أباطرة العقارات

    جورج فهيم

     

    ليس من المعقول أو المقبول أن يشتري شخص وحدة سكنية ثمنها 500 ألف درهم ويبيعها خلال اقل من ثلاثة أشهر بمليون درهم، حتى قبل أن يكون قد تسلم مفتاحها، أو سدد القسط الأول من الأقساط المستحقة عليها!

    وحسب الإحصاءات فإن أسعار العقارات في دبي ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري بنسبة 42%، متجاوزة بذلك كل توقعات الخبراء التي أشارت إلى أن الارتفاع لعام 2008 كاملاً لن يتجاوز 15% فقط.

    وبطبيعة الحال لا يمكن تبرير هذا الارتفاع الجنوني على أساس زيادة عدد السكان أو اتساع الفجوة بين العرض والطلب في السوق العقاري فقط، فهذه العوامل، رغم أهميتها، ليست مسؤولة سوى عن نسبة بسيطة من الارتفاع في الأسعار، بينما تتسبب المضاربات قصيرة الأجل التي يقوم بها محترفو الربح السريع في الجانب الأكبر من الارتفاع.

    وليس هناك شك في أن فتح باب التملك العقاري أمام الأجانب قد أسهم، منذ تطبيقه في عام 2002، في تنشيط الاستثمار العقاري وتحقيق طفرة عقارية في دبي، قلّ أن يوجد لها مثيل في أي مدينة أخرى في العالم، ولكن هناك فارقاً كبيراً بين الاستثمار والمضاربة التي يقوم بها «القراصنة» العقاريون.
    وهذه المضاربات لا تنذر بعواقب وخيمة لمستقبل واستقرار السوق العقاري فقط، وإنما تلحق أفدح الضرر بفرص النمو الاقتصادي، القائمة على تقديم كل المغريات لاجتذاب أفضل الكفاءات والمهارات البشرية من مختلف أنحاء العالم للعمل والإقامة في دبي.

    وبحسب الإحصاءات فإن العمالة متوسطة ومحدودة الدخل تمثل نسبة 85% من إجمالي العمالة الوافدة التي تدفع في المتوسط نسبة 45% من دخولها لتكاليف الإقامة فقط، وهو ما يشكل عبئاً هائلاً عليهم ويخلق مناخاً طارداً للكفاءات. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة 60% من العاملين يرون أن الإيجارات العقارية تخرج عن نطاق السيطرة.

    ولعل خطورة الأوضاع في السوق العقارية هي ما دفعت بنك «ستاندرد تشارترد»، في تقرير حديث له، إلى المطالبة بفرض ضريبة بواقع 50% على الأرباح الرأسمالية المحققة من بيع وشراء العقارات خلال فترة زمنية تقل عن عام، على أن تعفى من هذه الضريبة كل عمليات البيع والشراء التي تحدث خلال مدة زمنية تزيد على العام.

    وعلى عكس ما قد يعتقد البعض، فإن هذه الضريبة ستحقق الاستقرار في السوق العقاري، وتضمن للمطورين العقاريين العمل والتخطيط على المدى الطويل من دون الخوف من حدوث انهيار أو هزات في السوق العقاري بسبب المضاربات قصيرة الأجل التي يقوم بها قراصنة العقارات.

    ومن المؤكد أن التدخل الحكومي بفرض ضرائب لن يكون كافياً لضبط حركة الأسواق، وإنما يتعين على المطورين العقاريين القيام بدورهم لمنع المضاربات من خلال رفع الحد الأدنى لجدية الحجز والتعاقد، واشتراط أن يقدم المشتري الضمانات الكافية لتسديد بقية الأقساط، وهذا وحده كافٍ بأن يجنب دبي أزمة عقارية.  
      
     
    طباعة