«رئاسة ماكين» بوابة لعودة المحافظين الجدد - الإمارات اليوم

«رئاسة ماكين» بوابة لعودة المحافظين الجدد

 
اناتول ليفين * قد يكون هذا الرأي مشكوكاً فيه باعتبار الخبرة السابقة التي يتمتع بها المرشح الرئاسي الاميركي السيناتور جون ماكين.

ولكن بعد سنوات من الآن فاننا نتوقع ان تترحم اوروبا وجميع بلدان العالم على ايام ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، هذا الاحتمال قد يبدو حقيقيا اذا اختار الشعب الاميركي ماكين رئيسا له في نوفمبر المقبل.

ولسنوات عديدة أقحمت الولايات المتحدة نفسها في مناطق توتر محتملة في انحاء كثيرة من العالم، ويسعى الحزب الجمهوري الآن لوضع مادة مشتعلة -تتمثل في ماكين- للتعامل مع هذه المناطق المتوترة اصلا.

مشكلة ماكين تنبع من ايديولوجيته وسياساته، وفوق ذلك شخصيته.

فهو يسير على خطى المحافظين الجدد في ايديولوجيته مثله مثل كبار مستشاريه، واذا كان الناس في الماضي يعتقدون أن ماكين يتبنى نمطا قديما في تيار المحافظين الواقعيين، فإن دور المحافظين الواقعيين اليوم في فريقه ليس سوى مجرد ديكور. 

ماكين المدفوع جزئيا بالتزامه الاخلاقي الشديد بحرب العراق يعتمد اعتمادا شديدا على المحافظين الجدد، مثله مثل صديقه المقرب وليام كريستول، محرر ذي ويكلي ستاندارد، وراندي سكيونيمان كبير مستشاري سياسته الخارجية، والذي يعتبر شخصية قيادية في تيار المحافظين الجدد، ومؤسس لجنة تحرير العراق، ويشاركهما ماكين في اعتقاداتهما حيال ما يصفه كريستول بـ «المحافظين العظام الوطنيين».

عام 1999 اعلن ماكين  أن الولايات المتحدة امة لا غنى للعالم عنها «لاننا أثبتنا أننا القوة العظمى الخيرة في التاريخ الانساني.. ولدينا كل الاستعداد للاستمرار في استخدام قوتنا لصالح الانسانية».

وفي اشارة بالتزامه بنهج المحافظين الجدد المتمثل في نشر الديمقراطية في العالم بالقوة، اعلن ماكين في 2000 «سوف اعمل من اجل سياسة سأطلق عليها «انحسار نفوذ الدول المارقة» وعليه فسوف أسلح وأدرب وأزود بالمعدات قوات لإسقاط الحكومات وتنصيب حكومات جديدة منتخبة ديمقراطياً»، ويؤيد ماكين ضرب ايران إذا كان ذلك ضروريا لمنعها من تطوير اسلحة نووية، وتم تصويره العام الماضي وهو يغني «اضرب اضرب ايران»، على غرار اغنية مشهورة. 

ويشعر ماكين بكراهية غير اعتيادية نحو روسيا اكثر من المؤسسة الاميركية نفسها، مع شعوره بتعاطف خاص نحو جورجيا، والتمسك بسيطرة جورجيا على ابخازيا وجنوب اوسيتيا، وهو من اكثر دعاة طرد روسيا من مجموعة الدول الصناعية الثماني، و يعتبر، مثله مثل سكيونيمان، منافحا قويا عن عضوية جورجيا واوكرانيا في حلف شمال الاطلسي (الناتو).

ويتهم سكيونيمان حتى  وزيرة الخارجية الاميركية، كوندوليزا رايس باسترضاء روسيا.

ويصبو ماكين خلال رئاسته الى توسيع الناتو، وخلافا للتهديد الذي يمثله الانتقام الروسي اذا ما اعتقدت جورجيا انه يمكنها الاعتماد على اميركا في حالة الحرب، فان رئاسة ماكين لاميركا ستمنحها سببا وجيها للاعتماد على المساندة الاميركية.

حتى بوش على الرغم من كل تهوره الذي عرف عنه استطاع ان يتعامل بحذر ودبلوماسية مع الصين وروسيا، فهل ننتظر من ماكين ان يفعل نفس الشئ؟.

يعكس ماكين «النزعة الوطنية الجاكسونية»-نسبة الى الرئيس اندرو جاكسون في القرن التاسع عشر الذي حارب الهنود الحمر، ويعكس ايضا التقاليد الاسكتلنديةـ الايرلندية العسكرية التي تربى بين ظهرانيها كلا الرجلين. 

شجاعة ماكين الفائقة خلال اعتقاله في فيتنام الشمالية، ومعارضته للتعذيب من قبل القوات الاميركية تنم على انه اكتسب فضائل النزعة الوطنية الجاكسونية.

الا ان اعظم كوارث القرن العشرين نتجت عن افعال رجال شجعان  شرفاء يحدوهم شعور بالمسؤولية الوطنية.

  * استاذ بكلية كينغ، كامبريدج، وزميل رفيع لمؤسسة نيو اميركا، ويحلل كتابه «اميركا على صواب أم خطأ» القومية الاميركية.
طباعة