الحمصي.. مصمم «برج الساعة»

الحمصي وصل إلى دبي عام .1963 تصوير: مصطفى قاسمي

شهد المهندس زكي الحمصي الذي وصل إلى دبي أواخر عام ،1963 أولى بدايات النهوض العمراني في المدينة، إذ صمم أحد معالمها الشهيرة «برج الساعة». ولم يكن في دبي حين وصلها سوى ثلاثة مكاتب هندسية فقط تتولى مشروعات البناء في الإمارة، وعمل شريكاً للمهندس البريطاني أو.جي.بولارت في المكتب الاستشاري لأعمال المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وذلك إلى جانب عمله في مكتب جون هاريسون الذي كان يعهد إليه ببناء المستشفيات والعيادات.

اختار الحمصي، المولود في دمشق عام ،1929 الهندسة لأن عائلته بدأت في الخمسينات من القرن الماضي العمل في تجارة البناء، الأمر الذي مكن شقيقه من تأمين مصروفات حياته ودراسته في بريطانيا، فحصل على شهادة الدبلوم في الهندسة المعمارية عام ،1959 تلتها شهادة مماثلة في هندسة تخطيط المدن. وعاد إلى دمشق عام 1962 وبقي فيها حتى نهاية 1963 حين انتقل إلى العمل في دبي.

يصف الحمصي دبي في الستينات بقوله «كانت في طور نموها، ولم تكن هناك مساكن، أو استعدادات في المدينة لاستقبال الخبراء والعاملين الذين يفدون إليها، لذلك طلب منا الشيخ راشد -رحمه الله- تنفيذ مشروعات فلل بمواصفات تجارية، حتى نتمكن من إنجاز أكبر عدد ممكن منها بسرعة فائقة بسبب الحاجة إلى توفير مساكن، وبالفعل بنينا العديد من الفلل غير أن 90٪ من تلك الفلل لم تعد موجودة حالياً، في حين بقيت مبانٍ معروفة أهمها قصر زعبيل، الذي بُني على مرحلتين الأولى في الستينات، والثانية في السبعينات، إضافة إلى بناء «برج الساعة» الذي أعتز به كثيراً، وكذلك الجامع الكبير في مدينة أبوظبي».

ويتذكر الحمصي أن الساعة نفسها التي علقت في البرج كانت هدية من حاكم دولة قطر في ذلك الوقت. أحضرها من مدينة مانشستر البريطانية، إضافة إلى ساعة أخرى علقت في قطر ولاتزال موجودة حتى اليوم.

وتابع الحمصي قائلا «سعيت إلى وضع تصميم لشكل (برج الساعة) يُراعى أن يكون مفتوحاً، خصوصاً أنه سيقع على تقاطع طرق، ومن الأفضل ألا يعوق الرؤية للقادمين من مختلف الجهات. وعرض مكتبنا التصميم الذي رسمته على الشيخ راشد، الذي عرضه بدوره على مجموعة من الاستشاريين البريطانيين ممن كانوا يعملون معه، فأبدوا إعجابهم به واعتبروه تصميماً سابقاً لأوانه».

ويواصل ي «في ذلك الحين لم يكن في دبي مقاولون لهم القدرة على تنفيذ ذلك النوع من التصاميم فنفذناه بأنفسنا»، وأضاف «بدأنا البناء في الموقع المعروف حالياً للبرج، ولم يكن شارع المكتوم حينذاك ممهداً، واستعملنا ثلاث تقنيات بدائية لتنفيذ بناء (برج الساعة)، ووظفنا نحو 30 عاملاً ليقوموا بالتنفيذ، وخلطنا (الكونكريت) في وعاء كبير، إذ لم تكن الخلاطات الإسمنتية متوافرة».

وقال «لايزال (برج الساعة) محافظاً على رونقه وجماله منذ تشييده حتى اليوم، وربما سيبقى كذلك نحو 100 عام أخرى، خصوصاً أن التشققات التي نالت من جدرانه وأحدثتها حفريات المشروعات الجديدة حوله، على مدى أكثرمن 40 عاماً، تم ترميميها من قبل بلدية دبي منذ سنوات عدة».

ويعتبر زكي الحمصي الذي يحمل الجنسية الإماراتية، المهندس المعماري رقم (12)، ومهندس تخطيط مدن رقم (3) في سورية، وهو شغوف بالعلم إلى حدٍ حمله على الحصول على رسالة الدكتوراه التي بحث فيها مشكلات تصميم البيت العربي في دبي، وهو في الـ72 من عمره.
طباعة