى الرسوم السنوية التي تدفع للبلدية.

أسباب الزيادة

في المقابل، اكتفى مسؤول في بلدية دبي، رفض ذكر اسمه، في رده على استفسارات «الإمارات اليوم» بالتأكيد على أن رفع قيمة الرسوم المستحقة لإصدار تراخيص المواقف الخاصة، جاء بعد دراسة مستفيضة كشفت ضرورة فرض رسوم بلدية تتناسب والنشاط التجاري المقام على تلك الأراضي. وقال إنه «من غير المنطقي تحديد رسوم متساوية لترخيص جميع قطع الأراضي المستخدمة مواقف، بغض النظر عن موقعها ومساحتها».

كما أشار المسؤول إلى منح البلدية المستثمرين فترة مجانية امتدت إلى ستة أشهر، عشية تغييرها نظام استيفاء رسوم تراخيص المواقف في العام .2007

وأكد المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، محمد هلال المروشدي، صعوبة التحكم في أسعار تأجير المواقف الخاصة في أي منطقة من مناطق دبي، معتبراً أن تأجير المواقف جزء من الاستثمار الحر. وقال إن الخيارات متعددة أمام المستهلك، وإن بإمكانه استخدام المواقف المجانية أو المواقف الخاضعة لرسوم هيئة الطرق والمواصلات، وعدم استخدام المواقف الخاصة إلا عند اضطراره إلى ذلك.

وأوضح أن التباين في أسعار المواقف مرده إلى التباين في سعر قطعة الأرض المقام عليها الموقف وموقعها وقربها من مراكز حيوية في المنطقة، وكذلك مستوى الحركة والنشاط السكاني أو التجاري فيها.

توقع انخفاض الطلب

أما مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي في هيئة الطرق والمواصلات المهندس ناصر حمد أبوشهاب، فأفاد بأن دور الهيئة يتعلق بالناحية التنظيمية لعمل تلك المواقف من ناحية تحديد صلاحية الموقع لاستخدامه موقفاً للسيارات، ودراسة موقع المداخل والمخارج كي لا تؤثر سلباً في حركة المرور في المنطقة المحيطة بالموقف.

وأضاف أن على الهيئة أن تتأكد كذلك من تطبيق المعايير المعتمدة في الإمارة في استخدام الأراضي مواقف، مثل نوعية الإسفلت المستخدم في تمهيد المواقف والتقسيمات الداخلية التي تحدد المساحة لاصطفاف كل سيارة داخلها، إضافة إلى ضمان سلامة حركة السيارات داخل المواقف، مؤكداً أن الهيئة لا تتقاضى سوى رسوم إدارية ثابتة، لا تتحدد أو تتغير بالتناسب مع موقع الأرض أو مساحتها.

وأكد أبوشهاب أن المناطق الجديدة التي خططتها بلدية دبي حديثاً، يتوافر فيها عدد كاف من المواقف، إضافة إلى مساحات معتمدة لإنشاء مواقف عامة مستقبلية متعددة الطوابق.ولفت إلى أن انتشار المواقف الخاصة يتركز حالياً في المناطق القديمة، وتحديداً في منطقة الأعمال المركزية في دبي، التي تضم سوق نايف وسوق الذهب والغبيبة وشارع خالد بن الوليد، إلى جانب المناطق المكتظة الواقعة على حدود تلك المنطقة. وأوضح أن بعض ملاك الأراضي في تلك المناطق وجدوا في توفير المواقف استثماراً رابحاً في ظل الطلب المرتفع عليها، في وقت بات من الصعب على الجهات المعنية توفير المساحات المناسبة لتشييد المواقف العامة، نتيجة قدم تلك المناطق واكتظاظيها العمراني والسكاني، مشيراً إلى أن افتتاح الخط الأخضر لمترو دبي الذي يخدم بشكل أساسي منطقة الأعمال المركزية، سيخفف من الطلب على المواقف الخاصة.

طباعة