سواعد إماراتية رفعت برج خليفة

عبدالله بن لاحج مهندس إماراتي عمل سنوات في مشروع برج خليفة.                         تصوير: لؤي أبوهيكل

أمضى المهندس الإماراتي عبدالله بن لاحج «نحو ستة أشهر في حُفر عميقة تحت الأرض، ليشارك مئات العمال في وضع أساسات برج خليفة»، وظل زميله المهندس الإماراتي عبدالرحيم نبيل، معلّقاً لأسابيع في الهواء على قمة البرج، في نقطة تعلو 800 متر عن الأرض، لينتهي من تركيب سارية المبنى.

وبن لاحج ونبيل، اثنان من عشرات الإماراتيين «الذين بنوا على أكتافهم برج خليفة، وواصلوا الليل بالنهار لأيام عدة، ليصعد المبنى طابقاً تلو الآخر، حتى أصبح أعلى ناطحة سحاب في العالم».

وتضم القائمة مواطنة، ظلت تعمل لأسابيع عدة على ارتفاع 150 طابقاً، ومواطناً تطلبت طبيعة عمله الصعود والنزول على الدرج من 124 طابقاً.

«الصورة ليست كما يراها كثيرون، أن البرج صنعته أيادٍ غربية وآسيوية، بينما ظل المواطنون الإماراتيون في مكاتبهم، يحتسون القهوة، وينتظرون انتهاء المشروع».

بهذه العبارة تحدّث بن لاحج لـ«الإمارات اليوم»، مضيفاً «لقد شارك عشرات المواطنين في تشييد البرج، تراهم بزيّهم الوطني، وزيّ العمل فوق أعلى نقطة في ناطحة السحاب، وشاركوا في وضع الأساسات تحت الأرض، وسافروا لآلاف الأميال، وطافوا قارات العالم، ليضعوا تصميمات البرج، ويستوردوا مواد البناء».

وبن لاحج، هو مدير إدارة المشاريع في شركة «إعمار» العقارية، وقال في أول حديث صحافي له «لقد كان وراء إنشاء هذا البرج مواطنون نزلوا إلى ميدان العمل، وتعرّضوا لمخاطر عدة، وعملوا مثلهم مثل أي عامل في موقع المشروع»، مضيفاً «كنّا نعمل في درجات حرارة تفوق الـ45 درجة، وتحت أشعة الشمس المباشرة، وأحياناً نعمل في الأمطار، وكثيراً ما أفطرنا رمضان بين أعمال الخرسانة، وأصوات المعدات».

وأوضح «عشت المشروع منذ أن كان مجرّد فكرة وتصميمات مبدئية، وسافرت إلى شيكاغو، في الولايات المتحدة، لنشارك المكتب الاستشاري في وضع التصميمات»، ومع بداية تنفيذ المشروع «قضّيت أشهراً عدة على عمق عشرات الأمتار تحت الأرض، لنضع أساسات المبنى، في ليالٍ باردة وأخرى شديدة الحرارة».

والمهندس بن لاحج، (39 عاماً)، هو أب لثلاثة أبناء «وبسبب عمله المتواصل في البرج، كان يُحرم من لقاء أطفاله أياماً عدة، ويتركهم أيام الإجازات الأسبوعية التي كان يقضّيها في موقع المشروع».

ويرفض المهندس الإماراتي وصف ذلك «بالتضحية»، بل هو في رأيه «إنجاز وطني يستحق أن نعمل على تنفيذه من دون أن نفكر في أنفسنا».

ويتحدث العاملون في موقع تشييد البرج، عن المهندس المواطن عبدالرحيم نبيل، الذي كان «يؤدي عمله فوق أعلى نقطة في البرج، ويسير على ارتفاع 160 طابقاً في درجات حرارة منخفضة تصل إلى ثماني درجات مئوية، ماراً على قضبان يُقدّر عرضها بسنتيمترات عدة».

وتولى المهندس نبيل تصنيع وتركيب سارية البرج، وهي الوحيدة من نوعها في العالم.

أما المواطنة منى القاسمي، فكانت مهمّتها تنفيذ تصميمات مبنى المكاتب القائم في آخر طوابق البرج، وتقول «كنت أعمل على ارتفاع يزيد على 150 طابقاً، وهو ارتفاع أعتقد أنه يثير الرعب عند الكثيرين»، لكن «كنت أعمل، وأنسى تماماً أني في أعلى بقعة في العالم». وإلى جانب منى، كان هناك المهندس المواطن أحمد البلوشي، «الذي تولى مهمة تركيب المعدّات الكهربائية والميكانيكية، ولطبيعة عمله كان يصعد كل طوابق المبنى بمصاعد العمال المكشوفة، ويصل إلى ارتفاعات شاهقة ليلاً ونهاراً»، واقتضى عمله «النزول على الدرج من الطابق الـ124 إلى الطابق الأرضي».

طباعة