العدالة سقف الديمقراطية

ياسر الأحمد

 
«الماء أكثر الأشياء عدالة»  شاعر مغمور بالماء بدايةً لا أعتقد أن الديمقراطية هدفٌ بحد ذاتها،هي ليست سوى شرط لبناء مؤسسة تحاول تحقيق الأهداف بأقل قدر ممكن من الخسائر،وبالتالي فهي نظام لتحقيق المنافع والتبادل وتقليص التفاوتات،بأقل قدر ممكن من كلفة الخسارة .

ولأنها مؤسسة فهي ستصاب بكل أمراض المؤسسة وترهلاتها، وبالتالي سيأتي وقت تتعارض مع المجتمع وحركته وستصبح قدرتها على التمثيل أقل وبالتالي ستكون عدالتها موضع شك. ولكن من أي زاوية سننظر للعدالة ؟

 

هناك زاويتان للنظر إلى مفهوم العدالة،وهي حجر الأساس في الديمقراطية.

الزاوية العقلية والنظرية، أوما يسمى  بالمفاهيم، وهذه زاوية مهمة في لحظة التأسيس، وضرورية لمواجهة منطق الحقوق المطلقة القافزة فوق الحساب والثواب الدنيوي .

وهناك الزاوية الاجتماعية والواقعية، تقودنا إلى التعامل مع مشكلة السلطة والنفوذ وصلتهما بالعدالة :

 

بقليل من التبسيط الاجتماعي ـ أو الواقعي ــ للعدالة سنلاحظ ما يلي:

 × العدالة تظهر عبر فض النزاعات بين المتخاصمين عبر حكم القانون.

× تطبيق القانون وأحكام القضاء دون تفرقة.

× تعديل القانون وبحث تغيير التقاليد، والتعديل يحتاج إلى سلطة تمثل مجتمعاً ما،وتمثل حساسيته لنقاط الضعف والقوة في مفهوم العدالة، وعبر آلية التغيير والتعديل تبرز الصلة بالديمقراطية نظاما .

 

× بعد تثبيت مبدأ التغيير، وقابلية أي قانون للاستجابة لحساسيات المجتمع والأقلية، سنحتاج إلى ربط عدالة الأكثرية بالحيّز العام، وتأمين حقوق أساسية لمن يبتعد عن السلطة أو يعجز عن تحصيل حقوقه الأساسية .

 

لكن السؤال المركزي في تناول قضية العدالة هو هل هناك عدالة ومطلقة وكلية ؟ وهل نستطيع خفض كلفة الخسارة لمن يخسر ؟

 

وللمثال فقد كانت عدالة القانون تمنح صاحب العمل حقوقاً شبه مطلقة بداية عصر الصناعة، ولا تكاد تعطي العامل سوى الفتات ، لأسباب اقتصادية مدعومة بتبرير تيار فكري في ذلك الوقت،وهذه كانت مقتضيات قوانين العمل والملكية وبالتالي فهي العدالة إذا نظرنا للشكل  .

 

ولكن عندما شكلت مطالب العمال تياراً قوياً،مدعوماً بحق التعبير وحق التنظيم وحق المطالبة المضمونة بالمؤسسة الديمقراطية، فقد تغيرت مفاهيم العدالة، في المجتمع أولاً، ثم تغيرت قانونيا  فيما بعد ،وفي كلتا الحالتن تمت صياغة أفكار مقنعة ليتبناها الطرفان. وهذا التنافس بين القانون المكتوب والقانون المطلوب، أمر مشروع وبوساطته تتحقق الديمقراطية.


 والبعض يرى العدالة في تساوي احتساب الأصوات بين كل أفراد المجتمع دون تفرقة،و الصوت الواحد يعبر عن العدالة شكلاً،ولكننا لا نستطيع أن ننسى وجود مؤثراتٍ أخرى تضخم هذا الصوت،وتلغي تميّزه و فردانيته،عبر ضمه لكتل أخرى وبتأثير المال أو القيم المشتركة أو صلات القرابة وبالتالي فالعدالة محققة في هذه الصيغة شكلا  ولكنها قد تقود إلى ما يسمى طغيان الأغلبية وهو ما يثير الحذر حيث وجد ، فالعدالة مطلب كل الناس، لكن قلة ستختار الظلم تحت مسمى العدالة . 

 

 

 

ytah76@hotmail.com
طباعة