حمد يستثمر مهارة أمّه في الطبخ

حمد حسن بدأ تجارته بتسويق أطعمة عربية تقليدية من صنع والدته. تصوير: مصطفى قاسمي

يعبر الشاب الإماراتي حمد حسن، عالم التسويق والتجارة انطلاقاً من مطبخ والدته، بعدما تلقى نصيحة من صديق له كان في ضيافتـه في البيت وتناول طعـاماً أعدتـه والدتـه، ونصحـه بأن يستثمر مهارة والدتـه في الطبـخ تجـارياً.

ويقول حمد: «تجاوبت سريعاً مع النصيحة، ولم اتوقف لحظة أمام اعتبارات البعض ممن ينظرون إلى الأمر باعتباره عملاً غير مناسب، فعالم الطبخ أصبح واسعاً ومتشعباً وله تقاليده، ويُدرّس في أعرق الجامعات في العالم، وتُخصص له جوائز مرموقة، ومهرجانات تتسابق الشعوب إلى المشاركة فيها لإبراز جزء من حضارتها».

ويروي حمد ـ الذي يعمل في إحدى الدوائر الحكومية المحلية في دبي ـ حكاية هذه التجارة:

«البداية كانت في تسويق بعض المنتجات مثل (ورق العنب والملفوف والمحاشي) على زبائن محدّدين، معظمهم من المواطنين، ثم توسّعت قائمة الزبائن الذين يطلبون تزويدهم بهذه الأطعمة، إضافة إلى الأكلات الشعبية الإماراتية». ويضيف «أعود يومياً إلى البيت مساءً ومعي قائمة الطلبات، لتقوم أمي بتحضيرها، وفي اليوم التالي أذهب إلى عملي، وحين أعود أرتاح قليلاً، ثم يبدأ عملي الآخر، فأحمل الوجبات وأبدأ توزيعها على الزبائن، ويتطلب هذا العمل وقتاً يمتد من الساعة الخامسة وحتى الثانية عشرة منتصف الليل، لكنني أعود فرحاً؛ لأن طعم الإنجـاز يكـون قد تحقق بما أحصل عليه من كسب يومي».

ولم يفصح حمد عن حجم مبيعاته اليومي، لكنه قال إنها «تتجاوز في المتوسط 500 درهم»، مشيراً إلى أن زيادة حجم العمل دفعه، أخيراً، إلى الاستعانة بأحد الأصدقاء لمساعدته في التوزيع، مؤكداً أنه لايزال في البداية، وأنه يفكر بتوسيع تجارته بشكل أكبر في المستقبل، ليكون لديه مطعم كبير.

ولفت إلى أن باباً جديداً فُتح أمامه وأمام والدته لتسويق الأطعمة، من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية، إذ انضم إلى «الأسر المنتجة»، وهو مشروع ترعاه الوزارة لدعم الأسر التي تتبنى مشروعات إنتاجية، من خلال دعمه مالياً وتسويقياً.

وأوضح أن «الوزارة وفرت نافذة تسويقية لوالدته في القرية العالمية، من خلال معرض «فرصتي»، معتبراً أن هذه التجربة مفيدة له شخصياً؛ لأنها درّبته على المواجهة مع السوق، وعلّمته فنوناً جديدة في التسويق، وأزالت رهبة البيع المباشر للزبائن».

وحول المفاهيم السائدة عن العمل في مجال البيع المباشر قال حمد إنه «استبعد كل هذه الأفكار ، بل إنه يشعر بالفخر، معتبراً أن العمل (كرامة حقيقية)، وتمنى أن يشارك في معظم المعارض التي تقيمها (الشؤون)، كما أنه لا يمانع في أن يكون له شريك يساعده في تحويل الحلم إلى مطعم للمأكولات الشرقية».

وقالت والدة حمد إن «تجربتها في بيع وجباتها منحتها اعتداداً بنفسها، ورغبة في توسيع ما بدأت به، ليصبح لدى ابنها مطعم مشهور». وأوضحت أن «الزبائن يتزايدون يوماً بعد يوم، لاسيما من الذين يكون لديهم حفلات أعراس، أو أعياد ميلاد، وأنها بدأت تشعر بالحاجة إلى وجود مساعدة لها في إعداد الطلبات».

ورأت نائبة مدير إدارة «الأسر المنتجة» في وزارة الشؤون الاجتماعية، مريم سالم السلمان، أن «حمد نموذج تسعى الوزارة لتعزيزه ونشره، معتبرة إياه جريئاً ومسؤولاً».

ووفقاً للسلمان فإن عدد الأسر المنتجة التي انضمت إلى «الشؤون» بلغ نحو 170 أسرة، يشكل الرجال 4٪منهم.
طباعة