طرد مريض توحّد من مركز علاجي

زيد جيرودي المصاب بالتوحّد طُرد من مركز المستقبل للاحتياجات الخاصة. تصوير: إريك أرازاس

لم تنتهِ معاناة عائلة توفيق جيرودي المقيمة في أبوظبي، عند إصابة ابنها الوحيد زيد (16 عاماً)، بمرض التوحّد، بل توّجت بمعاناة أخرى هي أن مركز المستقبل للاحتياجات الخاصة طرد الفتى، على اعتبار أن «سلوكه بات يشكل خطراً يهدّد زملاءه ذوي الاحتياجات الخاصة».

وقال والد زيد لـ«الإمارات اليوم» إنه «تم طرد ابني زيد من المركز الذي كان يتلقى فيه تعليمه، بعد أن أكمل فيه نحو أربع سنوات، لأسبابٍ سلوكية كان يُفترض بالمركز تقويمها، والتعاطي معها بوصفها حالة مرضية».

وشكّك في دوافع القرار، مشيراً إلى أنه أدلى بتصريحات إلى صحيفة «ذا ناشيونال» ذكر فيها أن «الإمكانات والخدمات التي يوفرها المركز لا ترقى إلى الطموحات»، ولاحظ أن قرار طرد زيد جاء بعد أسبوعين من تلك التصريحات.

وأضاف «لقد كنا على تعاونٍ دائم مع إدارة المركز، وتغيبنا عن حضور بعض الاجتماعات، نظراً إلى انعقادها مساءً، وعدم قدرتنا على ترك زيد وحيداً في المنزل من دون إشرافنا».

في المقابل، أكد مدير مركز المستقبل للاحتياجات الخاصة، موفق مصطفى، لـ«الإمارات اليوم» أن «سياسة المركز منذ افتتاحه تقوم على توفير الأمان لطلابه المعاقين، وقد شكل سلوك الطالب زيد، المصاب بمرض التوحّد أخيراً، خطراً على سلامته وسلامة نظرائه».

وأضاف «بات سلوكه عدوانياً تجاه نفسه والآخرين، وقد سعينا إلى تعديل هذا السلوك ومحاولة التحكم فيه، إلا أننا لم نحصل على نتيجة، نظراً إلى ضعف التعاون بيننا وبين أسرة زيد، التي لم تبدِ التعاون المطلوب، وكانت تتقاعس عن حضور الاجتماعات، إلى جانب بعض الأمور الصحية التي لا نملك يداً فيها».

وتنص المادة (5) من القانون الاتحادي رقم (29) لسنة ،2006 في شأن المعاقين على أن «الدولة تكفل اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان تمتع المعاق بحقوقه وحرياته، ومنع أي اعتداء عليه أو حرمانه منها بشكل تعسفي».

إلى ذلك، شدّد موفق على أن «إدارة المركز لا تصادر حرية تعبير ذوي الطلبة في شتى المجالات، ولا تتدخل فيها».

واعتبر مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية في دبي، د. محمد محمود النحاس، أن «قرار طرد طالب مصاب بمرض من دون إيجاد البديل المناسب، وإلقاء مسؤوليته على الأسرة فقط، يعد قراراً خاطئاً، ذلك أن مريض التوحّد بحاجة إلى عناية وإشراف لا يدركهما إلا المتخصصون الذين يعملون على تأهيله وإعداده وفق السلوكيات السوية التي لا يدركها».

وتابع أن «مريض التوحّد يُعامل على أنه حالة فردية لها طرق خاصة للتعامل والتجاوب معها، وينبغي التعرف إليها للتفاعل معها، من دون إجباره على ذلك»، شارحاً أن «طفل التوحّد يشبه كائناً يعيش في بلورة زجاجية مغلقة، يراه الآخرون ولكنه لا يرى أحداً، لذا يقل أو ينعدم تجاوبه مع الآخرين، ويطلق عليه طفل متوحّد مع ذاته». وأوضح النحاس «يتميّز بعض مرضى التوحّد بذكائهم العالي، الذي يدعو إلى الدهشة والإعجاب في كثير من الأحيان، وضرورة الالتفات إليهم واستغلال قدراتهم بما يعود بالنفع على المجتمع، ولكن لا توجد مراكز متخصصة في الدولة تعمل على تنمية واستغلال هذه القدرات وتوظيفها في مكانها الصحيح».

وطالب باحتواء الأطفال المتوحّدين، لأنهم «قد يظهرون سلوكاً عنيفاً أو مؤذياً للذات، وتختلف هذه الأعراض من شخص إلى آخر وبدرجات متفاوتة».

وسرد الوالد حياة الأسرة بعد طرد زيد قائلاً: «تغيّر نظام حياتنا كأسرة كلياً، حيث اضطررت إلى تغيير موعد عملي من الفترة الصباحية إلى المسائية لمساعدة زوجتي على الاعتناء به، كما استعنّا بأستاذ متخصص في التعليم والإشراف على المعاقين، نظراً إلى عدم إلمامنا بجميع التفاصيل التي تتعلق بمريض التوحّد».
طباعة