أقول لكم

محمد يوسف

خرج «البلاك بيري» عن السيطرة، ولا يمكن لكل أجهزة الرقابة الحديثة أن تقتفي أثره، وما عدنا متأكدين من حقيقة ما ينقله، فقد اختلط الحابل بالنابل، وتداخل الصدق مع الكذب، وتحول هذا الجهاز التقني المتطور إلى وسيلة لا تُجارى في نشر الشائعات، وكذلك الحقائق، ومن تكون «أمه داعية عليه» سيقع ضحية له، فهذا الجهاز يمكن أن يصل إلى 10 ملايين شخص خلال خمس دقائق فقط لا غير، ويكفي أن يطلق أحدهم مزحة أو كذبة أو يلفق حكاية ضد شخص أو دولة ويمررها إلى 10 من أصدقائه على «المسنجر»، وكل واحد من الـ10 يمررها إلى ،10 وفي سبع تحويلات فقط سنجد أن الرقم التراكمي قد وصل إلى تلك الملايين الـ10 في الدولة نفسها ودول أخرى مجاورة أو بعيدة، فهي ليست سوى عملية ضغط على أزرار قوائم الأصدقاء، وينتهي الموضوع بكارثة تهزّ المجتمعات أو رعب يثير الخوف، وتتحطم سمعة أشخاص وتتدمر صدقية مؤسسات، ويُساء إلى ذمم ويُخدش حياء، ويُعتدى على أعراض، والكل يتفرج!

هل أخطأ من صنع أو اخترع «البلاك بيري»؟ أم نحن الذين أخطأنا؟ ليس هناك من يستطيع أن يجيب عن السؤالين، بل كلنا سنتلفت حولنا ونحاول أن نبحث عن متهم في هذه المسألة، على الرغم من أن الغالبية بدأت تتهم الجهاز نفسه، لا صانعه ولا مستخدمه، وكأن تلك القطعة الميتة يمكن أن تدار بغير الإنسان، والإنسان الذي تسلم «البلاك بيري» عندنا فقط هو كل شرائح المجتمع، من يحتاجه ومن يريد أن يتفاخر به، ومن يعرف أهميته ومن يكتفي بالتراسل مع أقرانه، من يفهم أضرار اللعب ومن يحترم نفسه ومجتمعه، من يملك عقلاً يوجهه ومن لم يبلغ سن الرشد، حوّلناه إلى «مسخرة» حتى نزيد من أرباح شركات الاتصالات وهي ليست بحاجة إلى زيادة، فقط حتى يُقال إن الإيرادات ناجحة، وفجأة وجدنا أنفسنا في موقف لا نحسد عليه، ولا أظن أن أحداً من كل الأجهزة المسؤولة عن أمن وسلامة المجتمع يمكن أن يدعي أنه قادر على تقصي مصدر الرسائل والصور التي يتناقلها «البلاك بيري»!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة