ليتوانيا تعود إلى العصر السوفييتي


من الأغنيات الشهيرة لفريق «البيتلز» البريطاني أغنية بعنوان «العودة إلى الاتحاد السوفييتي»، وهو الاسم ذاته الذي أطلق على مشروع فريد في جمهورية ليتوانيا يمكّن الزوّار من معايشة أيديولوجية الاتحاد السوفييتي، وفي الوقت ذاته ممارسات النظام الشيوعي خلال عهد الاتحاد السوفييتي السابق، وذلك على أرض الواقع، وأصبح هذا المشروع إحدى مناطق الجذب السياحي الكبيرة في أوروبا.

وأقيم المشروع في مخبأ على مساحة 400 ألف متر مكعب تحت سطح الأرض على عمق أكثر من خمسة أمتار، والدراما النفسية التي تلعب هنا هي أولى الأنشطة التي تواكب احتفالات فيلنيوس عاصمة ليتوانيا باعتبارها العاصمة الثقافية لأوروبا لعام 2009، وهو لقب تشاركها فيه مدينة لينز الاسترالية. وكان هذا المخبأ قد أنشئ  فترة الثمانينات من القرن الماضي لاستضافة محطة إرسال تلفاز سرية، وفي عام 1991 عندما كانت ليتوانيا تناضل من أجل التخلص من  الاتحاد السوفييتي استخدمت القوات السوفييتية المخبأ كقاعدة لشن هجوم على برج التلفاز في فيلينوس، وهو الهجوم الذي أسفر عن مصرع 13 شخصا.
 
ولم يتم استخدام المخبأ منذ ذلك الحين، واختاره المخرج جوناس فايتكوس خلفية لما يطلق عليه «دراما البقاء»، التي تقدم مجموعة من الممثلين يلعبون أدوار المسؤولين الشيوعيين، ويشارك في العرض 40 من الزوّار باعتبارهم مواطنين مؤقتين في ما كان يعرف باسم جمهورية ليتوانيا السوفييتية الاشتراكية. وهؤلاء الزوّار الذين يلعبون دور مواطنين سوفييت يسلمون هواتفهم المحمولة وآلات التصوير الخاصة بهم قبل ارتداء ملابس العمل، ثم يخضعون لعملية تفتيش قبل السير تجاه عملية مراسم تجرى في الخارج يتم خلالها رفع العلم، وذلك دون مراعاة لحالة الطقس، ومن يتذمر يلقى عقابا فوريا بإجباره على ممارسة تمرينات الضغط على الأرض.

وبعد ذلك يتوجّه الزوّار أو المواطنون إلى المخبأ هابطين درجات حادة من السلالم ويجبرون على السير في ممرات مع ترديد صيحات حماسية بقوة يرضى عنها المسؤولون، كما يجبرون على الوقوف ووجوههم تجاه الحائط كتفا إلى كتف، ومن الخلف يسمع نباح كلب الرعاة الألماني ويتوقف الضحك لدى الجميع.

ويتم أيضا إجبار الزوّار على ارتداء الأقنعة الواقية من الغازات ويصاب بعضهم بالغثيان، وفي الوقت ذاته يتم إجبار أحد الزوّار على الوقوف ويداه وراء رأسه، وهو الآن يخضع لعملية تحقيق من جهاز الاستخبارات السوفييتي «كيه.جي. بي»؛ لأنه ارتكب خطأ ما، وفي مكان ما يتعرض أحد الأشخاص للضرب بحزام جلدي. وفجأة تغرق الحجرة في الظلام ويفقد الزوّار الإحساس بالزمن بعد السير حول المخبأ، وبعد هذه التجربة التي تفقد الزوّار شجاعتهم يمكنهم التوجه إلى المتجر السوفييتي لتناول وجبة سوفييتية معلبة. وتحت الحكم السوفييتي لم يكن ثمة حدود للخوف، ولكن خلال هذا التدريب على التغلب على الماضي لا يتعرض أحد إلى ضرر بدني متعمد، ومع ذلك هناك محاولات لكسر إرادة المشتركين فيه وإهانتهم.

وتهدف هذه التمثيلية إلى توضيح الأوضاع التي كانت سائدة تحت الاحتلال السوفييتي، وكأنها رحلة أو نظرة خاطفة إلى الماضي. وعندما يفتح الباب الحديدي إيذانا بانتهاء الوقت المخصص للبقاء داخل المخبأ تسمع تنهيدة عميقة تنم عن الراحة، فقد نجح المشتركون في التجربة في الهرب بسلام من الطغيان والعواقب البدنية والذهنية لهذه الزيارة للماضي.