فحص القدرات العقليــة لقاتـل «طفل العيد»

«نيابة دبي» عرضت وقائع الدعوى خلال مرافعتها في جنايات دبي. رسم: لويس

قررت محكمة الجنايات في دبي، أمس، إحالة المتهم في قضية طفل العيد إلى الفحص الطبي للحصول على تقرير مفصل يبيّن حالته الذهنية والنفسية، بعد طلب المحامي محمد السعدي إحالة موكله إلى المختصين طبياً لتوقيع الكشف عليه، وبيان مدى سلامة قواه العقلية، ومسؤوليته عن أفعاله، في الوقت الذي جددت فيه النيابة العامة في دبي مطالبتها بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهم، بحضور النائب العام لإمارة دبي المستشار عصام الحميدان والمحامي العام الأول المستشار يوسف المطوع والمحامي العام المستشار خليفة بن ديماس، لارتكابه جناية «القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد مقترنة بالاعتداء الجنسي».

وأجل رئيس الجلسة القاضي فهمي منير وعضواها القاضيان الدكتور علي كلدراي ومنصور العوضي، الجلسة إلى الأحد المقبل، للاطلاع على التقرير الطبي.

وقال القاضي منير لـ«الإمارات اليوم» إن «المحكمة ملزمة بالتقيّد بالتقرير الطبي في حكمها»، في الوقت الذي رأى مصدر في النيابة العامة في دبي أن «نيابة دبي رأت من خلال تحقيقاتها مع المتهم أنه يتمتع بكامل قواه العقلية، علاوة على أن المحكمة رأت ذلك حينما استجوبته، ولم تتشكك في سلامة عقله، وإلا لطلبت الحصول على تقرير طبي».

وقدم رئيس نيابة ديرة المستشار يوسف فولاذ مرافعة مؤثرة بدأها بالتكبير، وعرض فيها وقائع الدعوى، مبيناً أن أركان الجريمة المسندة إليه متوافرة، والدليل على صحة ثبوتها قائم.

وجاء في المرافعة تفصيل للقاء المتهم بالطفل «إذ كان على بعد أمتار من مسجد المنطقة، فاقترب منه مجموعة من الأطفال يطلبون العيدية منه، ولكنه أخبرهم بأنه لا يحمل نقوداً، وعندما رآهم موسى من بعيد ظن أنهم فازوا بالموعود، فأسرع نحو المتهم ليسأله عيديته، فنظر إليه المتهم بعد أن تحركت في نفسه نوازع الشر، وشذوذ الغرائز، ثم اختار بيت الله مسرحاً لجريمته من دون أن يردعه أنه يوم الجمعة وأول أيام العيد.

وأكد فولاذ أن «التهمة المسندة إلى المتهم ثابتة بحقه، مشيراً الى اعترافه تفصيلاً في تحقيقات النيابة العامة في دبي بالاعتداء الجنسي على الطفل، وقتله عمداً، قاصداً إزهاق روحه مع سبق الإصرار».

وركز فولاذ على توافر قصد القتل عند المتهم قائلاً، إنه «من المستقر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني، وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص النيّة من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية».

ولم يغفل فولاذ في مرافعته التطرق إلى وقوع المتهم تحت تأثير الكحوليات، فقال إن «المادة (61) من قانون العقوبات تنص على أنه إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجاً عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه عوقب على الجريمة التي وقعت، ولو كانت تتطلب قصداً جنائياً، كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر، فإذا كان الجاني قد تناول العقاقير أو المواد المخدرة أو المسكرة عمداً بغية ارتكاب الجريمة التي وقعت منه عدّ ذلك ظرفاً مشدداً للعقوبة». ودلل على ذلك بذكره أنه «إلى جانب تناول المتهم الخمر بإرادته والتي تجعله مسؤولاً عن كل أفعاله، فتبيّن من التحقيقات ومن المعاينة التصويرية للحادث أنه كان وقت ارتكابه جرائمه واعياً لكل صغيرة وكبيرة، فقد وصف الحادث بدقة متناهية من حيث الفعل والوصف والمكان والزمان، حتى بصمته التي وجدت على الحائط كان يدرك مكانها، الأمر الذي يقطع بمسؤوليته الكاملة عن كل أفعاله. ووجه خطاباً إلى والد المجني عليه يخفف من مصيبته في ابنه، ويطمئنه إلى أن العدالة ستأخذ مجراها في القضية وتعاقب الجاني.وطلب من القضاة إنزال أقصى العقوبة بحق المتهم.

في المقابل، عرج دفاع المتهم المحامي محمد السعدي، في مرافعته، على نشأة المتهم في ظروف حياتية خلقت منه مجرماً منذ ولادته، إذ توفيت أمه أثناء ولادته وتذوق مرارة الحياة تحت سلطة زوجة أبيه، قبل أن يفقد أباه وهو في الـ14 من عمره، ما تسبب في حرمانه من التعليم، واصفاً حياته بأنها «بائسة»، معتبراً أنه «ضحية مجتمع».

وتابع أن «المتهم يتقاضى راتباً شهرياً 2000 درهم ينفقها على أصدقاء السوء والمسكرات والمخدرات والتدخين»، لافتاً إلى أنه «لا يصلي، لأنه لا أحد يعلمه الحرام والحلال، فارتكب جريمته في المسجد». وتساءل السعدي «ألا يمكن أن يكون المتهم مصاباً بالجنون جراء الإدمان على الكحول وما خلفته الآثار النفسية في حياته؟»، مدللاً على ذلك بأن «في شهادة رجل الشرطة أنه عند القبض على المتهم والتحقيق معه كان يبتسم كثيراً».

وقال إن «ارتكاب المتهم جريمة في طفل صغير يشير إلى خلل في سلامة عقله»، مطالباً بتحويله إلى العلاج إذا أثبت التقرير الطبي أنه مجنون.
طباعة