زيادة رواتب 30 ألف موظـــــــف في شـركـات الأمن

لائحة تنفيذية جديدة تعنى بتنظيم شركات الأمن الخاص سيتم الإعلان عن تفاصيلها الأسبوع المقبل. تصوير: مصطفى قاسمي

أعرب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الداخلية، عن أمله في أن تحقق شركات الأمن الخاص وعبر الحوكمة، المزيد من الانجازات في تطوير بيئة العمل ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الاتحادي بعد الإجراءات المتبعة حاليا لمنح 404 شركات الترخيص للعمل وفقا لنظام الحوكمة خلال العام الجاري.

جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر الدولي الأول لدور قطاع الأمن الخاص في حماية المجتمع، فيما كشف مسؤولون في وزارة الداخلية عن لائحة تنفيذية جديدة سيتم الإعلان عن تفاصيلها الأسبوع المقبل تعنى بتنظيم شركات الأمن الخاص العاملة حالياً في الدولة والتي يبلغ عددها 400 شركة، من بينها 11 على مستوى إمارة أبوظبي.

وتهدف النصوص القانونية للائحة التنفيذية التي صدرت نهاية العام الماضي وسيتم العمل بها خلال الفترة المقبلة، إلى تحسين بيئة عمل حراس وموظفي الأمن الخاص والبالغ عددهم نحو ٣٠ ألف موظف، وذلك على مستوى ساعات العمل وزيادة الحوافز المالية والرواتب الخاصة بهم وتوفير البرامج التدريبية، إضافة إلى ما تحمله اللائحة من ضوابط جديدة لعملها وترخيصها وآليات التنسيق بين الشركات الخاصة والحكومة.

وأكد وزير الداخلية أهمية التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أمن واستقرار المجتمع بما يخدم طرفي العلاقة ويشجع على استمراريتها ونموها.

وقال سموه: إن «المؤتمر العالمي وعبر أوراق عمله التي يقدمها خبراء عالميون مشهود لهم في هذا المجال، يقدم فرصاً متميزة لتبادل الخبرات والآراء بما يسهم في تعزيز الجهود الحكومية التي تسعى بخطوات مدروسة لتحقيق الريادة في خدمة مجتمعنا وتعزيز جهود الاستقرار الأمني في دولتنا»، وحث سموه شركات الأمن الخاص على تحقيق قفزات تطويرية في أدائها باستمرار وفقاً للضوابط والمعايير المنظمة والمتفق عليها في إطار التنظيم الحكومي وتحقيق الجودة والتطوير في أداء المهام والحرص على تشجيع انخراط الكوادر الوطنية فيها وتوفير الامتيازات الوظيفية لهم في سلم الرواتب وتحقيق النسب المقررة من الحكومة للكوادر الوطنية الى 5٪ سنوياً في هذا القطاع.

وأوضح سموه، أن وزارة الداخلية تعطي أهمية قصوى للمؤتمر والتوصيات التي سيتوصل إليها والتي تستهدف تحقيق التطلعات التي نسعى إليها جميعا في إطار الشراكة الحقيقية والواقعية مع قطاعات المجتمع المحلي عموما، وقطاع شركات الأمن الخاص على وجه التحديد، وكشف سمو وزير الداخلية، أن العمل في هذا المجال سيركز في المرحلة المقبلة على تحقيق مراحل متقدمة من التأهيل لقطاع الأمن الخاص، من خلال الشركات المملوكة للحكومة في مجالات التأهيل والتدريب معاً.

وعرض تجربة شرطة أبوظبي في تحقيق مفهوم الحكومة والتنظيم الإجرائي لشركات الأمن الخاص، موضحاً أن الشرطة وباعتبارها القطاع الحكومي المعني بالحوكمة لشركات الأمن الخاص تظل مهمتها في الرقابة والتقييم مستمرة، عبر معايير دقيقة بناء على الثقة المتفق عليها مع الشركات المعنية ووفقا للعقود المبرمة.

وأوضح، أن شرطة أبوظبي حرصت على توضيح الأنظمة المتبعة والإجراءات التنظيمية لشركات الأمن الخاص، وفقا لطبيعة كل قطاع، ووفقا لإجراءات قانونية وضوابط ومن ذلك تعريف بدورها المطلوب عند الإبلاغ عن الجرائم حتى حضور الجهات الشرطية المختصة، والتعاون في تقديم البيانات الضرورية والتي تعين الشرطة في مهامها وتحقق الانسيابية في الإجراءات.

