من المجالس - الإمارات اليوم

من المجالس

عادل محمد الراشد

 

بعض المسؤولين «المخضرمين» الذين اعتادوا ممارسة مسؤولياتهم في العتمة، واكتفوا من علاقتهم بالصحافة بالبيانات الجاهزة التي أصبح «المتعاصرون» يسمّونها «بريس ريليز» يوزعونها على الصحافيين على طريقة ورقة أسئلة امتحانات الثانوية العامة..


هؤلاء المسؤولون لم يبخلوا بخبراتهم التعتيمية هذه على إخوانهم الجدد ونظرائهم في المؤسسات الحكومية الأخرى، فراحوا ينصحونهم بالعمل بعيداً عن الإعلام حتى لا تحرقهم أضواؤه، ولا يستدرجهم بريقه! وقد استشرت هذه العدوى، وصارت تلك القناعة لسان حال العديد من المسؤولين في مؤسسات عامة، يتهربون من الصحافة، ويماطلون الصحافي، ويخالجهم الشك في أي سؤال يوجه إليهم أو أي معلومة تُطلب منهم، يستحوذون على مصادر الأخبار، ويمنعون وصولها إلى المجتمع والناس أصحاب العلاقة.


فهل يملك هؤلاء المسؤولون حق حجب أخبار المؤسسات التي يديرونها؟ الإعلام هو وسيلة التواصل بين المؤسسات والجمهور، وهذه العلاقة لا تُبنى على مفهوم الانتقائية وتحكيم الأمزجة الخاصة. فهؤلاء المسؤولون شخصيات عامة. وهم في أعمالهم شأن مجتمعي عام، ويقومون على مؤسسات عامة ترتبط بعلاقة مباشرة أو غير مباشرة بالجمهور ومصالحه واهتماماته، خدمية كانت هذه الجهات أو غير خدمية. وللجمهور الحق الكامل في معرفة الحقائق وتلقي المعلومة، وسماع الرأي الآخر، والتعرف إلى المشكلات مثلما يحرص المسؤولون على استعراض الإنجازات والإطالة في شرحها، وإن كانت شبه إنجاز أو ربما غير ذلك تماماً.


والمشكلة في مثل هؤلاء المسؤولين والجهات التي يديرونها أنهم يرفضون أن يكونوا هم مصدر المعلومة والخبر ويتملّصون من مسؤوليتهم في ذلك، وفي نفس الوقت يغضبون إذا عملت الصحافة على جلب المعلومة من غيرهم. هؤلاء يضرّون الأماكن المناط بهم مسؤولية إدارتها، ويصادرون حق المجتمع والناس.. ومثلهم صناع القرار في الاطلاع على مجريات الأمور ومتابعة أخبارها، وعليهم أن يفهموا ذلك، ويفهموا أن الصحافة عون لهم، وإن سارت بعض الأخبار عكس هواهم. 


adel.m.alrashed@gmail.com 
طباعة