شرطة دبي ترعى المدمنين التائبين

صندوق دعم التائبين يساعد المدمن على الإقلاع عن المخدّرات ويحمي عائلته من الضياع. الإمارات اليوم

قررت شرطة دبي توظيف عدد من المواطنين المفصولين من جانب إحدى الشركات، وفق القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان الذي خاطب بقية الدوائر الحكومية لاستيعاب ما يمكنها من هؤلاء المواطنين، مشيراً إلى أن شرطة دبي قبلت المواطنين في الوظائف المناسبة لإمكاناتهم.

وقال خلفان إن الهدف من تصريحه حول ضرورة عدم فصل المواطنين تعسفياً هو توصيل رسالة لأصحاب الشركات بشكل عام دون التطرق لأحد بعينه، مشيراً إلى أن الرسالة وصلت فعلياً واتضح أن صاحب إحدى الشركات لم يكن يعلم بفصل مواطنين من شركته، لافتاً إلى أن بعض المديرين يتصرفون أحياناً بشكل خاطئ دون علم أصحاب العمل.

وكان خلفان أفاد في تصريح سابق بأن إقدام بعض الشركات والمؤسسات الخاصة على فصل الموظفين المواطنين تعسفياً، كما حدث أخيراً، يخلّ بالأعراف والقوانين المتفق عليها، ويسيء إلى العلاقات القائمة بين المؤسسات الرسمية والخاصة في الدولة.

وأشار إلى أنه ينبغي على الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص المحافظة على وجود المواطنين في وظائفهم، حفاظاً على الهوية الوطنية للقطاع الخاص، محذراً من أن شرطة دبي ستقاطع تجارياً المؤسسات والشركات المحلية وغير المحلية التي تفصل الموظفين المواطنين فصلاً جماعياً تعسفياً، من دون سابق إنذار، أو إعطائهم فرصة كافية للبحث عن عمل جديد بحجة الأزمة الاقتصادية في الظروف الراهنة.

ومن ناحية أخرى، وقّعت القيادة العامة لشرطة دبي، مع جمعية بيت الخير مذكرة تفاهم خاصة برعاية المدمنين التائبين عن تعاطي المخدرات، فيما أكد القائد العام للشرطة أن حالات تهريب المخدرات إلى داخل السجون لا تمثل ظاهرة بالنظر إلى عدد نزلاء مراكز التوقيف والمؤسسات العقابية، لافتاً إلى أن بعض النزلاء يهرّبون المخدرات في أماكن حساسة بأجسادهم.

وفي التفاصيل قال خلفان في مؤتمر صحافي عقد أمس لتجديد الاتفاق بين الشرطة وجمعية بيت الخير، إن هناك تدقيقاً في التفتيش على السجون وفي حالة خروج أي سجين لأي سبب مثل التوجه إلى المستشفى أو إجراء فحوص يتم إعادة تفتيشه قبل دخول السجن مجدداً، مشيراً إلى أن بعض النزلاء يهرّبون المخدرات داخل أماكن حساسة في أجسادهم وتفتيش هذه الأماكن أو لمسها يعد خدشاً للحياء.

واعتبر خلفان أن عدد حالات تهريب المخدرات إلى داخل السجون «قليلة للغاية مقارنة بعدد النزلاء»، مشيراً إلى أنه لا يتوقع أن تنصلح أحوال جميع السجناء ولكن بعضهم يحاول الحصول على المخدرات من خلال أقاربهم أو أصدقائهم في المستشفيات حيث يتركها البعض داخل دورات المياه ويحصل عليها السجين بعد ذلك، مؤكداً أن عمليات التفتيش مستمرة ولن تتوانى شرطة دبي عن إحباط هذه المحاولات.

يذكر أن الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية سجلت نحو 30 قضية لأشخاص حاولوا تهريب المخدرات إلى السجون وتمت إحالتهم إلى النيابة فيما تنظر محكمة جنايات دبي قضايا تعاطي مخدرات داخل التوقيف بعدد من مراكز الشرطة متهم فيها خمسة متهمين.

وحول عدد المستفيدين من اتفاق التفاهم أشار خلفان إلى أن هناك 40 شخصاً من الذين تأكدت توبتهم من إدمان المخدرات استفادوا فعلياً من الاتفاق ومن المتوقع أن يزيد العدد خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن شرطة دبي تتأكد من خلال الفحص الدوري ووسائلها المختلفة من أن هؤلاء الأشخاص أقلعوا فعلياً عن تعاطي المخدرات ويستحقون المساعدة حتى يستطيعوا استكمال حياتهم.

ووفقاً لإحصائيات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي فإن هناك نحو 230 شخصاً يخضعون حالياً للفحص الدوري ويتم متابعتهم بشكل مستمر للتأكد من عدم عودتهم للإدمان فيما بلغ عدد الخاضعين للفحص منذ إطلاق البرنامج في أواخر التسعينات 735 شخصاً.

وأوضح القائد العام لشرطة دبي أن إنشاء صندوق لدعم التائبين عن تعاطي المخدرات فكرة براقة اقترحها أحد أفراد الشرطة حيث ثبت من خلال الواقع العملي أنها لا تحمي الشخص فقط ولكن تحفظ كيان عائلة مهددة بالضياع والتشتت، مشيراً إلى أن جمعية بيت الخير لم تقصّر في تقديم الدعم الكامل لإنشاء الصندوق ومساندة كثير من الأشخاص الذين قرروا الإقلاع عن الإدمان.

ولفت إلى أن شرطة دبي ممثلة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، تتولى متابعة التائبين، الذين تتيح لهم توبتهم الاستفادة مع أسرهم من برنامج الرعاية الاجتماعية الذي ستتولاه الجمعية، ملمحاً إلى أن إدارة المكافحة ستشطب اسم أي شخص تكتشف أنه عاد إلى الإدمان مرة أخرى، وذلك عبر برنامج متابعة تراقب من خلاله حالات جميع التائبين من المواطنين.

ودعا خلفان الجهات المعنية في الشؤون الاجتماعية إلى تحديد الأسر التي تضم مدمني مخدرات حتى يتم دراسة الأسباب والقضاء على المشكلة من جذورها، مشيراً إلى أن جمعية بيت الخير قدمت الدعم لهؤلاء بعدما أغلقت الأبواب في وجوههم وانطوى كثير من الناس على أنفسهم غير راغبين في تقديم المساعدة لأي شخص.

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة جمعية بيت الخير جمعة الماجد إن شرطة دبي حسب الاتفاق تتولى مسؤولية تحديد المحتاجين إلى الدعم من التائبين وإرسال قائمة إلى الجمعية التي تتولى من جانبها صرف بطاقات شراء إلكترونية للحالات المعتمدة وتقديم المساعدة لهؤلاء الأشخاص لمدة أقصاها عامان، ما لم يرد إليها إشعار من الشرطة بإيقاف المساعدات قبل انتهاء المدة.

طباعة