وفي سياق ذي صلة، كشف مسؤولون في وزارة الداخلية عن مساعٍ جدية لزيادة تفعيل عمل شركات الأمن الخاص وفتح مجالات جديدة أمامها على مستوى الدولة خلال الفترة المقبلة، بما يتواكب مع طموحات الوزارة في تعزيز الشراكة الأمنية مع القطاع الخاص في حماية المجتمع.

وأكد مدير عام حماية المنشآت في شرطة أبوظبي اللواء محمد جمعة الدرمكي، أن هناك برنامجاً طموحاً لدى القيادة العامة لشرطة أبوظبي لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في المجال الأمني وفتح مجالات عمل جديدة أمام هذه الشركات لممارسة دورها في حماية المجتمع ومنشآته، مضيفاً أن الرقابة الحكومية قائمة على عمل هذه الشركات للتأكد من التزامها بالضوابط والمعايير الموضوعة.

وتطرق المشاركون من دول عربية وأجنبية عدة في المؤتمر إلى مناقشة تصورات حول إمكانية توسيع الصلاحيات الممنوحة لرجال الأمن الخاص داخل المجتمع، بحيث يمكن لهم أن يمارسوا دورا فاعلا في التحريات عن المجرمين وكشف الأنشطة الإجرامية المختلفة وتجارة المخدرات، والمشاركة بالتحقيقات والتحري وغيرها من الأنشطة الشرطية والأمنية.

إلى ذلك، كشف رئيس قسم شركات الأمن الخاص في شرطة أبوظبي العقيد أحمد محمد عبدالله الحنطوبي، أن اللائحة التنفيذية الجديدة لتنظيم عمل شركات الأمن الخاصة في الدولة صدرت نهاية العام الماضي، وسيتم العمل بها خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن عدد الشركات المرخص لها على مستوى الدولة بلغ 400 شركة تضم نحو 30 ألف موظف أمني، مضيفاً أن اللائحة تسعى إلى تطوير عمل قطاع الأمن الخاص وتفعيل دوره في المجتمع وتطوير العنصر البشري العامل في هذا القطاع، من خلال زيادة رواتب العاملين فيه وتوفير برامج تدريبية متطورة.

ورداً على سؤال حول كيفية قيام رجل الأمن الخاص بالمهام المناط بها وهو لا يحمل من أسلحة للدفاع عن النفس، أجاب أن استخدام السلاح من المحظورات على رجال الأمن الخاص، وهناك أدوات ووسائل مصرح بها لهم مثل العصاة والقيود الحديدية وغيرها من وسائل الاتصال التي تربطه بصورة دائمة بغرفة عمليات الشرطة والدوريات، مضيفا أن مستوى الجريمة في الدولة لا يرقى إلى تسليح رجل الأمن الخاص.

ولفت الحنطوبي، إلى أن القيادة العامة لشرطة أبوظبي قامت في عام 2001 بإجراء دراسة شاملة لقطاع الأمن الخاص في الدولة واطلعت على تجارب الدول الأجنبية في هذا المجال، خصوصاً النموذج الكندي، وأنشأت سلطة تنظيمية للتعامل مع شركات الأمن الخاص، كما صدر في عام 2002 قراراً إدارياً يتضمن نصوصاً قانونية لتنظيم نشاط شركات الأمن الخاص، بالإضافة إلى المعايير الخاصة بترخيص وتأهيل وتدريب العاملين بالشركات في إمارة أبوظبي، لتصبح دولة الإمارات من ضمن أول أربع دول في العالم، وأول دولة في الشرق الأوسط تضع إطارا قانونياً لتنظيم قطاع الأمن الخاص، ووجه سمو وزير الداخلية بتعميم التجربة على المستوى الاتحادي، وصدر القانون الاتحادي رقم (36) لسنة 2006 بشأن تنظيم نشاط شركات الأمن الخاص، والذي جاءت لائحته التنفيذية بنصوص قانونية متطورة تتناسب مع التطور الذي لحق بنشاط الأمن الخاص بالدولة، حيث ارتكزت الضوابط على تطوير بيئة عمل قطاع الأمن الخاص بهدف الارتقاء بأداء الشركات الأمنية، وتوفير عناصر أمنية مؤهلة تساعد على تحقيق الأمن والحماية للمجتمع.

طباعة