مخاطر الاندماج

    جورج فهيم

     

     في نهاية عام 2007 وصلت احتياطات الإمارات الى 75 مليار دولار بارتفاع مقداره 25 مليار دولار عن العام الماضي وبنسبة زيادة 30%، ومع تجاوز أسعار النفط حالياً لحاجز 126 دولاراً للبرميل فإن هذه الاحتياطات ستشهد طفرة جديدة، وحسب تقديرات الخبراء فإن الاحتياطات الخليجية التي تقدر الآن بنحو  تريليوني دولار ستقفز الى ثمانية تريليونات دولار خلال الفترة من الآن وحتى عام 2015 .

    وليس هناك شك في أن القدرة الاستيعابية للاقتصاديات الخليجية تعجز عن امتصاص بحر السيولة الذي ترقد فوقه الاقتصاديات المحلية وليس هناك بديل أمام هذه الفوائض سوى الاتجاه الى الاستثمار في الخارج سواء في الدول الغربية او في اسواق الاقتصاديات الصاعدة في آسيا. ومما يزيد الامر صعوبة ان نسبة تتجاوز الـ 55% من هذه الاستثمارات بالدولار الاميركي الذي تنعكس على ساحته معركة تغير موازين القوى في الاقتصاد العالمي الذي يشهد تحولاً واضحاً من الغرب الى الشرق وهي معركة سيفقد فيها الخاسرون انجازات سنوات طويلة من التنمية نتيجة رهاناتهم الخاطئة.
    وفي الماضي كانت عملية ادارة هذه الاستثمارات بسيطة وسهلة من خلال شراء أذون خزانة مضمونة العائد وخالية تقريباً من المخاطر ولكنها في المقابل كانت لأبعد ما يكون عن التوظيف الامثل لهذه الاستثمارات وهو ما حتم على الاقتصاديات الخليجية خوض غمار معركة الاستثمارات المباشرة وهنا تكمن المخاطر.

    فمع تزايد اندماج الاقتصاديات الخليجية في الاقتصاد العالمي تزداد درجة تأثرها بتقلبات اسواق المال والعملات وزلازل البورصات وازمات الاجهزة المصرفية ولعل ازمة سوق الائتمان العقاري في الولايات المتحدة الاميركية مجرد بروفة صغيرة على ما يمكن ان يحدث عندما تزداد درجة تعرض الاقتصاديات الخليجية لفيروسات اسواق المال دون وجود مضادات حيوية تنشط جهاز المناعة وتمنع انتقال العدوى. 

     ومن المؤكد أن زيادة حدة التعرض لتقلبات اسواق المال ليست هي التهديد الوحيد الذي ينتظر الاستثمارات الخليجية في الخارج بل هناك ايضاً قائمة طويلة من التهديدات، لعل في مقدمتها تنامي روح العداء تجاه استحواذ رؤوس الاموال الاجنبية على الشركات والمؤسسات المالية التي تمثل رموزاً وطنية في الدول المستقبلة للاستثمارات.

    وللأسف الشديد لا توجد جهات متخصصة في الدول الخليجية تتولى دراسة المخاطر السياسية التي يمكن ان تتعرض لها الاستثمارات الخارجية التي تقدر بالمليارات وتحديد درجة خطورتها ومدى تأثيرها في الاستثمارات في المدى القصير والطويل، وهي مهمة تختلف كل الاختلاف عن الادارة المالية والاقتصادية لهذه الاستثمارات. ونظرة واحدة إلى هيكل ومهام وزارات الخارجية في الدول الغربية كفيلة بأن تكشف ان حماية الاستثمارات الاجنبية وتقديم معلومات نوعية حول المخاطر المحتملة على رأس اولويات هذه الوزارات، وهو ما تفتقر اليه التركيبة الحالية لوزارات الخارجية في الدول الخليجية.      
     
    طباعة