شركة واحدة يمكن أن تصنع الفرق!

    جورج فهيم


    هل يمكن لشركة واحدة أن تصنع فارقا في الوضع الاقتصادي العام لدولة ما؟ قد تبدو الإجابة المنطقية عن  هذا السؤال بأن أي شركة مهما أوتيت من قوة، ومهما توافر لها من رأسمال وكفاءات، غير قادرة على تغيير الأوضاع الاقتصادية العامة، خصوصا أن تسيير دفة الاقتصاد في يد الحكومات وليس الشركات.

     

    ولكن ما حدث مع اثنتين من الشركات الإماراتية يثبت عكس ذلك، ويؤكد أن شركة واحدة يمكنها أن تصنع فارقاً مهماً في سمعة البلاد على المستوى الدولي مركزا لأداء الأعمال وجذب الاستثمارات، إذا وضعت هدف تعزيز جودة ومناخ الأعمال على قائمة أولوياتها، جنباً إلى جنب مع أهداف الربح والنموّ وحصة السوق.

     

    وهذا بالضبط ما فعلته «دبي التجارية» منصة الخدمات الإلكترونية لسلسة التوريد التجارية التابعة لـ «دبي العالمية»، بفضل المعلومات التفصيلية التي قدمتها الشركة إلى البنك الدولي حول الوقت والكلفة المتعلقة باستيفاء إجراءات التصدير والاستيراد، ما أدى إلى صعود ترتيب الإمارات في مؤشر أداء الأعمال العام، ضمن فئة التجارة عبر الحدود من المرتبة 24 في تقرير عام 2008، إلى المرتبة 14 في تقرير عام 2009، وهو ما أسهم بدوره في ارتفاع ترتيب الإمارات العام في المؤشر من المرتبة 68 في تقرير عام 2008 إلى المرتبة 46 في تقرير عام .2009

     

    وما فعلته «دبي التجارية» لا يختلف كثيراً عما فعلته شركة «إمكريديت»، وهي أول شركة مستقلة للمعلومات الائتمانية، والتي قال عنها تقرير البنك الدولي «إنها إحدى ركائز مسيرة الإصلاح التي تقودها الدولة لتعزيز جودة وكفاءة مناخ الأعمال»، وذلك بفضل المعلومات التي توفرها حول السلوك الائتماني للأفراد والشركات، ما دفع بترتيب الإمارات ضمن المؤشر في فئة توافر المعلومات الائتمانية بمقدار 48 نقطة كاملة، ليقفز من المرتبة 116 في التقارير السابقة إلى المرتبة 68 في التقرير الحالي.

     

    وفي الواقع، فإن ما فعلته الشركتان يجب أن يكون نموذجاً تحتذيه غيرهما من الشركات التي يجب أن يتحول أداؤها ليس  إلى ترجمة حقيقية لأهداف وأولويات السياسية العامة فقط، وإنما لسد الفجوة التي قد توجد بين بعض التشريعات المحلية والمعايير الدولية في مجال جودة مناخ الأعمالأيضاً .

     

    ومن المؤكد أنه إذا كان في استطاعة شركتين فقط أن تصنعا هذا الفارق الضخم في جودة مناخ الأعمال في الدولة، بكل ما يترتب على ذلك من تدفق للاستثمارات الأجنبية، فمن المؤكد أن مئات الألوف من الشركات الأخرى تستطيع أن تصنع فارقاً مماثلاً في بقية بنود المؤشر، وعندما تفعل ذلك، فلن يمضي وقت طويل قبل أن تتصدر الإمارات المؤشر من دون منازع، بفضل الشراكة الفريدة جداً بين القطاع الخاص والحكومة التي قل أن يوجد لها مثيل في أي بلد في العالم.

     

     

    georgefahim_63@hotmail.com
    طباعة