الحكم في قضية «طـــــــــفل العيد» 27 الجاري

المحكمة استمعت أمس إلى أقوال اللجنة الطبية. الإمارات اليوم

حددت محكمة جنايات دبي أمس، تاريخ 27 الشهر الجاري موعداً للنطق بالحكم في قضية قاتل «طفل العيد». وبهذا تكون قضية محاكمة قاتل الطفل موسى مختيار الأسرع في تاريخ المحاكمات الجنائية في دبي، إذ استغرقت نحو شهر منذ تاريخ أول جلسة في 23 الماضي وحتى موعد النطق بالحكم.

وخلال الجلسة التي عقدتها المحكمة أمس برئاسة القاضي فهمي منير وعضويها القاضيين الدكتور علي كلداري ومنصور العوضي، طلب المتهم (ر.ر) 30 عاماً، من القاضي أن يسمح له بالتحدث «في تحديد ميراثه في حال كان الحكم بالإعدام».

ورفضت هيئة المحكمة طلب المتهم باستدعاء زوجة أبيه لمناقشتها في ظروف حياته ومعيشته، على اعتبار أنها «عذبته بعد وفاة أبيه وفرقت بينه وبين أشقائه» وفق ما ذكره دفاعه، الذي طالب الشرطة بـ«تنفيذ التدابير التكميلية بمراقبة الأشخاص بعد تنفيذ مدة محكوميتهم كي لا تتكرر الجريمة»، في اشارة منه الى وجود سوابق جنائية لدى المتهم.

وحضر الأطباء الذين أعدوا التقرير الطبي الجلسة، تلبية لطلب دفاع المتهم الذي شكك في صحة جزء من التقرير، ووجهت هيئة المحكمة أسئلتها إليهم، وكذلك فعل دفاع المتهم.

وطلب رئيس نيابة ديرة المستشار يوسف فولاذ بعد سماع الأطباء «ضمّ أقوالهم كمختصين وأقوال شهود الإثبات وتقرير الخبرة الطبية إلى لائحة الاتهام التي وجهتها نيابة دبي إلى المتهم».

وقال فولاذ إن «تقرير الخبرة الطبية الخاص بالمتهم خلص إلى أنه يتمتع بكامل قواه العقلية ولديه الوعي الكامل لأفعاله وتصرفاته»، مطالباً بـ«إنزال أقصى العقوبة في حق المتهم وهي الإعدام».

سلوك شاذ

وشهد استشاري الطب النفسي في مستشفى راشد في دبي محمد حسن بأن «المتهم بيّت النية لاغتصاب الطفل، وأن الكحول يساعده على تحقيق الرغبة الجنسية، أي لم يؤثر سكره في إدراكه»، مشيراً إلى أنه «لا يعاني أمراضاً نفسية أو عقلية، وإنما وجد لديه انحراف سلوكي شاذ لممارسة الجنس مع الأطفال، بالإضافة إلى سلوكه العدواني، ولا توجد لديه أي أعراض ذهنية تفقده القدره على الإدراك».

وأضاف أن «المتهم يتمتع بنسبة ذكاء متوسطة»، لافتاً إلى اخضاع المتهم للرسم التخطيطي والمناظرة، وأشعة التنويم المغناطيسي، وثبت معها أن المتهم «يتعاطى الخمر والحبوب المخدرة بصفة مستمرة وفي فترة من الفترات يشم مادة الغراء لمساعدته على ارتكاب أفعاله الشاذة».

وأشار الشاهد إلى أن «المدة التي استغرقتها اللجنة في الكشف كافية للوقوف على حالته، إذ استغرقت المناظرة معه أكثر من ساعة، ومن بعدها تم إخضاعه للفحوص النفسية التحليلية من ثلاث إلى أربع ساعات».

وسأل دفاع المتهم الطبيب الشاهد عما إذا كان لتناول المتهم الكحوليات والمخدرات 15 عاماً تأثير في الجهازين العصبي والنفسي من عدمه؟ فأجاب بأن «ليس لها أي تأثير والفحوص التي أجريت على المتهم مركزة ومكثفة وخلصت إلى أنه يتمتع بالوعي الكامل لأفعاله».

