«الداخلية» تحذر من عمليات نصب عبر الرسائل والمكالمات الخادعة

نصابون يستخدمون الرسالة النصية في النصب والاحتيال. الإمارات اليوم

حذرت وزارة الداخلية من عمليات نصب واحتيال باستخدام الهاتف النقال، بعد أن تلقت أجهزة الشرطة 14 بلاغا من أفراد وقعوا ضحايا حيل، واستولى الجناة على نحو 120 ألف درهم باستخدام رسائل نصية ومكالمات هاتفية تصلهم من أماكن مختلفة، تبلغهم بفوزهم بجائزة مغرية.

وأفاد مدير شرطة العاصمة في أبوظبي العميد عمير محمد المهيري بأن «مراكز الشرطة التابعة لمديرية شرطة العاصمة تلقت 14 بلاغاً من ضحايا عمليات نصب واحتيال، استولى منهم الجناة على نحو 120 ألف درهم باستغلال الخدمة الهاتفية»، موضحا أن «عدد الضحايا الحقيقي لجرائم النصب لا يمكن حصره لعدم قيام العديد من الضحايا بالإبلاغ عن عمليات النصب التي تعرضوا لها».

وقال إن «هناك ثلاثة بلاغات وردت على فترات متباعدة تفيد بتسلم بعض الأشخاص رسائل عن طريق البريد الإلكتروني بأنهم ربحوا جوائز نقدية بمئات الآلاف ويطلبون من الضحايا إرسال مبالغ مالية لتسلم جوائزهم، وحينما يرسلون المبالغ المطلوبة يكتشفون أنهم وقعوا ضحية عملية نصب من خارج الدولة ومن ثم تبدأ على الفور متابعة الشرطة لإجراءاتها بالبحث والتحري وتتبع الرسائل الإلكترونية بالتعاون مع الهيئة العامة للاتصالات للوصول للجهة التي تم تلقي الرسائل منها».

وكان الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، أكد أهمية دور الأسرة في توعية الأبناء وتحصينهم من مخاطر التقنية وسلبياتها، وتكثيف مراقبتهم وتوجيههم نحو الاستخدام السليم والهادف لتقنية المعلومات، داعياً الجهات المعنية وعموم قطاعات المجتمع إلى القيام بدورها ومسؤوليتها في بث الوعي حول خطر الاستخدام السلبي لتقنية المعلومات مؤكدا دور الإعلام الهادف الذي تقوم به المؤسسات في هذا الإطار، فضلاً عن حث سموه لمختلف القطاعات على القيام بتنظيم المؤتمرات والندوات وحلقات البحث والنقاش، مما يحقق الحصانة لدى المجتمع وأفراده وحمايتهم ما أمكن من الجرائم بمختلف أنواعها و أشكالها.

وأعرب المهيري عن أسفه لعدم قيام بعض الضحايا بالإبلاغ عن الجريمة، مرجعا ذلك إلى إحساسهم بالخجل أو لأسباب اجتماعية واعتبارات أخرى، داعيا الجمهور إلى أخذ الحيطة والحذر، وعدم التجاوب نهائيا مع هذه الاتصالات، وعدم تمكين المجرمين من مآربهم، مؤكداً حرص إدارة الشؤون الفنية والإعلام الأمني في الأمانة العامة لمكتب سموّ وزير الداخلية على تعزيز جهود التوعية الأمنية بين أفراد المجتمع بهذه الظاهرة وغيرها من الظواهر، من خلال عدم الوقوع فريسة سهلة للجناة، مطالبا الجمهور بضرورة عدم كشف بياناتهم الشخصية والمصرفية الخاصة بهم للآخرين أو التعاطي مع الرسائل الوهمية التي تصل إليهم من بعض ضعاف النفوس الذين يتفننون في ابتكار الحيل وأساليب الخداع للاستيلاء على أموال الناس من دون وجه حق.

وقدم المهيري مثالا عمليا لإحدى الضحايا الذي تلقى اتصالا هاتفـياً من مجهول يفيده بأنه ربح 400 ألف درهم، وطلب منه أرقام بطاقات واصل المدفوعة مسبقاً بقيمة 81900 درهم وطلب منه رقم حسابه، وبعد الانتهاء من تنفيذ جميع الطلبات، دعاه الجناة إلى حرق بطاقة هاتفه، بحجة أنه فاز بالجائزة.

وحث مدير شرطة العاصمة الجمهور على سرعة الإبلاغ عن أية اتصالات ترد إليهم يكون غرضها ارتكاب فعل إجرامي، سواء أكانت هذه الاتصالات محلية أو أجنبية، لافتا إلى ضرورة التعاون المشترك (شرطة ومجتمع) يداً واحدة في مكافحة الجريمة وضبط مرتكبيها.

وانتقد مدير مديرية شرطة العاصمة استغلال الجناة للتكنولوجيا الحديثة في ممارساتهم الإجرامية ووصفهم بغير الأسوياء، مؤكدا أنه مهما تواصلت ممارساتهم سيقعون في النهاية في قبضة الشرطة.وطالب أفراد المجتمع بعدم الانجراف بسهولة وراء مقاصدهم الخادعة وألا يكونوا شركاء للمجرمين في تحقيق جرائمهم، من حيث لا يعلمون موضحاً انه لو كان بالإمكان الفوز بهذه الأرباح المالية الكبيرة كما يدعي الجناة فمن باب أولى أن يكسبوا هذه الجوائز، ما يدل على عدم منطقيتهم في طلب أموال مقابل إيهام الضحايا بأنهم سيرسلون إليهم الجوائز أو حتى معاودة الاتصال بهم.

وأشار المهيري إلى أن النصب والاحتيال ظاهرة خطرة تحدث بين فينة وأخرى بسبب طمع طرفي العلاقة «المحتال والضحية»، قائلا «إن النصاب يريد كسب آلاف الدولارات من دون جهد والضحية يريد الربح السهل من دون جهد أيضا، متوسلين طرق الاتصالات الحديثة التي جعلت عالمنا يبدو مثل قرية صغيرة تتيح للطامعين أو أي نصاب دولي الوصول إلى الضحايا في أي موقع من العالم بعد معرفة رقم هاتفه النقال أو بريده الإلكتروني». لافتا إلى أن «الطيبة والسذاجة المتناهية عند بعض الناس والرغبة في الربح السريع دون مجهود حقيقي، كلها عوامل ساعدت في وجود وتنامي هذه الظاهرة».

من جانبه أرجع المدير العام لهيئة تنظيم اتصالات محمد ناصـر الغانم ضعف الرقابة على تلك الرسائـل ومصادرها، إلى أسباب تجارية وربحية بحتة، مؤكدا أن الهيئة تسعى بشتى السبل إلى فرض وسائل حماية حديثة، فضلا عن حزمة من الإجراءات التي ستصدرها الهيئة قريبا لتوفير أكبر قدر ممكن من الأمان للمشتركين في خدمة الهواتف النقالة فضـلا عنالإنترنت غيرهما.
طباعة