تلاحم شعبي واســع مــع حملـــة «أغيثوهم»

أطفال الدولة حرصوا على المشاركة في حملة «أغيثوهم». تصوير: غلام كركر

انتدبت قناتا «دبي الفضائية» و«سما دبي» التابعتان لمؤسسة دبي للإعلام مذيعين للمشاركة في تقديم وقائع حملة «اغيثوهم» التي نقلت وقائعها أمس ببث مشترك مع قنوات «ابوظبي الأولى» و«الشارقة» و«نور دبي» في حدث غير مسبوق محليا، احتضنته استوديوهات تلفزيون ابوظبي التي شارك شبكة كبيرة من مقدميها ومراسليها في تغطية الساعات السبع للبث المشترك.

الحملة التي بدأت بعد صلاة الجمعة بمجموع تبرعات وصل على مدى أيام ثلاثة سابقة إلى 36 مليون درهم تخطت في ختامها 315 مليون درهم، فضلاً عن التبرعات العينية التي قام بتقديمها الأهالي ومؤسسات وشركات بمبادرات ذاتية، من اجل المساهمة في تخفيف معاناة الأشقاء في غزة.

وحفلت مراكز التبرعات ومخيماتها المنتشرة في مختلف ارجاء الدولة بأروع صور التضامن الشعبي، فيما اتفق ضيوف الاستوديو على اختلاف مجالات اهتمامهم بأن الحاجة اصبحت ملحة في نصرة أهالي غزة الذين يعانون أوضاعاً إنسانية وصحية مأساوية تحت وطأة عدوان لا يأبه بالمعاهدات والاتفاقات المتعلقة بابسط حقوق الإنسان.

وحول فكرة انطلاقة الحملة على شاشات الفضائيات المشاركة قال مدير قناة ابوظبي الأولى، إبراهيم الأحمد لـ«الإمارات اليوم»: «الفكرة انبثقت خلال مقابلة جمعتني برئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر الدكتور علي الكعبي، قبل أن أبادر بالتواصل مع المسؤولين في القنوات المحلية المختلفة من أجل عموم الفائدة والوصول إلى اكبر شريحة ممكنة من المشاهدين». واضاف «لم تكن هناك عوائق في ما يتعلق بالتنسيق بين القنوات في هذا الصدد، واتفق الجميع على أن امتداد البث الموحد ما بين الثانية ظهراً وحتى التاسعة مساء هو الأنسب».

في السياق نفسه أكد مدير قناة دبي الفضائية عبداللطيف القرقاوي بأن «مؤسسة دبي للإعلام، ممثلة في قناتي دبي الفضائية وسما دبي، قدمت كل التسهيلات من اجل إتمام التنسيق لاستقبال بث مشترك مع القنوات الداعمة لحملة (اغيثوهم)»، مشيراً إلى أن المبادرة تأتي استجابة لأوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشدداً على أن «القنوات بذلت جهداً ملحوظاً في ما يتعلق بملء ساعات امتداد الحملة بتقارير ولقاءات إعلامية سواء داخل الاستوديو أو عبر استضافة شخصيات من خارج الدولة من خلال الأقمار الصناعية».

ورغم سيادة الروح التضامنية والإحساس بفجاعة مأساة الاشقاء في فلسطين، إلا أن قناعة المتفاعلين والمساهمين في إنجاح الحملة أعطت الغلبة لفعل «النصرة بفعل التبرع» على حساب الاستسلام لحالات انفلات المشاعر والاستسلام للبكاء، ما ساهم في إنجاح أهداف الحملة التي ناقشت على الهواء مباشرة في ذات الوقت عدداً من القضايا المتعلقة بمعاناة أهالي غزة.

فنانون

وطالب الفنان الكويتي داوود حسين، بلهجة حادة، الفنانين الكبار بالاشتراك الفعلي في مناصرة فلسطين، مشيراً إلى أنه يرصد تقاعس الكثيرين في الوسط الفني عن القيام بواجبهم تجاه واحدة من أهم القضايا المصيرية عربياً وإسلامياً، وقال «اولئك المتقاعسون يخترعون دائماً أسباباً واهية لعدم المشاركة في تلك الحملات، منها إصابتهم بـ«البرد».

ودعا الفنان حسين الجسمي الفنانين الى عدم الاكتفاء بتقديم أغان وطنية، بل المساعدة بأموالهم التي هي بالأساس منبعها الجمهور العربي، وهو ما أيده فيه الفنان الإماراتي فايز السعيد الذي اقترح القيام بجولات شعبية عربية لجمع التبرعات يقوم بها مجموعة من مشاهير الفنانين.

أصغر طفل قام بالتبرع بشكل رسمي في أحد أهم المراكز التي شهدت إقبالاً شعبياً مميزاً على التبرعات «المارينا مول» في أبوظبي كان الطفل أحمد محمد مفتاح الشامي، فيما قالت رسالة عفوية للطفلتين سمية ومريم في المركز نفسه أمام كاميرات الفضائيات موجهة لنظرائهما الأطفال في كل مكان باختزال شديد: «تبرعوا لإخوانكم المسلمين في غزة».

