مافيا الأجساد

    جورج فهيم

     

    ربما أكون مخطئاً أو متشائماً، لكن الاقتصاد العالمي يقود البشرية إلى نفق مظلم من التوحش في عالم أصبحت فيه تجارة الأعضاء البشرية تجارة رائجة، بل والأكثر ربحية حتى مقارنة مع تجارة السلاح والمخدرات.

    وحسب وصف إمبراطور المال والأعمال الأميركي، جورج سوروس، فإن توحش الرأسمالية العالمية في عصر العولمة، جعل كلاً منا يطمع في أجساد الآخرين وينظر إليها باعتبارها مصدراً محتملاً لسد احتياجاته من القطع البشرية، وهو ما يعود بالبشرية إلى صورة جديدة من أكل لحوم البشر، أسوأ من الصورة التي عرفتها في عصور الهمجية وما قبل  الحضارة. وربما تكمن القيمة الحقيقية لهذه الشهادة في كونها تخرج على لسان أحد أهم اللاعبين الذين استفادوا من آليات هذا النظام، فجورج سورس هو الصورة المثالية لتحقيق المنفعة من وراء هذه النظام.

    ورغم أن الحجم الحقيقي لسوق تجارة الأعضاء البشرية في العالم غير معروف، إلا أن هذه التجارة التي تقدر بتريليونات الدولارات تدار بشكل رسمي على مرأى ومسمع من العالم في أسواق تحكمها مافيا تجارة الأعضاء البشرية التي تتولى ترتيب الصفقات عبر الحدود للتوفيق بين رغبة عجوز ثري يريد أن يستخدم أمواله ليصارع الموت والشيخوخة، وبين فقير معدم يعرض أعضاءه للبيع ليصارع الجوع والفقر.

    ورغم أن مافيا الأجساد تحصل على ما تريده من السوق السوداء للموتى والسجناء - التي تديرها بعض الحكومات- عندما تفشل في التوفيق بين رغبة البائع والمشتري، إلا أن قوائم الانتظار في غرف عمليات زراعة الأعضاء التي تدار من المنازل والعيادات الخاصة تمتد أشهراً وربما سنوات، نتيجة لضخامة حجم الفجوة بين المعروض والمتاح في سوق قطع الغيار البشرية. وكأي سوق أخرى، يتحدد السعر في السوق العالمية لتجارة قطع الغيار البشرية بناء على العرض والطلب، وذلك بعد إضافة هامش ربح خرافي لكل من شارك في ترتيب الصفقة أو تسهيلها أو تقديم النصح والمشورة، لكن الشيء الذي تنفرد به هذه السوق هو احتمالية تبادل الأدوار بين السلعة والتاجر، فربما يأتي اليوم الذي يتحول فيه أي طرف من أطراف هذه السوق إلى سلعة يتم بيعها إذا ما اقتضت الضرورة.

    ولعل أسوأ ما في سوق تجارة الأعضاء البشرية هو أنها  ترتدي وجهاً عنصرياً قبيحاً، فهي لا تتم فقط من الجنوب الفقير إلى الشمال الغني، وإنما أيضا من السود والملونين إلى البيض، ومن النساء والأطفال إلى الرجال. وتحت وطأة الاتجار في الحياة البشرية ووسط هذه الهمجية لابد أن تنهار المعايير الدينية والتقاليد الاجتماعية تحت وطأة الاتجار في الحياة البشرية.
    هل أنا مخطئ؟ ربما
    هل أنا متشائم؟ ربما    
     .
     
     georgefahim_63@hotmail.com
    طباعة