تعديـلات «الجنسية» تمنع تجارة التأشيرات

لم تتلقَ الإدارة العامة للجنسية والإقامة شكاوى بعد تطبيق التعديلات الأخيرة. تصوير: دينيس مالاري

أبلغ مسؤولون وخبراء سياحة «الإمارات اليوم» أن عدداً من شركات السياحة والسفر التي اعتادت المتاجرة بتأشيرات الزيارة والسياحة، اضطرّت خلال الأشهر الماضية إلى الإغلاق أو تقليص نشاطها أو تغييره بعد إقرار تعديلات الإدارة العامة للجنسية والإقامة للّائحة التنفيذية لقانون دخول وإقامة الأجانب، التي ألزمت حاملي تأشيرات السياحة والزيارة بالمغادرة وقضاء 30 يوماً خارج الدولة حتى يستطيعوا الحصول على تأشيرة دخول جديدة، وهو ما ساهم في التقليل من ظواهر سلبية مثل المتسولين بتأشيرات الزيارة والمخالفين.

وأكّد مدير عام الإدارة العامة للجنسية والإقامة بالإنابة العميد ناصر العوضي المنهالي أن التعديلات الأخيرة التي طبقّت على اللائحة حققت الغاية التي طبقت من أجلها، وهي السيطرة على ظاهرة المتاجرة بتأشيرات الزيارة والسياحة التي كانت تمنحها بعض الشركات والأفراد لأغراض أخرى بخلاف الأغراض التي أصدرت من أجلها، مضيفاً أنه تم استحداث العديد من التأشيرات الجديدة لتقوم بالغرض نفسه ولكن بشكل عملي صحيح ومن بينها تأشيرة العلاج والدراسة والمعارض والمؤتمرات.

وأشار إلى أنه بعد تطبيق التعديلات الأخيرة لم تتلق الإدارة العامة للجنسية والإقامة أية شكاوى أو بلاغات حول مخالفة شركات السياحة لهذه التعديلات، أو جلب سائحين مخالفين، مضيفاً أن هناك شركات قليلة تعرّضت لعقوبات إدارية عن طريق إدارات الجنسية والإقامة المحلية نتيجة مخالفات بسيطة، ومن هذه العقوبات الإيقاف لمدة عام ومصادرة الضمانات المصرفية التي تبلغ 1000 درهم عن كل تأشيرة سياحة، وغيرها من العقوبات.

وقال الخبير السياحي طارق الششتاوي إن السوق شهدت خلال السنوات الماضية العديد من المظاهر السلبية الناجمة عن متاجرة بعض الشركات بتأشيرات الزيارة، والتي كان يستفيد منها آلاف الباحثين عن عمل من الجنسيات الآسيوية على وجه الخصوص وبعض الجنسيات العربية، لافتاً إلى أن شهر أغسطس الماضي شهد تعلّق نحو 5000 فلبيني في جزيرة كيش وقشم في إيران والبريمي وخصب في سلطنة عمان كانوا ينتظرون أن ترسل لهم بعض الشركات المحلية تأشيرات زيارة جديدة بعد انتهاء تأشيراتهم الأصلية، لكن التعديلات منعت عودتهم، وهو ما عكس أهمية هذه التعديلات، للقضاء على الإفرازات السلبية للوضع القديم.

وكان القانون القديم يحدّد مدة الزيارة بشهرين فقط، وتجدد لشهر آخر نظير رسوم قدرها 500 درهم، في حين جاء التعديل ليستحدث نوعين من تأشيرات الزيارة الأولى تأشيرة قصيرة مدتها شهر والثانية طويلة مدتها 90 يوماً، وكلتاهما غير قابلتين للتجديد، وعلى صاحب التأشيرة مغادرة الدولة لمدة لا تقل عن شهر، ما يعني ضرورة عودته لبلده بعد انتهاء التأشيرة.

وأكّد الششتاوي أن هناك شركات عدة كانت تمنح تأشيرات الدخول نظير مبالغ مالية كبيرة، وتأثّرت سلبياً ومن ثم قامت بالتوقف عن العمل، ملمحاً إلى أن هذه الشركات كانت تعلن عن نفسها بشكل دوري من خلال الوسائل الإعلانية المختلفة، لكن هذه الإعلانات توقفت تماماً بعد تعديل القانون.

وأشار المدير التنفيذي لشركة بفاريا للعطلات صلاح الكعبي إلى أن الشركات التي تأثرت بعدم السماح للزائر بالعودة قبل مرور شهر من مغادرته، كان أغلبها يتعامل مع الباحثين عن عمل، وليس السائحين حيث كانت تمنحهم تأشيرات الدخول وتذاكر سفر بأسعار مخفضة.

وأضاف أنه لا يرى مبرراً لمنح الشركات صلاحية استصدار تأشيرات الزيارة، متابعاً أن «تأشيرة السياحة التي حدّدتها تعديلات قانون دخول وإقامة الأجانب كافية جداً، ومن شأنها أن تمنع العديد من الظواهر السلبية التي كانت تقع سابقاً»، ورأى الكعبي أن مدة تأشيرة الزيارة المحددة بشهر تعتبر مناسبة، لأن السائح - الذي تنطبق عليه كلمة سائح - لا يريد أطول من هذه المدة لتنفيذ برنامجه السياحي.

من جانب آخر، قال نصرات شمس الدين، مسؤول شركة سياحة في مدينة أبوظبي، إن شركته أصدرت خلال 2007 أكثر من 3000 تأشيرة دخول كما قامت بتجديدها لأشخاص دخلوا الدولة من بلدان آسيوية وعربية، خصوصاً من الهند والفلبين وسريلانكا، وأغلبهم لم يعودوا إلى بلدانهم بعد انتهاء مدة التأشيرة ولكن سافروا لجزيرة كيش حتى يتم استصدار تأشيرة زيارة جديدة لهم، نظراً لانخفاض تكاليف السفر والتأشيرة والإقامة حيث كانت مجتمعة لا تتعدى 1000 درهم، كما أن هناك نحو ست رحلات جوية من دبي والشارقة إلى جزيرة كيش يومياً.

فيما رأى مدير شركة المروة للسياحة جمال لطايفة أن هذا الشهر غير كافٍ أحياناً بالنسبة لبعض الفئات مثل الباحثين عن فرص استثمارية، وكذلك السائحين من بعض الجنسيات ومنها الجنسية العربية، لأن السائح أو الزائر يتكبّد مصاريف السفر والإقامة وغيرها ليقضي وقتاً كافياً داخل الدولة، وتقليص هذه المدة يجعل هذه المصاريف مرتفعة مقارنة بالمدة.

طباعة