ضبـط عصابتـين اخترقـتـا بنــوكاً محلية

العصابة الأولى استخدمت تكنولوجيا حديثة في اختراق البنوك. من المصدر

أوقعت إدارة المكافحة الاقتصادية في شرطة دبي، عصابتين اخترقتا عدداً من البنوك وسرقتا بيانات عملاء، وبرمجتها على بطاقات ائتمان مزورة باستخدام تقنيات تكنولوجية حديثة، وفق مدير الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي العقيد خليل ابراهيم المنصوري الذي أشار إلى أن رجال المكافحة تمكنوا من استعادة بعض الأموال التي سرقتها العصابتان.

بدأت تفاصيل القضية الأولى في 8 فبراير الجــاري، حينمــا ورد بــلاغ من أحد البنوك الوطنيــة في دبي يفيد بقيام عصابة بسحب نحـو 500 ألف درهم من حسابات عملاء باستخدام أجهزة الصــراف الآلي في أحد المراكز التجارية، وعلى الفور تم تشكيــل فريــق من إدارة مكافحة الجرائم الاقتصاديـــة لرصد نشاط العصابة.

وقال المنصوري لـ«الإمارات اليوم» إن أفراد العصابة يحملون الجنسية الماليزية، ودخلوا البلاد من دون تأشيرة، وفقاً لما هو معمول به مع مواطني ماليزيا، واستخدموا أسلوباً مبتكراً لاختراق الحسابات البنكية، لافتاً إلى أن الفريق البحثي رصد نشاط العصابة خلال شبكة الانترنت، ولاتزال التحقيقات جارية للتوصل إلى كيفية الاختراق، وما إذا كان الاختراق تم من داخل الدولة أو من خارجها،

وأضاف أن فريق العمل في القضية استطاع متابعة تحركات العصابة، ورصد أماكن وجودها، وقبض رجال البحث الميداني على المتـهم الأول المدعـو «ش.ش.ت» في حالة تلبس أثناء قيامه بسحب مبالغ نقدية من جهاز الصراف الآلي في أحد المراكز التجارية، وبعد أقل من ساعة جاء المتهم الثاني المدعو «ت.ل. ت» للسحب من الجهاز نفسه، وتم القبض عليه متلبسًا أيضاً.

وبعد الحصول على إذن من النيابة العامة، قام الفريق المختص بتفتيش مقر سكنهما وتم العثور على أجهزة حاسب محمول وأقراص صلبة فيها معلومات وأجهزة تخزين البيانات المسروقة، وعدد كبير من البطاقات المزورة بلغت 498 بطاقة، ومبالغ نقدية كبيرة تمثل حصيلة عملياتهم.

وبدأت تفاصيل القضية الثانية يوم 9 فبراير الجاري، حينما تلقت شرطة دبي بلاغاً من أحد البنوك الوطنية يفيد بقيام أشخاص بالسحب من جهاز صراف الآلي في أحد المراكز التجارية، وعلى الفور انتقلت إحدى الدوريات القريبة من المركز التجاري، وتمكنت من إلقاء القبض على أفراد العصابة المكونة من ثلاثة أشخاص من إحدى الدول الآسيوية في حالة تلبس، وهم «ل.و.ل» و«ب.ك.س» و«ت.ش.ف» وعثر بحوزتهم على البطاقات المزورة والمبالغ المسحوبــة مع إيصالات السحب.

وبعد الحصول على إذن النيابة العامة تم تفتيش مقر سكنهم وعثر على 52 بطاقة ائتمان مزورة، وأجهزة حاسب محمول وأقراص صلبة وأجهزة وسائط متعددة، تستخدم في تزوير تلك البطاقات، كما عثر بحوزتهم على مبالغ نقدية كبيرة بالعملة المحلية والعملات الأجنبية، ومشغولات ذهبية أقروا بأنها حصيلة عمليات السحب والشراء بالبطاقات المزورة، فتمت إحالة المتهمين في القضيتين إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

وحول زيادة عدد حالات الاحتيال والسرقة بالبطاقات المزورة التي ضبطت خلال الأسبوع الماضي، ويصل عددها إلى أربع قضايا، أفاد المنصوري بأن هذه النوعية من الجرائم باتت منتشرة في العالم أجمع، مشيرًا إلى أنه في عام 2006 لم يزد عدد قضايا الاحتيال المضبوطة على 34 حالة، وكان المجرمون يستخدمون أساليب تقليدية مثل وضع كاميرات على أجهزة الصراف الآلي والتجسس على مستخدمي ماكينات السحب، وتم القضاء على هذه الأساليب، مستدركًا أنهم حدّثوا من وسائلهم حالياً، مؤكداً أن شرطة دبي حريصة على مواكبة أحدث التطورات للتصدي لهذه العصابات.

اثنان من أفراد العصابة الثانية وأمامهما النقود والأدوات المستخدمة في الجريمة. من المصدر .


وبلغ إجمالي جرائم الاحتيال عن طريق البطاقات الائتمانية التي سجلتها شرطة دبي خلال العام الماضي، 65 جريمة، بزيادة تصل إلى 100٪ على عام 2007 الذي سجلت خلاله 32 جريمة، فيما سجلت 34 حالة في عام ،2006 و37 في ،2005 و52 في ،2004 مشيرا إلى أن هناك تنسيقاً مع المصرف المركزي والمصارف العاملة في الدولة لمكافحة هذه الجرائم.

ولفت المنصوري إلى ارتفاع الوعي لدى البنوك الوطنية التي لعبت دوراً كبيراً في ضبط عصابات البطاقات المزورة وذلك من خلال الإبلاغ الفوري عند الاشتباه في أي تصرفات مشبوهة من قبل مستخدمي أجهزة الصرف الآلي، مشدداً على ضرورة تعاون أفراد المجتمع مع الشرطة من خلال الإبلاغ في حالة ملاحظتهم وجود أشخاص يتصرفون بطريقة مريبة بالقرب من أجهزة الصراف الآلي.

من جانبه قال مدير إدارة الجرائم الاقتصادية المقدم عبدالرحمن عبيد الله إن هذه الجرائم تعد وافدة إلى الدولة ويحاول البعض زعزعة الثقة في مصارفنا الوطنية وترسيخ الشعور بعدم الأمان في نفوس العملاء من خلال اختراق حساباتهم والسطو على مدخراتهم، مؤكداً أن نسبة هذه الجرائم قليلة للغاية مقارنة بدول أخرى، وستبقى تحت السيطرة، لافتاً إلى أن شرطة دبي تمكنت من القبض على هاتين العصابتين خلال وقت قياسي لم يستغرق سوى ساعات معـدودة.

طباعة