مقاهي إنترنت تجذب الشباب بأساليب مشبوهة

يجب نشر الوعي بالآثار السلبية للاستخدام غير الآمن للإنترنت. أرشيفية

أكّد خبراء اجتماع ومتخصصون أن الاستخدام الخطأ لمقاهي الإنترنت المنتشرة داخل الدولة، يؤدي إلى نتائج اجتماعية خطرة، منها تفسخ العلاقات الاجتماعية والأسرية والعبث بعقول النشء من مرتادي هذه المقاهي، مطالبين بتكثيف الرقابة على مقاهي الإنترنت والقيام بحملات لمنع الممارسات السلبية من أصحاب مقاهي إنترنت لاستقطاب الشباب.

وكشف أحد رواد المقاهي أن فتح المواقع المحظورة هو أهم ما يجذب المراهقين لهذه المقاهي، خصوصاً البعيدة عن عين الرقابة، والموجودة داخل المراكز الصغيرة والأبنية السكنية، حيث تعتمد على برامج «سوفت وير» خاصة تباع عن طريق الإنترنت بإمكانها فتح أي مواقع محظورة ولا يتعدى سعرها 20 دولاراً.

وقال أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة الدكتور أحمد فلاح العموش لـ«الإمارات اليوم» إن نسبة كبيرة من الشباب في الإمارات يترددون على مقاهي الإنترنت المنتشرة داخل الدولة، على الرغم من أن الغالبية منهم لديهم هذه الخدمة في منازلهم.

وعزا العموش هذا السلوك إلى رغبة هؤلاء الشباب في التهرب من الرقابة التي تفرضها الأسرة على أبنائها، والشعور بالاستقلالية. وهو ما يشكل ـ من وجهة نظره ـ خطورة كبيرة على الشباب داخل المجتمع الإماراتي، نظراً لغياب الرقابة والتقويم عن مقاهي الإنترنت التي لا تسعى سوى لاستقطاب الشباب بشتى الوسائل، لتحقيق الكسب المادي بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.

وأكّد أن الأنشطة الروتينية التي يمارسها الشباب داخل المقاهي تعرضهم للخطورة والانحراف والجريمة، أما أهم أسباب لجوئهم للمقاهي فهي الشعور بالفراغ.

وذكرت أمينة متحف التاريخ الطبيعي شمسة الكتبي، أنها أعدّت بحثاً حول استخدامات الشباب للإنترنت داخل المجتمع الإماراتي، خصوصاً في المقاهي. وتبيّن أن أغلب المترددين عليها من الفئة العمرية من ١٥ إلى ٢٥ عاماً، وهي الفئة الأكثر خطورة لأنها فترة المراهقة التي يكون فيها الإنسان أكثر تأثراً بالعوامل الخارجية.

كما اتضح أن الغرض الأول من الذهاب إلى هذه المقاهي هو التسلية والمتعة وليس لأي غرض تعليمي أو ثقافي آخر، أي أن الشاب لا يأخذ من هذه الميزة التكنولوجية سوى جانبها السلبي فقط.

فيما قالت مواطنة من مدينة أبوظبي إنها فوجئت عند ترتيب غرفة ابنها الطالب بالثانوي، بوجود صور منافية للآداب، مخبأة داخل أشيائه الخاصة. وعرفت منه أنه طبعها من أحد المواقع الإلكترونية عن طريق مقهى الإنترنت الذي يتردد عليه.

وتساءلت عن كيفية قيام هذه المقاهي بفتح المواقع التي تحظر الحكومة فتحها.

وذكر عمر جابر، مندوب مبيعات، أنه يضطر أحيانا إلى محادثة أسرته عن طريق الإنترنت، نظراً لارتفاع تكاليف المكالمات الهاتفية. وفي كل مرة يرى ممارسات غير مقبولة في مقاهي الإنترنت أبسطها قيام بعض الشباب بمحادثة الفتيات بألفاظ وأساليب خادشة للحياء، وقيام بعض الفتيات من جنسيات مختلفة بسلوك غير محترم، خصوصاً في المقاهي التي تفرض مزيداً من الخصوصية على روادها.

ورأى مدير مقهى إنترنت في أبوظبي أن هناك مقاهي تمارس سلوكيات خطأ، لكن المترددين عليها هم أساس المشكلة، لأن بعضهم يسأل قبل الجلوس داخل المقهى حول كيفية فتح المواقع المحظورة، حتى يقرر ما إذا كان سيجلس أم لا.

وأضاف أن بعض روّاد المقهى يجلسون بغرض إنشاء بريد إلكتروني جديد، ليقوم باستعماله خلاله فترة جلوسه داخل المقهى فقط، ويرسل رسائل البريد الإلكتروني إلى آخرين تحتوي على مواد مخلة، أو يتحدث إلى آخرين بشكل غير أخلاقي. وأكّد أنه طرد زبائن عندما اكتشف أنهم يقومون بأفعال مخلة.

وأفاد رئيس قسم الرقابة والتفتيش في دائرة التخطيط والاقتصاد أحمد الطارش، بأن الدائرة تمنح مقاهي الإنترنت تراخيص ممارسة النشاط، بعد موافقة المجلس الوطني للإعلام.

وقال «تقوم الدائرة برقابة مستمرة وحملات تفتيشية على المقاهي، بعد منحها الترخيص بممارسة النشاط للتأكد من أنها تمارس النشاط المرخص به فقط تحت الاسم التجاري، ولا تمارس أنشطة أخرى، خصوصاً إذا كانت مخلة بالآداب الإسلامية أو تتعارض مع قيم المجتمع.

وأوضح إن الدائرة توافق مبدئيا على منح التراخيص للمقاهي، ثم تعطى موافقة نهائية بعد موافقة المجلس الوطني للإعلام على الآليات والبرامج التي ستعمل في إطارها. وأشار إلى أن الدائرة لم تتلق شكاوى بشأن ممارسة المقاهي أنشطة مخلة بالآداب بصفة خاصة، ولكنها تلقت شكاوى بشأن قيام مقاهي إنترنت بتقديم الشيشة. وهو نشاط غير مرخّص ومن ثم خالفتها، وأحالت الشكاوى إلى المحاكم التي وجهت إنذارات لهم، مشيراً إلى انه حتى الآن لم تصدر المحكمة أي قرار بإغلاق أي مقهى للإنترنت.

وطالب رواد هذه المقاهي بالإبلاغ عن أي ممارسات لا تبعث على الارتياح أو غير مشروعة، لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها بعد التحقق من الشكاوى.

وحثت دراسة أمنية حديثة بعنوان «شبكات الإنترنت وتأثيراتها الاجتماعية والأمنية» أجرتها شرطة أبوظبي على تضافر الجهود الحكومية والمؤسسات الإعلامية والأهلية والتعليمية، من أجل نشر الوعي بالآثار الاجتماعية السلبية ومخاطر الاستخدام غير الآمن لنظم المعلومات، ووضع الضوابط الكفيلة بتلافي سلبيات مقاهي الإنترنت، وأكّدت أهمية تفعيل دور الأسرة في متابعة الأبناء، لوقايتهم من الآثار السلبية، والمخاطر المترتبة على الاستخدام غير الآمن للإنترنت. واختتمت الدراسة توصياتها بالحث على ترشيد سياسات وبرامج حجب المواقع المحظورة، من دون لفت انتباه المستخدمين إلى أن هنالك موقعا محظورا أو محجوبا، لما يثيره مثل هذا التحذير من فضول.

طباعة