طلبة

أكد مدير جامعة زايد د. سليمان الجاسم دور الطلاب المهم في جميع المبادرات الإنسانية الشعبية والتي تشكل في الغالب نقطة تحول كبرى في موازين القوى، مضيفاً: «النصرة الشعبية عالمياً كما هو محلياً يكون للطلاب دور حاسم فيها»، حيث قام نحو ٥٠ طالباً من جامعة زايد وكليات التقنية العليا بالتطوع للعمل في مراكز الاتصالات التي تتلقى التبرعات من المتصلين عبر الهاتف، وهو الرقم الذي سمحت به مساحة المكان الذي توافد عليه المئات غيرهم من أجل الهدف نفسه.

ومن مسقط التي تستضيف دورة كأس الخليج التي يشارك في منافساتها المنتخب الاماراتي تواصل مع «اغيثوهم» الإعلامي راشد أميري الذي أجرى لقاء يتعلق بنصرة ضحايا غزة مع رئيس الأمن الوطني الكويتي الشيخ أحمد الفهد، في رسالة أخرى بأن الأحداث الرياضية ليست بمعزل عن الهم القومي العربي والإسلامي.

ونقل مراسل البث الموحد في مركز الوحدة بأبوظبي مشاركة أطفال من جنسيات غير عربية، منها كندا والدنمارك وبلغاريا في المرسم الحر، معربين عن تضامنهم مع نظرائهم في غزة، مضيفاً: «أحدهم رسم قوس قزح، مبرراً بأنه سمع من والدته بان الأطفال في غزة يموتون تحت أنقاض بيوتهم التي ترصدها الصواريخ الإسرائليلية، لذلك آثرت أن أبني قوس قزح لحماية تلك البيوت من الهدم»، في تعليق آخر تملؤه البراءة التي تستشعر معاناة الإنسان بغض النظر عن الجنسية والخلفية الثقافية.

في السياق ذاته أبرزت المساعدات إقدام مؤسسات خدمية وأخرى ذات نفع عام متعددة على التبرعات بمبالغ متفاوتة، مثل جمعية الاتحاد التعاونية، وجمعية أبوظبي التعاونية، ونادي الرياضات المائية بأبوظبي، ومركز ابوظبي لذوي الاحتياجات الخاصة، وجمعية السيدات بند الشبا، جنباً إلى جنب مع تبرعات صاغها اصحابها بمسمى«فاعل خير»، بدأت ب10 دراهم وبلغ سقفها الملايين التي زهد فيها أصحابها نصرة للأشقاء في غزة، فيما طلب موظفون في مؤسسات متعددة اقتطاع جزء من رواتبهم الشهرية لصالح «اغيثوهم».

جفاف الدموع

لم ترصد المتابعة الإعلامية لحملة «أغيثوهم» دموعا غزيرة وحالات خطابية ملأت مناسبات إنسانية كثيرة سابقة، وتبدلت لصالح وعي شعبي بأن فعل «الإغاثة» والإقدام على بذل التبرع المادي والعيني هو الأنجع حالياً من أجل نصرة الأشقاء في غزة.

ورغم افتتاح البث المشترك للفضائيات المحلية التي نقلت الحدث بحالة إنسانية اشار فيها المقدم إلى عدم مقدرة زميلته الاستمرار في تقديم نشرة الأخبار بعد بث مقتطفات من وحشية العدوان دفعتها للاستسلام لحالة بكاء هيستيرية، إلا أن الساعات السبع التالية انتصرت لفعل إماراتي عربي أوصل حصاد التبرعات المادية والعينية إلى قيمة ستكون بكل تأكيد أكثر فائدة من الدموع التي جفت يوم أمس.

«حصالات» الأطفال

تفاوتت القيمة المادية لحصالات مئات الأطفال التي تبرعوا بها، أمس، بين 100 ألف درهم قدمها الطـــفل الشيخ ياس بن حمدان بن زايد آل نهـــيان لشراء واحدة منها تعود للطفلة «اميمة»، إلى أخريين اشار إليهما د.علي الكعبي رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر الامارتي تم شراؤهمامن فاعل خير بمبلغ 46 ألف درهم، إلى أخرى متــــعددة حملت دراهم معدنية مقتــــطعة من مصروف يومـــي لأطـــفال بث فيهم آباؤهم معاني الإيثار والانفعال بآلام الأشـــقاء، لكنها توحـــدت جميعاً في قيمة معنوية ثرية، لا تقل بحال عن تبرعات طـــالت سقــوفها ملايين الدراهم.

150 ألف درهم من «الغربية»

المنطقة الغربية ــ وام

بلغ حجم التبرعات لحملة «أغيثوهم» التي نظمها مكتب الهلال الأحمر بالغربية، بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف 150 ألف درهم و110 غرامات من الذهب، إضافة إلى تبرعات عينية من ملابس ومواد أخرى متنوعة.

طباعة