بيئيون يطالبون بتشريعات ومعايير لإدارة النفايات الإلكترونية

الأجهزة الكهربائية تحتوي على عناصر كيميائية تهدد الصحة العامة.               غيتي

حذر خبراء بيئيون من خطورة الآثار الجانبية للنفايات الإلكترونية، «التي تزايد حجمها، بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة». وأكدوا أن الدولة تحتاج إلى تشريعات قوية تفرض على موردي الأجهزة والمنتجات الإلكترونية التخلص الآمن من النفايات الناتجة عنها، بعد استهلاكها.

من جانبها، أكدت بلدية دبي أن هناك مشروعاً مشتركاً بين إدارتي البيئة والنفايات ومركز تأهيل الحواسيب للاستفادة منها بدلاً من رميها.

وتفصيلاً، طالبت رئيس مجموعة الإمارات للبيئة حبيبة المرعشي، الجهات المعنية في الدولة بتشجيع المشروعات الصغيرة القائمة على النفايات بصورة أولية، للاستفادة منها بصور متعددة تتمثل في تنويع مصادر الدخل، وإيجاد فرص عمل لكثير من الأيدي العاملة، فضلاً عن التخلص من كم هائل من النفايات وتقليل الضغط على مناطق الردم في الإمارة.

وأشارت المرعشي إلى أن سوق الدولة تعتبر من الأسواق المترفة في استخدام الأجهزة الإلكترونية، إذ يوجد 10 ملايين مشترك في خدمات الاتصالات في الدولة، وتالياً يتزايد امتلاك أجهزة الاتصالات المختلفة، الأمر الذي ينتج عنه كم هائل من النفايات التي تؤثر سلباً في الإنسان إذا لم يفعّل الدور المجتمعي وتغرس الممارسات البيئية الصحيحة لدى أفراد المجتمع، لافتة إلى قيام مجموعة الإمارات للبيئة بدور فعال في التصدي لظاهرة النفايات الإلكترونية، إذ أبرمت اتفاقية مع شركة نوكيا العالمية، لتجميع الأجهزة غير المستخدمة التي آلت إلى النفايات، وإعطائها للشركة لإعادة تصنيعها مرة أخرى، والاستفادة بما يقرب من 80٪ منها.

ولفتت إلى أن خطورة ذلك النوع من النفايات تكمن في احتوائها على معادن ثقيلة، سامة، تلوث التربة والمياه الجوفية إذا ما دفنت في الأرض، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالإنسان في حال التعامل معها بشكل مباشر.

إعادة استخدام

وأفادت المدير التنفيذي للشؤون الفنية في وزارة البيئة والمياه الدكتورة مريم الشناصي، بأن الوزارة أجرت دراسة عن النفايات الإلكترونية والكهربائية في الدولة خلال عام ،2009 خلصت إلى مقترحات عدة، من بينها ضرورة وضع تشريعات، ومعايير، واستراتيجيات لإدارة النفايات الإلكترونية بمعالجتها وإعادة استخدامها وتقليلها والتخلص الآمن منها.

وأضافت الشناصي أن المخلفات الإلكترونية تحتوى على مواد بلاستيكية ومعادن مثل الفضة والذهب والبلاتين والبلاديوم، والنحاس، والألمنيوم والرصاص والزئبق والزرنيخ والكادميوم،أ الأمر الذي يؤدي إلى تصنيف المخلفات الإلكترونية كمخلفات خطرة. حيث تم تصنيفها في قائمة المخلفات الخطرة في اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود.

وتابعت: «في غياب التقنيات المناسبة والإجراءات الوقائية فإن المعالجة غير الصحيحة لهذا النوع من المخلفات أقد تؤدي إلى تلوث الهواء والماء والتربة، وتشكل خطراً على الصحة والبيئة، ما يؤكدأ الحاجة إلى بناء القدرات في مجال طرق وأساليب المعالجة الصحيحة والآمنة لها».

وأشارت إلى أن لهذه المخلفات أثاراً سلبية على البيئة، إذ يدخل في تركيبها كثير من المواد الكيميائية التي تشكل مكوناتها الرئيسة كلوحات الدوائر الكهربائية وأنابيب الزجاج والأسلاك والمقاومات والمكثفات وغيرها من الأجهزة الداخلية الدقيقة. ولذلك، فإن النسب المرتفعة من المعادن الثقيلة بما فيها الزئبق أوالكادميوم والقصدير الموجودة في مرادم النفايات تعمل على تلويث المياه الجوفية، وعند حرق هذه النفايات شديدة السمية ينتج عنها أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين وأكاسيد المعادن الثقيلة وغيرها.