عنف وعدوانية

وعن توصل اللجنة الطبية إلى أن المتهم لاتزال لديه الرغبة الشاذة خصوصاً مع الأطفال، إذا سمحت له الفرصة، شرح الطبيب الشاهد أن «المتهم مارس هذا الفعل مع الأطفال، أي انتقل من دور المحاولة إلى الممارسة، والدراسات النفسية تشير إلى أن 30- 40٪ يعاودون تكرار الفعل نفسه، علاوة على اعتراف المتهم بتناوله المواد المخدرة لتساعده على ارتكاب الفعل، فضلاً عن تاريخه العنيف، الذي ارتكب خلاله أكثر من اعتداء جنسي، والمناظرة أثبتت أن شهوته محددة مع صغار السن، ويشاهد شرائط جنسية».

وسأله دفاع المتهم: هل ينتج عن تعرض أي طفل للضرب والإذلال والتقييد من قدميه في حجرة منفردة تأثير سلبي في نفس وسلوك الإنسان في سنوات متقدمة؟ فأجاب الطبيب بأن «البحوث الحديثة والعلمية أثبتت أن نظرية «العنف الدائر» لا أساس لها من الصحة»، في اشارة من الطبيب الى انتفاء أي اثر لظروف المتهم اثناء طفولته على ما ارتكبه من جريمة. وتوافقت إجابات الطبيب الثاني والثالث مع الأول.

وقدم المحامي محمد السعدي مرافعته بعد استجواب الأطباء، ودفع خلالها بانتفاء ظرف سبق الإصرار في جريمة القتل لعدم توافره، وفقاً للمادة (333)، لافتاً إلى أن «سبق الإصرار يقوم على عنصرين، هما الزمني والنفسي».

وقال السعدي إن العنصر الزمني لم يتوافر، إذ قصرت المدة بين عزم الجاني على ارتكابها وبين تنفيذها، ولم يكن لديه وقت ليفكّر ويتروى، وكذلك الحال بالنسبة للعنصر النفسي، إذ لم يتوافر لأن المتهم لم يفكر بالقتل ويدبر ويخطط له ويعد العدّة من أجل تنفيذ الجريمة، أي أن الثابت هو عدم توافر ركني سبق الإصرار.

وأوضح أن «القتل جاء بعد الاغتصاب الذي ارتكب فجأة وقت اقتراب المتهم من المجني عليه بعد طلب الأخير لعيدية، ووقعت أحداثها سريعة من بداية دخوله الحمام إلى نهاية الواقعة، ولم تستغرق سوى خمس دقائق».

واعتبر السعدي أن «اعتراف المتهم بارتكاب جريمته بعدما تم استدعاؤه من الشرطة ثم اعترافه في النيابة العامة أغلق الباب على دفاعه»، متمنياً أن «يكون اعترافه جاء لشعوره بالتوبة وليس الخوف».

وتابع «ليس لنا غير الحديث عن فقد المتهم لأمه وآلامه ومعاناته من بعدها، وهي أشد من معاناته بعد فقد والده».

وذكر السعدي أنه «بعد تناول وسائل الإعلام للجريمة وقت وقوعها شعرت بصدمة واشمئزاز مثل غيري من الناس، لكن حينما وقفت على تفاصيلها وظروفها وملابساتها تغيرت وجهة نظري»، مشيراً إلى أن «الجريمة غريبة على المجتمع الإماراتي المحافظ، من كونها ارتكبت في إحدى دور العبادة، وعلى طفل يبلغ من العمر أربع سنوات».

في الوقت الذي طالب فيه المجتمع «الأخذ بالأسباب والوسائل والتدابير الوقائية ما يحول دون تكرار الجريمة»، ضارباً مثالاً على ذلك بوجوب ألا يفتح المسجد إلا وقت الصلاة ويقفل بعدها».

ونقل السعدي التماس المتهم الرأفة من المحكمة وفقاً للمادة (98) من قانون العقوبات التي تنص على أنه إذا كانت العقوبة المقررة للجناية هي الإعدام، فإنه يجوز للمحكمة إنزالها إلى السجن المؤبد أو المؤقت». وتعود الواقعة، إلى صباح يوم عيد الأضحى الماضي، حيث استدرج المتهم المجني عليه الطفل موسى مختيار، لإعطائه «عيدية» إلى داخل دورة مياه المسجد واعتدى عليه جنسياً، وعند محاولة الطفل الصراخ كتم المتهم أنفاسه وضرب رأسه بالأرض حتى انهارت قواه ولفظ أنفاسه وتركه جثة هامدة وفر هارباً.

طباعة