%50 من المواطنين يـــــفضلون «الإنجليزية»

الدين واللغة والعادات.. أبرز العوامل التي تسهم في استمرار الحفاظ على الهوية الوطنية. تصوير: تشاندرا بالان

أظهرت دراسة ميدانية حول التحديات الأمنية للهوية الوطنية أن المواطنين هم الأقل ارتكاباً للجرائم المتعلقة بأمن الدولة بنسبة 13.2% من إجمالي عدد جرائم أمن الدولة البالغة 1440 جريمة، وفق إحصائيات وزارة الداخلية، التي استند إليها نائب مدير مركز بحوث الشرطة في الشارقة، الرائد علي سيف الذباحي، في الدراسة التي تناولت موضوع الهوية الوطنية وتأثيرها في الواقع الأمني في الدولة.

وأشار الذباحي إلى أن «الدراسة أكدت انتماء المواطنين للدولة واعتزازهم بهويتهم، وأن الدين الإسلامي واللغة العربية أحد أبرز العوامل التي تسهم في استمرار الحفاظ على الهويــة الوطنيــة، تليها زيادة التوعية بأهميــة الهويــة الوطنية وتعزيز دور المواطــن وإعطــاؤه فرصة في التنمية، إضافــة إلى عدم السمــاح للأجانب بالتملك الحر وتقييد شروطه».

وأوضح أن «عينة البحث المكونة من 280 فرداً، أفادوا بأن التحدث باللغة الإنجليزية يعطي مكانة فضلى في المجتمع بنسبة 50%  الأمر الذي يظهر تراجع اللغة العربية في الدولة خصوصاً أنها تحتل الدرجة الرابعة أمام اللغات المستخدمة في الدولة، التي تنافسها اللغة الأوردية والانجليزية، ما يهدد الهوية الوطنية لاسيما أن اللغة العربية تعد من أهم محددات الانتماء».

وكشف الذباحي عن المبررات التي أدت إلى الاهتمام بالهوية الوطنية في المجتمع الإماراتي، قائلاً إن «المواطن يواجه تهديدات أثرت في هويته الوطنية في مقدمتها الغزو الثقافي من خلال تراجع سيادة القيم الإسلامية والمفاهيم العربية والعادات والتقاليد، والغزو السكاني الذي أدى إلى تراجع نسبة المواطنين إلى نسبة الجنسيات الأخرى على نحو يجعل المواطنين أقلية في مجتمعهم الأصلي والخوف من ضياع الهوية من ناحيتين: الأولى ناتجة عن تخلي الأجيال المقبلة عن عناصر الهوية من قيم ولغة وعادات، والثانية طغيان هوية المجموعات السكانية الوافدة على حساب هوية الوطن الحالية».

ولفت إلى أن «91.1% من عينة البحث أبدت ارتياحاً عند ارتداء الزي الوطني في الدولة، في المقابل لاحظت الدراسة تراجعاً في تمسك المواطنين بالزي الوطني عند حضور احتفالات في دول أجنبية، حيث بلغت نسبة الملتزمين بالزي الوطني في خارج الدولة 47.9% ، وأن هذا التراجع في التمسك بالزي الوطني يظهر تراجع الهوية الوطنية لدى المواطنين أثناء وجودهم في الخارج».

وتطرق الذباحي في الدراسة إلى المتغيرات المؤثرة في الهوية الوطنية قائلاً إن «عينة البحث أجمعت على أن زيادة نسبة السكان الأجانب مقارنة بالمواطنين تهدد الاستقرار والأمن في الدولة وتؤثر في نسق القيم في المجتمع، كما يشكل انتشار استخدام اللغة الانجليزية في المجالات الرسمية بديلاً عن اللغة العربية خطراً على المجتمع الإماراتي، إضافة إلى أن انتشار الشركات الأجنبية والسماح للأجانب بالتملك يؤدي إلى تعريض اقتصاد الدولة للعديد من الأزمات الاقتصادية، كما يهدد زواج المواطنين والمواطنات من أجانب بناء الأسرة في المجتمع».

وأظهرت الدراسة أن «انتشار الثقـافة الوافدة والقيم والتقاليد للجنسيات الأجنــبية المقيمة في الدولة له تأثير يهدد هوية الدولة، وفق أفراد العينة الذين اعتــبروا انتشار ثقافة الوافد وهجــرة الأجــانب واستقرارهم فترات طويلــة في الدولة من أكثر التحديات خطورة على الهوية، وفي المقابل لم يعيروا اهتمــاماً إلى خطر تجنيس البدون على الهوية الوطنــية».

وطالب أفراد عينة البحث بوضع ضوابط لتنظيم المجتمع من خلال تعيين وتحديد الفئات والجنسيات الأكثر وجوداً في الدولة، وتشجيع المواطنين على الالتحاق بالعمل الشرطي، مبدين رفضهم الشديد لتجنيس العرب والكفاءات الأجنبية والسماح للجنسيات العربية بالانخراط في أجهزة الشرطة».

وأوصى الذباحي في الدراسة بضرورة تنظيم دراسات متعمّقة في تأثير العمالة على الجريمة واكتساب المواطنين للأنماط الجرمية اقتداءً بتلك العمالة، وتأثير وسائل الإعلام الوطنية في المواطنين، إضافة إلى دراسات وبحوث مستقلة حول إمكانية تجنيس البدون بشرط ضمان ولائهم المطلق للدولة والمجتمع الإماراتي، وتجنيس بعض الجنسيات العربية بشروط مشددة بهدف التعامل مع الخلل في التركيبة السكانية، وتشجيع الإنجاب بين المواطنين بالحوافز وتشجيع الزواج بينهم.

دور المتاحف في إبراز الهوية 

الشارقة ــ الإمارات اليوم
 

يعقد متحف الشارقة للحضارة الإسلامية منتدى حوارياً لمناقشة أهمية دور الثقافة والمتاحف في إبراز الهوية الوطنية غداً في مقر متحف الشارقة للحضارة الإسلامية ويديره المذيع سلطان القاسمي. ويشارك في حلقة النقاش نخبة من أبرز الخبراء المتخصصين في الدولة في مجال الثقافة والفنون وفق مدير عام إدارة المتاحف بالشارقة، منال عطايا، التي قالت: «يتزامن المنتدى الحواري مع توجه الناس نحو الاهتمام بالتراث والثقافة في الوقت الذي تراجع اهتمامهم بشؤون الاستهلاك والتكنولوجيا. خلافاً للسنوات الماضية التي شهدت تركيز الناس على المفهوم الاستهلاكية أكثر من الاهتمام بالثقافة والفنون. وتهدف حلقة النقاش التي تخاطب أبرز العقول الرائدة في مجال الفنون والثقافة، إلى تقديم الإرشادات والاستنتاجات الناجمة عن كيفية تطوير الفنون والثقافة في المستقبل، التي من شأنها أن تسهم في الحفاظ على قوة الهوية الوطنية في عصر الحداثة».

طباعة