قرار وشيك بوقف الاستغناء عن المواطنين في القطاع الخاص

معارض التوظيف تقام في الدولة سنوياً لتشجيع المواطنين على العمل في القطاع الخاص. تصوير: شاندرا بالان

توشك وزارة العمل على اصدار قرار «يوقف الاستغناء عن خدمات الموظفين المواطنين في القطاع الخاص» في اول رد فعل حكومي يضع حداً للقضية التي شغلت الرأي العام الاماراتي خلال الاسابيع القليلة الماضية. إذ اعتبر وزير العمل صقر غباش تذرع الشركات بتداعيات الازمة المالية العالمية بأنه «أمر مرفوض تماماً».

وكانت شركات عاملة في الدولة استغنت عن خدمات عشرات الموظفين تحت ضغط ضبط النفقات بسبب تأثرها بالازمة المالية، بينها وكالات لبيع السيارات ومصارف وغيرها.

ووفقاً لـغباش فإن القرار المزمع الإعلان عنه يتضمن آليات واجراءات خاصة بسبل الاستغناء عن خدمات الموظف المواطن، «لضمان عدم اتساع حجم شكاوى الاستغناء عن خدمات المواطنين في الشركات بذريعة الأزمة المالية العالمية التي تعتبرها وزارة العمل ذريعة مرفوضة تماماً، وذلك بصرف النظر عن حجم هذه القضية وعدد المواطنين الفعليين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم في شركات القطاع الخاص».

وأوضح أن «عدد الشكاوى الذي تلقته الوزارة في هذا الشأن، قليل جداً، لكنه في الوقت نفسه مقلق» مؤكداً أن وزارة العمل تعمل حالياً على متابعة هذه الشكاوى مع الشركات المعنية كل حالة على حدة للوقوف على أسباب الاستغناء عنهم والعمل على ايجاد حلول لمشكلتهم وعلاجها بهدوء».

ودعا وزير العمل المواطنين العاملين في القطاع الخاص الذين تم الاستغناء عنهم أخيراً إلى التقدم لوزارة العمل من اجل تسجيل شكاوى رسمية تتيح للوزارة التحقق من الأمر وبحث المشكلة مع الجهة ذات العلاقة.

وأكد غباش أن الوزارة «ستصدر خلال الأيام المقبلة قراراً ينظم الاستغناء عن المواطنين العاملين في القطاع الخاص ويقيدها بضوابط واجراءات محددة للحد من هذه القضية قبل ان تصبح بحجم الظاهرة»، مشيراً الى أن هذا القرار جاء «بعد أن تابعت الوزارة باهتمام مشكلة عدد من المواطنين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم، وتم التنسيق والتشاور وعقد اجتماعات مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية، باعتبارها الجهة المشرفة على «التوطين» ونتج عن هذه الاجتماعات اقرار مشروع قرار لتقييد الاستغناء عن المواطنين في القطاع الخاص.

ولفت غباش الى «ضرورة عدم تضخيم وتهويل الموضوع، واعتباره ظاهرة لأن الأرقام الحالية التي تم تسجيلها في الوزارة محدودة جداً، ولكل حالة طبيعتها المختلفة، موضحاً أنه لا مانع من انهاء خدمات المواطن الضعيف في أدائه ولكن وفق آليات واجراءات تحددها الوزارة، مؤكداً أنه من «المرفوض تماماً التذرع بالأزمة المالية للاستغناء العشوائي عن المواطنين دون مبررات مقنعة».

وفي سياق متصل قال المدير التنفيذي لوزارة العمل حميد بن ديماس إن «الوزارة لن تقف صامتة ازاء الشركات الخاصة التي تتذرع بالأزمة لانهاء خدمات الموظفين المواطنين»، مؤكداً أن القضية «وطنية في المقام الأول، وعلى الشركات أن تتعامل مع التوطين باعتباره اطاراً وطنياً اجتماعياً وليس موضوعاً شكلياً فحسب».

ولفت بن ديماس الى أن القضية محدودة الى الآن ولم تتحول بعد الى درجة الظاهرة، لكنه شدد أن الصمت عنها يمكن أن يصل بها الى أبعاد أكبر وأخطر، وتابع «من أجل ذلك تحركت الوزارة في الأسابيع الماضية، وعقدت اجتماعات عدة مطولة مع عدد من الشركات وهيئة تنمية، ونتج عن ذلك ايجاد حلول وعلاجات سريعة لبعض الحالات، ويتم حالياً التعامل مع الحالات الأخرى اضافة الى الاتفاق على مشروع القرار المتوقع صدوره خلال الأيام المقبلة والذي سيعمل على تقييد الشركات من الاستغناء عن المواطنين إلا وفق آليات وضوابط واجراءات منصوص عليها».

ورداً على بعض الاتهامات التي بدأ البعض تسريبها من امكانية اتكالية بعض المواطنين العاملين في القطاع الخاص بعد تدخّل الوزارة، أو تشدد الشركات مستقبلاً في استقطاب المواطنين قال حميد بن ديماس: «هذا حق أريد بها باطل، ومبدأ الاستغناء عن خدمات المواطن غير مقبول اذا لم يكن مبرراً، أما اذا كان له ما يبرره ووفق الاجراءات الرسمية فإن الوزارة ليست مع الابقاء على خدمات الموظف ضعيف الأداء». يشار إلى أن عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص يبلغ نحو 13 الف مواطن، وفقاً لاحصاءات رسمية سابقة بما لا يتجاوز 1٪ من مجموع العاملين في القطاع البالغ نحو ثلاثة ملايين شخص.

طباعة