3 تصنيفات

من جانبه ذكر رئيس قسم الدراسات والتخطيط البيئي في بلدية دبي المهندس أحمد الجسمي، أن تلك النفايات تحتاج إلى تشريعات خاصة، تنظم عملية التعامل معها بشكل آمن، وإعادة تأهيلها، لافتاً إلى أن النفايات الإلكترونية تخضع لثلاثة تصنيفات، بحيث تشمل أجهزة الحاسب الآلي والهواتف النقالة وأجهزة كهربائية تحتوي على مواد ثقيلة.

وقال الجسمي إن تأثير النفايات الإلكترونية ليس كتأثير النفايات العادية، لكنها تحتاج لتعامل خاص من قبل الناس، مشيراً في الوقت نفسه إلى تبني بعض الجهات لمشروع إعادة تأهيل الحاسبات الإلكترونية وتوزيعها على الجمعيات الخيرية لاستخدامها مرة أخرى، في حين يتم طمر الأجهزة التي لا تصلح لإعادة الاستخدام مرة أخرى في أماكن خاصة تراعى فيها الشروط البيئية المطلوبة.

وحذر استشاري الأمراض الصدرية في مستشفى راشد في دبي الدكتور باسل خالد السفاري، من المخاطر الصحية التي تنتج عن النفايات الإلكترونية، حيث يتسبب الإهمال في التخلص منها إلى حدوث أورام في المخ، وضعف في العضلات، وأمراض في الكبد والطحال.

وأضـــاف أن تلك الأجــهزة أيضاً تحتوي على مادة الكــروم التي تخترق الخلايا بسهولة وتعمل على تضخيم الحامض النووي، فضلاً عن احتواء الأجهزة منها على أحبار سوداء وملونة، تتكون من عنصر الكربون، الذي يعد من الأسباب الرئيسة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان، بالإضافة إلى احتوائها أيضاً على عنصري الفسفور والرصاص المسببين لأمراض الجهاز العصبي والدورة الدموية.

وأكد ضرورة التخلص من النفايات الإلكترونية بشكل منفصل، وأن على الحكومات تسهيل تلك العملية، إذ تؤدي عملية حرقها إلى مزيد من التلوث البيئي وكثير من المخاطر على صحة الإنسان، مطالباً بإيجاد حاويات خاصة تتوافر في البيوت والأماكن العامة للنفايات الإلكترونية فقط بحيث تتولى جهة معينة عملية التخلص الآمن منها.

مشكلة عالمية

ووصف رئيس قسم معالجة النفايات في بلدية دبي ناجي الرضي النفايات الإلكترونية بأنها مشكلة عالمية، لا تتوفر لها تقنية إعادة التدوير بشكل كامل حتى الآن، حيث يتم فصلها وتصنيفها، وتتم الاستفادة بأجزاء منها، في حين توجد بها أجزاء لايمكن الاستفادة منها مرة أخرى، ويتم التخلص منها عن طريق دفنها.

وذكر الرضي أن بلدية دبي تتعامل مع النفايات العامة إجمالاً دون تصنيف أو فصل، حيث يضع الناس كل شيء داخل صناديق النفايات، حتى تأتي سيارات البلدية وتقوم بتفريغها وضغطها داخل السيارة، ومن ثم تذهب إلى محرقة النفايات للتخلص منها، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن لدى البلدية محطات لإعادة معالجة وتدوير النفايات، يتم فيها فصل النفايات والتعامل معها، كل حسب خطورتها، بحيث يتم معالجة المواد القابلة لذلك، وفصل أية مادة خطرة قد توجد ويتم التعامل معها بشكل مختلف.ولفت الرضي إلى وجود مشروع مشترك بين إدارتي البيئة والنفايات في بلدية دبي ومركز دبي لإعادة تأهيل الحواسيب القديمة، ليتم إعادة تأهيلها بدلاً من التخلص منها واعتبارها نفايات عديمة القيمة، تضر الإنسان والمجتمع.

طباعة