4.3 % تراجـع في إقبال الطلبة على الجامعات الحكومية

الجامعات الحكومية لديها 59 تخصصاً في جميع المجالات لتلبية احتياجات سوق العمل. تصوير: ناصر بابو

كشفت آخر الإحصاءات التي أجرتها هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية «تنمية» عن تراجع في إجمالي الخريجين من مؤسسات التعليم العالي الحكومي بنسبة 4.3٪ مقارنة بالعام السابق.

وأكدت مديرة «تنمية» بالوكالة فضة لوتاه عن زيادة الإقبال على المعاهد والجامعات الخاصة أخيراً، مقابل تراجع أعداد الطلبة في الكليات والجامعات الحكومية، عازية أسباب التحول إلى الجامعات الخاصة إلى جملة من الأسباب، من بينها تفضيل الشركات وأصحاب العمل للطلبة خريجي الجامعات الخاصة على الحكومية، فضلاً عن كون كثير من الجامعات الخاصة تتبع مؤسسات أكاديمية ذات سمعة عريقة، إلى جانب ملاءمة تخصصات هذه المؤسسات للاحتياجات المتجددة لسوق العمل المحلي، كما أنها تطور مناهجها لجعلها أكثر واقعية. وفي المقابل يتم التطوير في الجامعات الحكومية بصورة بطيئة.

وأوضحت أن تطوير المناهج في مؤسسات القطاع الخاص يعود إلى أصحاب هذه المؤسسات، الذين يحرصون على المنافسة مع المؤسسات التعليمية الخاصة الأخرى، وفق معايير الربح والخسارة والتوسع، في حين أن أصحاب القرار في قطاع التعليم الحكومي محكومون بمعايير عدة في عملية التطوير، بينها اعتبارات القيم والتراث والهوية الثقافية.

ووفقاً لآخر الإحصاءات فإن مجموع الطلاب المسجلين في مؤسسات التعليم العالي الحكومي بلغ نحو 32 ألفاً و685 طالباً وطالبة للعام الدراسي 2007/،2008 وهو رقم أقل بقليل من عدد الطلاب المسجلين في العام الدراسي الذي سبقه، إذ بلغ 32.777 طالباً.

وأشارت لوتاه إلى انخفاض أعداد الطلبة المواطنين في الجامعات الحكومية مقابل ارتفاع أعداد زملائهم الوافدين، إذ تراجع عدد المواطنين من 31 ألفاً و26 إلى 30 ألفاً و،821 بانخفاض نسبته 0.7٪، وفي المقابل ارتفع عدد الوافدين بنسبة 6.5٪.

وبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة العاملة في الدولة، حسب تقارير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 58 مؤسسة في نهاية ،2008 وتظهر البيانات أن إسهام هذه المؤسسات أصبح أكبر بكثير من حيث عدد الدارسين والخريجين مقارنة بمثيلاتها الحكومية، كما أنها في نمو مستمر، وبلغ إجمالي خريجي تلك الجامعات 8218 خريجاً خلال العام نفسه، بزيادة نحو 15.4٪ عن العام الذي سبقه، شكل المواطنون منهم نحو 35٪.

سوق العمل

من جهته طالب رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية الدكتور منصور العور الجامعات الحكومية في الإمارات بـ«النزول من أبراجها العاجية لتلبي احتياجات سوق العمل في القطاعين العام والخاص»، مشدداً عليها في الوقت نفسه بضرورة التركيز على بناء الكفاءات، والنزول إلى ميدان سوق العمل.

وأشار إلى أن هذا الدور تراجع كثيراً خلال السنوات الأخيرة، وبات في حاجة إلى تفعيل، مشدداً على أهمية دور الجامعات الحكومية والخاصة، في اقتياد سوق العمل، مشيراً إلى قيام العديد من المؤسسات التعليمية الخاصة بهذا الدور، حيث نجحت بعضها في أن تكون قبلة تعليمية للطلاب.

هيئات استشارية

وقال رئيس جامعة الغرير الدكتور عبدالرحيم الأمين، إن مؤسسات التعليم الخاص ترتبط بسوق العمل ارتباطاً وثيقاً، مدللاً على ذلك بتقصي الجامعة متطلبات سوق العمل، فضلاً عن وجود هيئات استشارية خاصة بكل برنامج دراسي، يتم الاستفادة بآرائهم قبل وضع تلك البرامج، لتكون في النهاية ملائمة لسوق العمل.

وأشار إلى أن الجامعة الخاصة تتمتع بقدر كبير من المرونة يمكنها من صياغة العملية التعليمية بشكل سريع، واستيعاب متغيرات سوق العمل بشكل كبير، كما تحرص دائماً على إعطاء طلابها قبل التخرج دورات تدريبية في سوق العمل، تؤهلهم لدخوله بسهولة ويسر.

وأضاف أن مؤسسات التعليم الخاص تتميز بأنـها توفر الدراسة في أوقــات مـرنة لا تتوافر في الحكومية، الأمر الذي يضاف كأحد عوامل الجذب لديها، لافتاً إلى أنه عادة لا ينظر سوق العمل للجهة التي تخرج فيها الطالب، حيث يكون معيار الحكم الاختبار والتقييم.

الخيار الأفضل

في المقابل أكد مدير جامعة الإمارات الدكتور عبدالله الخمبشي عدم صحة الأرقام التي تتحدث عن تزايد إقبال الطلبة على الجامعات الخاصة دون الحكومية، لافتاً إلى أن الجامعات الحكومية مازالت هي الخيار الأفضل لجميع الطلبة المواطنين في الدولة، موضحاً أنها استقبلت خلال العام الماضي 13 ألف طالب وطالبة، موزعين على الجامعات الحكومية الثلاث.

ورأى الخمبشي أن الجامعات الحكومية تمتلك حرية الحركة والتطوير أكثر من الجامعات الخاصة، كونها تضم مجلساً داخلياً يسمى المجلس المهني، أعضاؤه من مختلف القطاعات والتخصصات، ومهمتهم الأساسية وضع الخطط والبرامج المناسبة لتطوير العملية التعليمية، بما يتوافق مع سوق العمل.

وحول جذب سوق العمل لخريجي الجامعات الخاصة دون الحكومية قال الخمبشي، إن ذلك لا يشكل ظاهرة، فالجامعات الخاصة عادة ما تلجأ إلى طرح تخصصات محددة، لإشباع حاجة سوق العمل إليها، ولكن في الوقت نفسه تقدم الجامعات الحكومية ما يزيد على 59 تخصصاً، في جميع المجالات التي تلبي احتياجات سوق العمل في الدولة، بحيث لا يقل خريج أي تخصص في جامعة حكومية كفاءة عن نظيره في الجامعات الخاصة.

ولفت إلى وجود تحديات تواجه خريجي الجامعات الحكومية قد تدعوا البعض إلى إلصاق التهم بالتعليم الحكومي، تتمثل في أن خريجي الجامعات المواطنين غالباً ما يكون خيارهم الأول، البحث عن وظيفة حكومية، في حين أن متطلبات العمل في القطاع الحكومي قلت عن ذي قبل، عازياً ذلك الإقبال إلى عدم ملاءمة مميزات العمل في القطاع الخاص لطموحات ورغبات المواطنين، من حيث الرواتب، وعدد ساعات العمل، وغيرها من المميزات الوظيفية.

وتابع أن كثيراً من طلاب الجامعات الحكومية مؤهلون بشكل كبير للدخول في سوق العمل بمهارة وكفاءة كافيتين، مشيراً إلى أن الظروف الجغرافية قد تعوق تعيين بعضهم، ففي الوقت الذي تتوافر فيه وظائف للمواطنين في أبوظبي والعين، لا يستطيع قاطنو المناطق البعيدة، مثل رأس الخيمة والفجيرة التوفيق بين مناطق سكنهم وعملهم، ما يعد أحد أبرز التحديات أمام خريجي الجامعات الحكومية.

طباعة